وثائقي عن السجينة الإيرانية نسرين سوتوده في مهرجان أميركي
العودة العودة
شارك القصة

وثائقي عن السجينة الإيرانية نسرين سوتوده في مهرجان أميركي

الملصق الدعائي للفيلم الوثائقي "نسرين" - مهرجان غلوب دوكس

شارك القصة
باريس -

يرفع فيلم وثائقي قُدم أخيراً خلال مهرجان "غلوب دوكس" السينمائي الأميركي، صوت المحامية الإيرانية  والناشطة الحقوقية نسرين سوتوده، القابعة في السجن منذ سنتين، في عمل صوّره "مجهولون" لم يكشف مخرجه جيف كوفمان، هويتهم لأسباب أمنية.

وفي الوثائقي الذي يحمل اسم "نسرين"، تروي سوتوده في مارس من عام 2018 محطات من مسيرتها الطويلة في الكفاح من أجل قضايا حقوق الإنسان في إيران، بما يشمل إنقاذ مراهقين من حبل المشنقة، والدفاع عن أتباع أقليات دينية محظورة والتعبئة في سبيل حقوق النساء.

وينقل العمل قولها بوجه باسم: "حتى لو لم تبلغ هذه الحركة النتائج المرجوة، فإنها تجربة ونقطة قوة للنضالات المستقبلية. ويجب عليّ القول نعم، من حقي أن أكون سعيدة".

التشجيع على الفساد

وبعد 3 أشهر من هذه اللقطات، أدخلت المحامية، الحائزة في عام 2012 على جائزة "ساخاروف" التي يمنحها البرلمان الأوروبي، السجن إثر حكم بحبسها 5 أعوام بتهمة التجسس، وفي عام 2019، حُكم عليها مجدداً بالسجن 12 عاماً بتهمة "التشجيع على الفساد والرذيلة".

وأودعت سوتوده السجن إثر دفاعها عن امرأة، أوقفتها السلطات بعدما تظاهرت ضد فرض الحجاب على الإيرانيات.

وتقبع هذه المحامية المعروفة، البالغة 57 عاماً، في سجن إيوين بالعاصمة طهران، مع سجناء سياسيين آخرين، في ظل تضييق كبير على اتصالاتها مع العالم الخارجي.

وأثارت حالتها تأثراً واسعاً حول العالم. وكانت قد سُجنت سابقاً لثلاث سنوات بين 2010 و2013، أضربت خلالها عن الطعام مرة واحدة على الأقل.

الفيلم الوثائقي
الفيلم الوثائقي "نسرين" - الموقع الرسمي للمهرجان

"المثابرة والصمود" 

ويروي الفيلم مسيرة المحامية ويتابعها في يومياتها المحفوفة بمجازفات شتى، إلى جانب أطفال من ضحايا الانتهاكات، أو أقرباء ربّ عائلة فقد حياته بسبب انتمائه الديني، أو لدى دفاعها عن امرأة أوقفت بسبب تظاهرها ضد إلزامية الحجاب.

ويُظهر الوثائقي سوتوده مرات عدة تحمل لافتات وتتظاهر للمطالبة بإطلاق سجناء الرأي.

كما يبيّن العمل هذه الناشطة لدى تنظيمها اعتصاماً على كرسي، أمام مقر اتحاد نقابات المحامين الإيرانيين، الساعي لمنعها من مزاولة المهنة. وظهرت محاطة بمؤيديها وسط طقس مثلج بعد إطلاقها إثر محكوميتها الأولى.

كذلك يركّز الوثائقي على صلابتها في دفاعها عن موكليها بوجه السلطات القضائية، في ظل أحكام يراها هؤلاء جائرة بحقهم، ومشاعر اليأس من عائلات أشخاص قضوا في السجون، وسط شبهات بتعرضهم للتعذيب.

نسرين مع أسرتها  - AFP
نسرين سوتوده مع أسرتها - AFP

شعر قصير وأحمر شفاه

وتعرض مشاهد كثيرة من الوثائقي، المحامية بشعر قصير وأحمر شفاه داكن، خلال قيادتها السيارة وسط الاختناقات المرورية في طهران.

وتقول سوتوده في الفيلم: "علينا التعبير عن آرائنا والمطالبة بحقوقنا. علينا المثابرة والصمود. أطفالنا يجب ألا يرثوا نتيجة صمتنا".

وتضيف: "كل المجموعات والأفراد يجب أن يكونوا أحراراً من أي خوف أو تهديد. شباب بلادنا يريدون أن يرتدوا ما يحلو لهم ويسمعوا الموسيقى التي يريدون. باختصار، يحق لهم تقرير مصيرهم. لكن هؤلاء هم أكثر المضطهدين حالياً".

الناشطة الإيرانية نسرين سوتوده - AFP
الناشطة الإيرانية نسرين سوتوده - AFP

مجازفة كبيرة

ويوضح المخرج لوكالة "فرانس برس"، أن ظروف التصوير في إيران "تغيّرت جذرياً" في السنوات الأخيرة، مشيراً إلى أن إنجاز الوثائقي لم يكن ممكناً إلا عن طريق فريق صغير عمل بسرية تامة، و"مجازفة كبيرة".

ومن بين الشهود في الفيلم، رضا خاندان، زوج المحامية والداعم الرئيسي لها، والمحامية الإيرانية شيرين عبادي الحائزة على جائزة نوبل للسلام عام 2003، والسينمائي الإيراني جعفر بناهي، الذي تحظر السلطات الإيرانية تصوير أعماله في البلاد، والذي دافعت عنه نسرين.

ويأمل كوفمان بأن ينجح الفيلم في تنبيه المجتمع الدولي إلى وضع المحامية حالياً، ويقول: "هذا النظام يمارس سياسة ضغط على العائلات لإسكاتها. لكن بالنسبة لنسرين ورضا، الصمت عدو التقدم".

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.