Open toolbar

الممثل والكاتب اللبناني جورج خباز - AFP

شارك القصة
Resize text
عمان-

ينتظر الفنان اللبناني جورج خباز عرض مسلسله الجديد "براندو الشرق" للمخرج أمين درة على منصة "شاهد" خلال الفترة المقبلة، وهو العمل الذي كتبه ويقوم ببطولته بالمشاركة مع أمل عرفة، وزينة مكي، وكميل سلامة.

وأشار خباز إلى أنّ المسلسل المكون من 10 حلقات والذي انتهى من تصويره أخيراً، مزيج من الدراما والكوميديا والفانتازيا والموسيقى أيضاً.

وتدور أحداث المسلسل في إطار الكوميديا السوداء، إذ تعود الأحداث إلى فترة الثمانينات من القرن الماضي، ويكشف كواليس عن صناعة السينما والتلفزيون والدراما آنذاك، من خلال مخرج يُدعى "يوسف" يسعى لتنفيذ فيلمه، ونكتشف خلال الحلقات عن تفاصيل عدة مرتبطة بهذه الصناعة وتأثيرها، بحسب خباز.

وكشف عن السؤال الذي كان يراوده خلال العمل على فكرة المسلسل: "كنت أسأل نفسي عن تعريف الفن، خصوصاً أن له تعريفات عدّة ومتناقضة، فوضعت كل هذه التناقضات على لسان الشخصيات داخل العمل، وتنطلق الأحداث بداية من البحث عن إجابة السؤال الخاص بدور الفن، وهل فعلاً يؤثر في النفوس ويرتقي بها أم مجرد شيء عابر؟".

وأضاف: "هذه الفكرة كان من المُفترض تقديمها كفيلمٍ في البداية، لكن تراجعت عن ذلك، كون مدته ستصل إلى 3 ساعات تقريباً، وأعتقد أنّ الجمهور لن يستطيع مشاهدة فيلم بهذه المدة بشكلٍ متواصل".

ولفت إلى أنه طور الفكرة لتحويلها إلى مسلسل قصير، حتى تأخذ الشخصيات والأحداث نصيبها من الاهتمام، بعيداً عن المط والتطويل، وهو الأسلوب التي تمتاز به منصات البث الرقمي.

 مهرجان عمان السينمائي

وأشاد خباز، بالدورة الـ3 من مهرجان عمّان السينمائي، التي شارك في فعالياتها وانتهت، الأربعاء، بقوله: "هذا المهرجان به روح مميزة، وحقق نجاحاً على مستوى الشكل والمضمون، واكتسب خبرات عديدة وكأنّ عمره 7 أعوام، وهناك تنظيم واستقبال رائع، كما أنّ القائمين على إدارته يدركون جيداً أسس صناعات المهرجانات السينمائية".

وقال خباز، لـ"الشرق"، إنّ "الهيئة الملكية الأردنية للأفلام، داعمة للمهرجان، لرغبتها في توفير بيئة حاضنة للثقافة والسينما ولصُنّاع الأفلام الأردنيين، وتوفير فرصة لهم للالتقاء مع الخبرات الواسعة من حول العالم، ما يُسهم في تطوير المواهب الجديدة".

وأشاد بمستوى الأفلام الأردنية المُشاركة في الدورة الـ3 مثل "فرحة" بقوله: "بداية مبشرة تدعو للأمل بمستقبل سينمائي مُشرق، سينما ملتزمة صاحبة قضية، وأنا أحب هذا النوع من الأفلام".

وأضاف: "علاقتي بالشعب الأردني جيدة للغاية من خلال المسرح، فهناك قطاع كبير من الجمهور يحرص على السفر وقطع المسافة إلى لبنان، لمُشاهدة العروض المسرحية التي أقدمها، وهذا أمر يسعدني للغاية".

ولفت إلى ارتباطه بالتواجد في المهرجانات السينمائية، كونها تمنح الفرصة للتفاعل ولقاء خبرات مختلفة، والتعرف على شخصيات بمستوى تفكير مُعين يجمعهم نفس الهموم والجدليات الإنسانية، يمكن التعبير عنها بأرقى لغة وهي "السينما العابرة للقارات والقلوب".

