Open toolbar
تقرير: جهود "كرزاي" للتفاوض مع طالبان لم تحقق تقدماً
العودة العودة

تقرير: جهود "كرزاي" للتفاوض مع طالبان لم تحقق تقدماً

الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي خلال مقابلة في نيودلهي، 19 يناير 2017 - Bloomberg

شارك القصة
Resize text
دبي-

يستعد الرئيس الأفغاني السابق حامد كرازي لأداء دور وطني في بلاده، بعد سيطرة حركة "طالبان" على كابول وفرار الرئيس أشرف غني، رغم أن جهوده مع الحركة لم تثمر بعد، كما أوردت صحيفة "وول ستريت جورنال".

جاء ذلك بعدما ظهر كرزاي في تسجيل مصوّر من العاصمة مع بناته الثلاث الصغيرات، مؤكداً لمواطنيه أنه لن يرحل عن بلاده، علماً أنه قاد أول حكومة أفغانية بعدما أطاح الغزو الأميركي بنظام "طالبان" في عام 2001، وشغل منصب الرئيس حتى عام 2014.

وقال كرزاي في مقطع الفيديو القصير، على خلفية ضجيج مروحيات أميركية تُجلي أميركيين، مخاطباً سكان العاصمة: "أنا وأسرتي وبناتي معكم. أطلب من قوات الأمن وطالبان أن يعتنوا بأمن الناس أينما كانوا".

هذه الرسالة لم تستهدف فقط إشاعة الهدوء، بل كانت أيضاً جزءاً من حملة شنّها كرزاي لمنع القتال والتفاوض بشأن نوع من اتفاق لتقاسم السلطة بين "طالبان" والقوى السياسية الأفغانية الأخرى، علماً أنه سعى إلى أداء دور جوهري في هذه الجهود خلال السنتين الماضيتين، كما ذكرت الصحيفة الأميركية.

لا تقدّم مع "طالبان"

وأعلن كرزاي، الأحد الماضي، تشكيل "مجلس تنسيق" يضم 3 أشخاص لتأمين انتقال سلمي للسلطة، مع عبد الله عبد الله رئيس المجلس الأعلى للمصالحة الأفغانية، وأمير الحرب المخضرم قلب الدين حكمتيار. وكتب على "تويتر" أن المجلس سيعمل على "منع الفوضى وتخفيف معاناة الناس".

منذ ذلك الحين، التقى كرزاي وعبد الله بخليل حقاني، القيادي في شبكة حقاني المتشددة، التابعة لـ"طالبان"، والذي تصنفه الولايات المتحدة إرهابياً. وكتب عبد الله على "تويتر"، السبت، أنهم التقوا نواباً أفغاناً وناشطين مدافعين عن حقوق المرأة.

وأشارت "وول ستريت جورنال" إلى أن كيفية استجابة "طالبان" لجهود تبذلها الفصائل السياسية الأخرى، لتليين سلوكها والتأثير في تشكيل الحكومة، ستسهم في تحديد مستقبل البلاد في الأشهر المقبلة، علماً أن الحركة اعتمدت العنف والقمع خلال حكمها بين عامَي 1996 و2001، قبل الإطاحة بها إثر هجمات 11 سبتمبر.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين غربيين يعملون في أفغانستان أن كرزاي لم يحقق تقدماً حتى الآن، إذ إن الحركة قد لا ترى حافزاً للتفاوض بشأن أي تقاسم للسلطة، بعد سيطرتها شبه الكاملة على أفغانستان، باستثناء جيوب تشهد مقاومة في الشمال.

"شرعية دولية" للحركة

وخلال حكم "طالبان" سابقاً، واجهت الحركة معارضة مسلحة من فصائل سياسية أخرى، وكانت تُعد منبوذة دولياً، كما كان الاقتصاد مشلولاً نتيجة العقوبات الدولية.

وقال مايك مارتن، وهو باحث في "كينغز كوليدج" بلندن ومسؤول سياسي سابق ناطق باللغة البشتونية في الجيش البريطاني بأفغانستان، إن البلد "شديد الانقسام، والطريقة الوحيدة للحكم تتمثل في بناء تحالفات واسعة".

وأضاف أن كرزاي الذي يقدّم نفسه بوصفه زعيماً قبلياً من البشتون وصانع سلام، ولديه خبرة واتصالات دولية، يمكن أن يكون بمثابة شخصية انتقالية مفيدة لـ"طالبان". وأضاف: "إنه بالتأكيد يساعد في نيل الحركة شرعية دولية".

وذكرت الصحيفة أن عزلة مشابهة لتلك التي واجهتها الحركة في تسعينات القرن العشرين ستعني تحديات مالية وشيكة بالنسبة إليها، علماً أن الولايات المتحدة ألغت الأسبوع الماضي شحنات ضخمة من الدولارات إلى أفغانستان، ومنعت "طالبان" من الوصول إلى الحسابات الحكومية التي تديرها مصارف أميركية.

