Open toolbar
أوغندا.. كورونا تجبر مدرسين على امتهان "صناعة التوابيت"
العودة العودة

أوغندا.. كورونا تجبر مدرسين على امتهان "صناعة التوابيت"

باعة متجولون موقوفون لكسر قواعد كورونا الاحترازية في أوغندا. يونيو 2021 - AFP

شارك القصة
Resize text
بوجوبي (أوغندا)-

بعدما خيّم وباء كورونا بظلاله على أوغندا، لجأ ليفنجستون موسالا، الذي أُجبر على ترك وظيفته التعليمية بعد إغلاق المدارس لمكافحة انتشار الفيروس، إلى صناعة التوابيت لدفع الفواتير ومساعدة مجتمعه.

ودفع نجاحه 30 مدرّساً إلى الانضمام إليه خصوصاً بعدما تُرك العديد منهم محبطين ومفلسين بسبب الإغلاق المستمر للمدارس.

لكن قلة فقط رحّبت بمبادرته في البداية. إذ انتقده أفراد من عائلته متهمين إياه باستغلال طفرة الإصابات والوفيات التي يتسبب بها الوباء في مسقط رأسه بوجوبي المكتظة بالسكان والواقعة على مسافة 140 كيلومتراً شرق العاصمة كمبالا.

وقال موسالا إن أحد أقاربه سأله ذات مرة: "من بين كل الأعمال التجارية، اخترت بيع التوابيت كما لو كنت تتمنى موت الناس؟".

وأدرك مدرّس الرياضيات السابق أن بإمكانه صنع توابيت، وبيعها بأقل بكثير من الأسعار المرتفعة التي يفرضها النجارون الآخرون، بعد ارتفاع الطلب على هذه الصناديق الخشبية بسبب الوفيات المرتبطة بالوباء.

وروى هذا الرجل البالغ من العمر 28 عاماً لوكالة فرانس برس: "كان قراراً صعباً لكن الناس يدركون قيمته الآن" إذ لم يعد سكان بوجوبي مضطرين للتنقل مسافات طويلة لشراء توابيت رخيصة.

وأضاف: "في ذروة الجائحة، كنا نبيع ما بين 4 إلى 10 توابيت يومياً" ما أكسبه ما بين 150 ألف شلن إلى 450 ألف (42 إلى 125 دولاراً) لكل منها.

ورغم أن السلطات الأوغندية أعلنت أخيراً عزمها إعادة فتح المدارس في العاشر من يناير الجاري بعد حوالى سنتين من الإغلاق، يقول كثر من هؤلاء المدرّسين إنهم لا ينوون العودة إلى التدريس، وهو أمر قد يضر بنظام التعليم الهش في هذا البلد الواقع في شرق إفريقيا.

"حياة خارج التدريس"

وهناك 15 مليون تلميذ خارج المدرسة منذ أن أعادتهم الحكومة إلى المنزل في مارس من العام 2020. 

ويخشى ناشطون عواقب اقتصادية واجتماعية لذلك من أبرزها زيادة حالات حمل المراهقات وعمالة الأطفال نتيجة لذلك.

ومع عدم وجود عائدات تذكر، أغلقت بعض المدارس أبوابها نهائياً وأصبحت تعمل كفنادق أو مطاعم. وبعضها الآخر تخلّف عن سداد القروض مع تراكم الفوائد، ما جعل مستقبلها موضع شك وزاد من حالة عدم اليقين التي يواجهها المدرّسون العاطلون عن العمل.

وقال جودفري موتيبا فيما كان زملاؤه يجمعون قطعاً من الأخشاب لوضع اللمسات الأخيرة على تابوت "إذا أعطيت خياراً بين التدريس والنجارة، فسآخذ الخيار الثاني لأنه مجدٍ".

وأضاف هذا الوالد لطفلين: "كنت أحب التدريس لكن بسبب الراتب المنخفض الذي كنت أتقاضاه في تلك المهنة، لن أعود إليه".

وفي المتوسط، يكسب مدرّسو المدارس الخاصة في بوجوبي ما بين 100 إلى 250 دولاراً في الشهر.

وكذلك اختار ليفنجستون موسالا عدم العودة إلى التدريس. ورغم التراجع الذي يشهده الوباء، بعد ارتفاع مفاجئ في الإصابات والوفيات في يونيو ويوليو، سيبقى مزاولاً للنجارة. وقال: "علمتني الجائحة أن هناك حياة خارج التدريس".

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.