نُزل لورين.. موقع جريمة اغتيال شهيرة تحول إلى "متحف تاريخي"
العودة العودة

نُزل لورين.. موقع جريمة اغتيال شهيرة تحول إلى "متحف تاريخي"

لافتتان متجاورتان تشيران لنزل لورين (يمين) والمتحف الوطني للحريات المدنية بمدينة ممفيس (يسار) - Getty Images

شارك القصة
Resize text
القاهرة-

بالرغم من مرور 53 عاماً على رحيل القس الأميركي، مارتن لوثر كينغ، أحد أشهر رموز حراك الحريات المدينة ستينات القرن الماضي، إلا أن تفاصيل اغتياله والساعات الأخيرة من حياته الزاخرة ما تزال عالقة في الأذهان، خاصة حادث اغتياله في شرفة نزل متواضع يحمل اسم "لورين".

لاحقاً تحول النزل الذي شهد جريمة اغتيال كينغ إلى متحف متكامل يصطحب زواره في رحلة لتأمل حراك الحريات المدنية، فضلاً عن تاريخ المعاناة والصعوبات التي واجهت الأميركيين من أصول أفريقية على مدى قرون، لتتحول وحشية القتل إلى موقع حضاري معرفي يجذب الزوار والدارسين للتعرف على تفاصيل الماضي داخل ردهات ما بات يعرف باسم "متحف الحريات".

تاريخ قصير 

وعلى الرغم من ارتباط نزل لورين بحادث كينغ، في الرابع من أبريل 1968، إلا أن تاريخه يعود إلى عشرينات القرن الماضي، كما يوضح موقع إدارات المتنزهات الوطنية الأميركية، التابع لوزارة الداخلية.

ويرجح موقع إدارات المتنزهات أن الفندق شيد عام 1925 لأحد الوجهات الجنوبية المفضلة للأميركيين البيض في ذلك الوقت، إلا أن ملامح الموقع تبدلت بعد الحرب العالمية الثانية، إذ أضيف طابق ثانٍ للمبنى، وصار يُعرف بنُزل لورين، كما بات النُزل في تلك المرحلة يستقبل زواراً أميركيين من أصول أفريقية، متفرداً بذلك عن أغلب الفنادق التي كانت لا تسمح بإقامتهم. 

منظر عام لغرف نزل لورين حيث وضعت باقة من الزهور على الغرفة 306 التي نزل فيها مارتن لوثر كينغ قبيل اغتياله - Sygma via Getty Images
منظر عام لغرف نزل لورين حيث وضعت باقة من الزهور على الغرفة 306 التي نزل فيها مارتن لوثر كينغ قبيل اغتياله - Sygma via Getty Images

 ويطرح موقع متحف الحريات المدنية الرسمي رؤية مغايرة نسبياً لتاريخ الفندق، فيُشير إلى أنه شُيد رسمياً لخدمة العملاء من الأمريكيين ذوي الأصول الإفريقية إبان شيوع الفصل العرقي، وأطلق عليه في البداية اسم ماركيت، إلى أن ابتاعه رجل أعمال أميركي من أصل إفريقي يُدعى والتر بيلي، وبدل اسم الفندق بـ"لورين"، نسبة لاسم زوجته لوري، فضلاً عن إحدى أغنيات الجاز الشهيرة باسم "سويت لورين". 

ووفقاً للموقع ذاته، تعددت التوسعات التي قام بها بيلي على المبنى، فشملت بعض ملامحه الحالية، كالنوافذ الأيقونية وحمام السباحة، ليصبح النزل وجهة للشخصيات العامة والفنانين لحقاً، مثل أسطورة موسيقى الجاز الأميركي لويس أرمسترونغ. 

الرحلة الأخيرة 

في الغرفة رقم 306 الواقعة في الطابق الثاني من نُزل لورين، أمضى كينغ الساعات الأخيرة من حياته، بعد أن حل ضيفاً على مدينة ممفيس في الثالث من أبريل عام 1968 للمشاركة في مسيرة للتضامن مع إضراب عمال الصرف الصحي بالمدينة.

ووفقاً لموقع معهد مارتن لوثر كينغ الابن للبحوث والتعليم، التابع لجامعة ستانفورد الأميركية، خرج كينغ لشرفة غرفته بالفندق في تمام السادسة و5 دقائق - مساء الرابع من إبريل - كي يتبادل الحديث مع مجموعة من الزملاء بمؤتمر القيادة المسيحية الجنوبية حين باغتته رصاصة في الجانب السفلي الأيمن من الوجه، نُقل على إثرها لمستشفى القديس جوزيف، حيث أُعلنت وفاته في السابعة وخمس دقائق من مساء اليوم ذاته. 

مارتن لوثر كينغ في خطاب جماهيري عام 1963 في واشنطن - Getty Images
مارتن لوثر كينغ في خطاب جماهيري عام 1963 في واشنطن - Getty Images

 في الليلة السابقة، كان كينغ يلقي خطابة الأخير بكنيسة ميسون وفقاً لموقع إدارة المتنزهات الوطنية، مشاركاً رؤيته الخاصة عما حققه قائلاً: "لا أعلم ما الذي يمكن أن يحدث الآن، فأمامنا أيام عسيرة، لكن ذلك لم يعد يقلقني، فقد وصلت لقمة الجبل".

وأضاف في خطابه الشهير: "كالجميع أتمنى أن أحيا حياة مديدة، إلا أنني لم أعد أكترث لذلك أيضاً، بل أريد فقط تنفيذ مشيئة الرب، فالرب مكنني من الصعود للقمة ونظرت فيما وراءها فأبصرت أرض الميعاد. وقد لا أرافقكم بالفعل إلى هناك، لكنني أود أن تتأكدوا الليلة من أننا سوف نصل لأرض الميعاد".

مصير آخر 

في عام 1991 لم يعد نُزل لورين فقط مسرح واحدة من أشهر جرائم الاغتيال في التاريخ الأميركي، إذ تحول إلى متحف أطلق عليه اسم المتحف الوطني للحريات المدنية بمدينة ممفيس، والذي اعتُمد رسمياً من قبل التحالف الأميركي للمتاحف، وفقاً للموقع الإلكتروني للمتحف.

ويتضمن المتحف بالطبع الغرفة 306، موقع الحدث الذي غير تاريخ النزل، إضافة إلى  مجموعات تاريخية خاصة وعروض تفاعلية وفعاليات، فضلاً عن معروضات توثق تاريخ الأميركيين من أصول أفريقية في العالم الجديد، بداية من حقبة تجارة العبيد عبر المحيط الأطلسي، مروراً بتغيرات ما بعد الحرب الأهلية الأميركية، ووصولاً لحراك ستينات القرن الماضي. 

منظر عام لنزل لورين، حيث مقر المتحف الوطني للحريات المدنية بمدينة ممفيس - Getty Images
منظر عام لنزل لورين، حيث مقر المتحف الوطني للحريات المدنية بمدينة ممفيس - Getty Images

ووفقاً للموقع الرسمي، خضع المتحف لتجديدات شتى ما بين عامي 2013 و2014 بتكلفة وصلت إلى 27.5 مليون دولار أميركي، زودت المتحف بمواد فيلمية وتفاعلية حديثة.

وتستغرق الجولة في المتحف حوالي ساعة ونصف مقابل تذكرة يتراوح سعرها ما بين 14 و17 دولاراً أميركياً، حسب الفئة العمرية. 

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.