"قلة الأعمال السينمائية"

وأرجع خباز، قلة أعماله السينمائية، والتي يبلغ عددهم 5 أعمال فقط، طوال مشواره الفني الممتد من 25 عاماً، إلى أنّ "المسرح خطفني من السينما واستهلكني، وأنا سعيد بذلك، فالأفلام التي قدّمتها كان لها وقع كبير، وحصدت جوائز عديدة من مختلف المهرجانات حول العالم".

وعن أسباب عدم استمراره في السينما، رغم الجوائز التي حققتها أفلامه، قال: "نجيب الريحاني، الرجل المسرحي الكبير، كان مُقل جداً في السينما، لكن كانت له علامات في المسرح ودخل التاريخ، وهو مدرسة فنية يقتدى بها، خرج منها العديد من المدارس المختلفة، مثل فؤاد المهندس وعادل إمام، إذ أنّ سلالته ما زالت مستمرة بالفن المصري الكوميدي المسرحي المعكوس على السينما بشكلٍ أو آخر".

ورفض المبدأ الخاص بتقييم أي ممثل من منطلق حجم أعماله السينمائية فقط "ليس بالضرورة أنّ تُذكر سيرة المُمثل لمجرد نجوميته في السينما، الأهم نوعية الأفلام المُقدمة".

وأشار إلى أنه يستعد لأعمالٍ سينمائية جديدة، أحدها مع مخرجين من فرنسا وألمانيا، ويبدأ تصويره خلال الفترة المُقبلة، رافضاً الإفصاح عن تفاصيله.

وتابع: "العمل الآخر يحمل اسم (لواوي)، من بطولتي وتأليفي، وإخراج أمين درة، الذي تجمعني به كيمياء فنية" وصداقة منذ سنواتٍ طوال، حيث انطلق مشوارهما الفني في وقتٍ واحد.

وقدّم جورج خباز، 5 أفلام تقريباً، منها"تحت القصف" 2007، للمخرج  فيليب عرقتنجي، و"سيلينا" 2009، للمخرج حاتم علي، و"غدي" 2013 للمخرج أمين درة والذي كتب له السيناريو، كما شارك في كتابة سيناريو فيلم "كفر ناحوم" 2018 للمخرجة نادين لبكي.

منصات البث الرقمي 

ورأى الممثل اللبناني، أنّ "منصات البث الرقمي، مُقتبسة من الغرب، رغم أنّ الدراما المصرية واللبنانية كانت تعتمد على الأعمال السباعية والمسلسلات القصيرة التي لا تتجاوز 15 حلقة، منذ الستينيات إلا أنها تراجعت مع الوقت حتى اختفت تماماً قبل أنّ تعود مُجدداً بالتزامن مع انتشار المنصات".

وقال إنّ "السلبية الوحيدة لهذه المنصات، هي احتمالية إهدار الفرصة لعمل فني جيد من حصوله على نصيبه من المُشاهدة، بسبب كثرة الإنتاجات الحديثة، لكن في الوقت نفسه أعتقد أنّ العمل الجيد يفرض نفسه على الجميع".

واستطرد أنّ المنصات لا تُسبب خطراً للتليفزيون، بينما الخطر الأكبر قد يقع على السينما، موضحاً أنّ "المنصات تدخل كل بيت، وقد تُبعد الجمهور من دخول قاعات السينما ومشاهدة الأفلام على الشاشات الكبيرة، خاصة أنّ جائحة كورونا ساهمت في نجاح هذه المنصات، وتزايد عدد مشتركيها".

الرقابة الجماهيرية

واعتبر جورج خباز، أنّ مواقع التواصل تسببت في حدة مستوى الرقابة الجماهيرية في السنوات الأخيرة، قائلاً إنّ "كل شخص صار لديه هاتف محمول أصبح ناقداً، وقد يُصدر حكماً على عمل فني لمجرد أنه شاهد 30 ثانية فقط، بالفعل كما حدث في فيلم (أصحاب ولا أعز)، رغم أنه فيلم ليس جريئاً وإنما صريح، لكن للأسف الغالبية بالوطن العربي يمارسون أشياءً تحت الطاولة ويدعون عكسها فوقها".

