Open toolbar

رئيس الوزراء الياباني الراحل شينزو آبي يلوّح وهو يغادر إلى إندونيسيا في مطار طوكيو الدولي في طوكيو- 21 أبريل 2015 - AFP

شارك القصة
Resize text
دبي/ طوكيو-

تولّى شينزو آبي، الذي اغتيل الجمعة، في منطقة نارا غربي اليابان، منصب رئيس الوزراء لأطول فترة في تاريخ البلاد، قاد خلالها إصلاحات اقتصادية طموحة وأرسى علاقات دبلوماسية أساسية وتصدى لأزمات وفضائح.

وبعد نحو عامين من اضطراره للتخلي عن السلطة لأسباب صحية، فارق آبي (67 عاماً) الحياة، إثر إطلاق النار عليه خلال تجمع انتخابي.

يتحدر شينزو آبي من سلالة سياسية محافظة، وتمتع بسمعة طيبة كسياسي ماهر حافظ على نفوذه الدائم بعد تركه لمنصبه، إذ يعرف عنه أنه نشط سياسياً، حتى بعد استقالته من منصب رئيس وزراء اليابان في عام 2020، لأسباب صحية، وظهر بانتظام في وسائل الإعلام لمناقشة الشؤون الجارية.

الأطول خدمة

كان آبي يبلغ من العمر 52 عاماً عندما أصبح رئيساً للوزراء للمرّة الأولى في 2006، وبات بذلك أصغر رئيس حكومة سناً في تاريخ اليابان. وكان يُنظر إليه على أنه رمز للتغيير والشباب. لكنه مثّل أيضاً الجيل الثالث من سياسيين ينتمون إلى عائلة محافظة من النخبة.

ويعد شينزو آبي رئيس الوزراء الأطول خدمة في تاريخ اليابان، إذ تولى المنصب للمرة الأولى بين العامين 2006 و2007، ثم عاد مرّة أخرى من عام 2012 إلى عام 2020 ليتنّحى قبل سنتين، بسبب مرضه المزمن بالتهاب القولون.

سياسة "آبينوميكس"

خضع آبي للعلاج لأشهر عدة. وعند عودته إلى السلطة في عام 2012، قال إنه تغلب على المرض بمساعدة دواء جديد.

خلال ولايته الثانية كرئيس للوزراء، والتي شهدت بقاءه في منصبه لأطول مدة في تاريخ اليابان، برزت استراتيجية آبي الاقتصادية التي أطلق عليها "آبينوميكس"، والتي تجمع بين زيادة الميزانيات والليونة النقدية والإصلاحات الهيكلية. سعى الرجل أيضاً إلى زيادة معدّل الولادات بجعل أماكن العمل أكثر مراعاة للآباء وخصوصا للأمهات. 

كذلك، عمل على فرض ضريبة استهلاك مثيرة للجدل في 2019، تهدف للمساعدة في تمويل أماكن في دور الحضانة مخصصة للأطفال بعمر الثلاث سنوات وما دون، وكذلك للمساهمة في نظام الضمان الاجتماعي الذي تجاوز طاقته. لكن اقتصاد اليابان بدأ بالتراجع حتى قبل أزمة فيروس كورونا التي قضت على المكاسب المتبقية.

طريقة تعاطي آبي مع أزمة كورونا، بدت بطيئة ومربكة، ما أدّى إلى تراجع نسبة التأييد له إلى أدنى المستويات خلال فترة حكمه.

علماً أن الراحل روّج لإصلاحات في أماكن العمل، وتعهد تحسين التمثيل بين الجنسين وسد الفجوات بين القوى العاملة، خصوصاً في ظل مواجهة اليابان انخفاضاً ديموغرافياً، بسبب انخفاض معدل المواليد وشيخوخة السكان. لكن منتقديه أشاروا إلى أنه "فشل" في معالجة الفجوة بين الجنسين في البلاد أو حتى حل القضايا العميقة الجذور.

كان من المقرر أن يبقى آبي في منصبه حتى سبتمبر 2020، ما يسمح له بحضور مناسبة مهمة في ولايته التاريخية وهي أولمبياد طوكيو 2020 الذي تم إرجاؤه من العام2021، لكن يبدو أن مشاكله الصحية تمكنت منه مجدداً، ليعلن في 2020 استقالته بسبب المرض.

 عواصف سياسية

على المسرح الدولي، اتخذ آبي موقفاً حازماً من كوريا الشمالية، لكنه سعى ليكون صانع سلام بين الولايات المتحدة وإيران. كما جعل من أولوياته بناء علاقة شخصية وثيقة مع دونالد ترمب، سعياً للحفاظ على أهم تحالفات اليابان، رغم شعار "أميركا أولاً" الذي كان يرفعه الرئيس الأميركي السابق، وحاول إصلاح العلاقات مع روسيا والصين.

هنا أيضاً، لا يخلو الأمر من تضارب. فقد بقي ترمب مصمماً على إجبار اليابان على دفع مبلغ أكبر للقوات الأميركية المنتشرة على أراضيها. 

إلى ذلك، أخفقت طوكيو خلال حكم آبي في تحقيق تقدم بشأن حل قضية الجزر الشمالية المتنازع عليها مع روسيا، فيما فشلت خطة لدعوة الرئيس الصيني شي جينبيج لزيارة رسمية، وسط تصاعد مشاعر الاستياء الداخلي تجاه بكين.

ثمة زيارة مثيرة للجدل قام بها الراحل في عام 2013 إلى نصب لضحايا الحرب، أثارت استياء واسعاً في منطقة جنوب شرقي آسيا، وانتقادات الولايات المتحدة، ما دفعه إلى عدم تكراراها، علماً أنه تمسك بنهج متشدد تجاه كوريا الجنوبية بشأن خلافات مستمرة من فترة الحرب، وواصل الدفع بخطط لتعديل الدستور السلمي لليابان.

وطول فترة حكمة، تصدّى آبي لفضائح سياسية، من بينها اتهامات بالمحسوبية أدّت إلى تراجع نسبة التأييد له، لكن لم تتمكن من المسّ بسلطته، لأسباب منها ضعف المعارضة السياسية في اليابان.

من قتل شينزو؟

أفادت وكالة رويترز أن الشرطة حددت هوية المشتبه به والذي يدعى تيتسويا ياماجامي، فيما نقلت وكالة الإعلام اليابانية عن مصادر بالشرطة قولها، إن ياماجامي "من سكان مدينة نارا وتم اعتقاله للاشتباه في محاولته القتل لإطلاق النار على آبي".

ونقلت الوكالة عن المشتبه به قوله للشرطة إنه "غير راض عن آبي ويريد قتله". وأفادت قناة "فوجي تي في" بأن الرجل البالغ من العمر 41 عاماً، كان عضواً سابقاً في قوة الدفاع الذاتي البحرية. وبأن الشرطة قامت بتفتيش مكان سكنه.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.