وكتب المحافظ السابق للمصرف المركزي الأفغاني، أجمل أحمدي، على "تويتر" أن الحركة لم تتمكن من الوصول إلى أكثر من 0.1% إلى 0.2% من إجمالي الاحتياطات الدولية لأفغانستان.

توسّط كرزاي مع "طالبان"

قبل احتلالها كابول، أظهرت "طالبان" دلائل حرص على الاحتفاظ بالاعتراف الدولي بأفغانستان. وكانت الحركة وافقت على التفاوض على اتفاق يتضمن وقفاً لإطلاق النار لأسبوعين، مقابل استقالة أشرف غني وإجراء محادثات مع مسؤولين، بينهم كرزاي، لتشكيل حكومة انتقالية. وأصدرت الحركة بياناً يأمر مسلحيها بالامتناع عن دخول كابول، لكن الاتفاق انهار وسيطرت "طالبان" على العاصمة من دون قتال، بعد فرار غني الأحد، وفق "وول ستريت جورنال".

ونقلت الصحيفة عن مصادر أن الموفد الأميركي المكلّف بملف أفغانستان، زلماي خليل زاد، حذر في الأيام الأخيرة القيادي في "طالبان" عبد الغني برادر من أن الحركة ستواجه حرباً مستمرة في أفغانستان، إن لم تكن مستعدة لتقاسم السلطة.

وذكّرت الصحيفة بأن كرزاي توسّط مع "طالبان" بعد أسابيع على إسقاط نظامها، أواخر عام 2001، لإبرام اتفاق تسلّم فيه الحركة معقلها الأخير، مقابل العفو عن زعيمها الملا عمر للإقامة بسلام في قندهار. لكن وزير الدفاع الأميركي آنذاك، دونالد رامسفيلد، رفض الاتفاق مؤكداً أن الحملة العسكرية الأميركية ستستمر بقوة.

توتر مع واشنطن

قبل الغزو الأميركي، كان لدى كرزاي مسيرة سياسية طويلة، إذ انضم إلى مجموعات مختلفة وتوسّط بين الفصائل الأفغانية المتنافسة. وقاتل في نهاية الحرب ضد الاحتلال السوفياتي، وعمل نائباً لوزير الخارجية، في مطلع التسعينات، كما رفض عرضاً من "طالبان" للعمل سفيراً لها بعد عام 1996. وبدلاً من ذلك، انتقل إلى باكستان وأقام بين لاجئين أفغان في كويتا، حيث نسج علاقات مع سفارات غربية، بما في ذلك السفارة الأميركية.

اختير كرزاي زعيماً مؤقتاً لأفغانستان في عام 2001، ثم انتُخب رئيساً بدعم أميركي، لكن علاقاته مع واشنطن كانت متوترة بشكل متزايد أثناء تسلّمه منصبه.

وأشارت "وول ستريت جورنال" إلى أن القادة السياسيين والعسكريين الأميركيين أُحبطوا من كرزاي آنذاك، معتبرين أنه بات أكثر غرابة وعناداً. أما الرئيس السابق، فكان من أشد المنتقدين لغارات أميركية ليلية على منازل أفغان، وضربات نفذتها طائرات مسيّرة وأسفرت أحياناً عن مصرع مدنيين. كما أنه أغضب شركاءه الغربيين وأفغاناً كثيرين، إذ أشار إلى أعضاء "طالبان" بأنهم "إخوة" ناقمون.

على الجانب الآخر، وصفت طالبان كرزاي بأنه دمية لواشنطن، ولكنه ترك منصبه في عام 2014 معتمداً نهجاً تصالحياً معها، بعد رفضه توقيع اتفاق أمني مع إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، يتيح للجنود الأميركيين البقاء في أفغانستان بعد انتهاء المهمة القتالية للتحالف الدولي عام 2014.

مفاوضات موازية مع الحركة

اعتبر كرزاي أن على الولايات المتحدة إبقاء جنودها خارج منازل الأفغان وتعزيز محادثات السلام مع "طالبان"، علماً أن أشرف غني الذي خلف كرزاي رئيساً وقّع الاتفاق بعد فترة وجيزة على انتخابه، في عام 2014.

في عام 2019، قبل إبرام "طالبان" اتفاق الدوحة مع إدارة الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب، ترأس كرزاي وفداً موازياً ضم نحو 40 مسؤولاً أفغانياً، التقى موفدين من الحركة في موسكو.

ولكن خلال تلك الاجتماعات، انتقد برادر الرئيس الأفغاني الأسبق (كرزاي)، معتبراً أنه كان متعاوناً مع العدو، وساعده في إقصاء "طالبان" عن السلطة. ونقلت "وول تسريت جورنال" عن مسؤول غربي يتابع شؤون أفغانستان قوله إن كرزاي لم يحقق "أي تقدّم" حتى الآن، وزاد: "يجب أن يكون قلقاً بشأن حياته أكثر من أي شيء آخر".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.