وأكد ترحيبه الشديد بالنقد البناء والموضوعي، فيما يرفض "الابتذال الذي يُصدره البعض على مواقع التواصل الاجتماعي".

السينما المصرية

وأشار إلى أنه تلقى عروضاً كثيرة للمشاركة في أفلام مصرية، بعد مُشاركته في "أصحاب ولا أعز"، لكنه أعتذر عنها جميعها، كونها غير مناسبة له، قائلاً: "يشرفني العمل في السينما المصرية التي تُعد تاريخاً كبيراً، كما أنّ كل مواطن عربي نشأ عليها".

وقال جورج خباز، "أتمنى التواجد في السينما المصرية، لكن يهمني الدخول من الباب الصحيح، لا أريد الانطلاقة بصورة نمطية وتقليدية وغير مناسبة، ولكن أطمح في فرصة فنية تليق بالجمهور المصري وتضيف لمسيرتي الفنية بشكلٍ عام، خاصة أن هناك أمور كثيرة مشتركة بين البلدين، على مستوى السينما والشعر والأدب والصحافة وغيرها".

وأكد أنه رحب بالعرض التي تلقاه أخيراً للتواجد بالسينما المصرية، إلا أنه رفض الإفصاح عن ملامحه بعد، "سيُقدمني للجمهور المصري بشكلٍ جيد، وسأظهر بشخصية لبناني".

هجرة اللبنانيين 

وعن ظاهرة هجرة اللبنانيين في الآونة الأخيرة بعد تدهور الأوضاع في البلاد، قال إنه لن يفكر في هذا الأمر قط: "أنا مثل الشجرة إذا انتقلت من مكان لآخر تموت، وإنّ لم تمت سوف تذبل وسيتغير طعم الثمرة، أنا باقِ في لبنان، فأنا أقدر وطني رغم الأزمات المُتعاقبة وعدم وجود موارد وانقطاع الكهرباء وغيرها، بلدي ليست فندقاً، أقيم به عندما تكون الأمور جيدة، وأتركه حال تدهورها، وبالتأكيد أنّ لا ألوم المُهاجرين".

وأضاف: "المواطنون نوعان، هناك نوعاً مثل الطيور يُهاجر دوماً، وآخر مثل الشجر لا ينتقل من مكانه رغم العواصف والمصاعب"، متابعاً أنّ "هناك أشخاصاً خرجت من لبنان كفراً بالسياسة، رغم أنّ الطبقة السياسية هي إفراز شعوب تُشبه الناس، كل شعب يُفرز طبقته".

واستطرد: "أنا كياني كله والفن الذي أقدمه لبناني، فأنا أبني في هذه البيئة، لا أتصور نفسي وأنا أقيم في بلد آخر بنفس الروح والطعم، مهما كان البلد صعباً عليّ، الوطن بالنسبة هو المكان الذي نشأت فيه، بكيت وضحكت ونجحت وكبرت وحبيت لأول مرة، أنا شخصيتي تكونت في لبنان، ولا أرغب في أنّ أضيع بين المسافات وبين الدول"، لافتاً إلى أنّ "المصريين بداخلهم عشق كبير لوطنهم، وأنا من هذا النوع".

وأشار إلى قراره بعدم رفع قيمة تذاكر دخوله مسرحه، خلال العامين الماضيين، رغم الآثار التي خلفتها جائحة كورونا، قائلاً: "مسرحي لكل الناس وشعبي، ومزدحم طوال الوقت، بواقع 6 حفلات أسبوعياً، و600 شخصاً يومياً".

وقال: "هناك أزمة في التعبير عن الواقع الذي يعانيه لبنان حالياً من خلال المسرح، فالحياة هناك صارت قاسية جداً لا يكفيها حتى 700 مسرحية، فالحقيقة سبقت التعبير الفني بخطواتٍ كثيرة، إذ أنني أقدم مسرحاً سياسياً لأحداث عاصرها لبنان في الثمانينيات".

وأوضح أنّ "الأزمة السياسية الحالية لا نستطيع التعبير عنها في المسرح قبل عام 2030، حتى نترجمها فنياً بنضج وعمق ووضوح".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.