آثار "بريكست".. عقبات أمام حركة التجارة مع أوروبا
العودة العودة

آثار "بريكست".. عقبات أمام حركة التجارة مع أوروبا

شاحنات بريطانية في ميناء دوفر تنتظر العبور إلى فرنسا - "الشرق"

شارك القصة

بعد أيام من مغادرة المملكة المتحدة السوق المشتركة، والنظام الجمركي الموحد للاتحاد الأوروبي، بدأ البريطانيون يشعرون بآثار هذا الانفصال  السياسي والاقتصادي على أرض الواقع.

وفي حديثه لـ"الشرق"، كشف بيت وايت (40 عاماً)، وهو صاحب شركة نقل مقرها مقاطعة بيركشاير، عن تعرض شاحناته للاحتجاز على الحدود الفرنسية عشرات الساعات.

وقال وايت إن شاحناته "غالباً ما تنقل لحوماً بريطانية طازجة إلى الأسواق الأوروبية، وتعود محملة بالخضراوات والمنتجات الغذائية، مثل المعكرونة والفاكهة من إيطاليا، والألبان والخبز من فرنسا، وأحياناً تنقل شاحناته اللحوم إلى مطار هيثرو في العاصمة لندن، لتأخذ طريقها إلى بعض المطاعم الفاخرة في دبي".

وأضاف وايت، الذي كان أثناء حديثه مع "الشرق" ينتظر أخباراً عن إحدى شاحناته العالقة على الحدود الفرنسية منذ 16 ساعة، أنه "على الرغم من حيازتنا جميع الأوراق المطلوبة، نخسر مبالغ مالية ضخمة كل يوم منذ 4 يناير، وندفع أجوراً إضافية للسائقين.. كل يوم زيادة في الانتظار، يعني خسارة"، مؤكداً: "كنا نعلم أن الوضع سيكون صعباً، المشكلة أنه لا توجد موارد كافية". 

مرحلة انتقالية

وغادرت بريطانيا الاتحاد الأوروبي رسمياً في 31 يناير 2020، لكنها دخلت بعد ذلك في مرحلة انتقالية، تخللتها مفاوضات طويلة حول اتفاقية تجارية شاملة، أعلن التوصل إليها عشية عيد الميلاد. وهو ما يعني أن الشركات لم يكن لديها سوى 8 أيام للاستعداد للأوضاع الجديدة.

ووفق الاتفاق، سيتبادل الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة البضائع دون حاجة إلى فرض رسوم جمركية، إلا أن الاتفاق تضمن وضع إجراءات جمركية جديدة، لضمان موافقة البضائع للاشتراطات الخاصة من الطرفين.

وتلزم الإجراءات الجديدة، مصدري المنتجات الزراعية والغذائية بالحصول على شهادات تثبت التزامها باشتراطات الصحة والنظافة عند دخولها الحدود الأوروبية، بالإضافة إلى أوراق جمركية أخرى، ونتيجة فحص تثبت خلو السائق من فيروس كورونا.

إجراءات جديدة لحركة التجارة بين بريطانيا وأوروبا بعد "بريكست" - الشرق
إجراءات جديدة لحركة التجارة بين بريطانيا وأوروبا بعد "بريكست" - الشرق

المشاكل قد تتفاقم

وقال متحدث باسم اتحاد الأغذية والمشروبات البريطاني، طلب عدم ذكر اسمه، في تصريح لـ"الشرق"، إن هناك "مشاكل كثيرة متعلقة بتصدير الأسماك الأسكتلندية".

وأضاف: "حجم التجارة المتبادلة منذ مطلع هذا العام لا يزال قليلاً، وأي مشاكل موجودة الآن قد تتفاقم بشكل كبير عندما يزداد حجم البضائع المصدرة".

وأشار المتحدث، إلى أن الشركات تواجه بعض المشاكل المتعلقة باشتراطات منشأ المنتجات المصدرة، التي قد تحتوي على أجزاء مصنعة خارج بريطانيا والاتحاد الأوروبي.

وقف البريد

وبدأت آثار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، في الظهور على أرض الواقع، وإن كانت لا تزال محدودة، إذ أعلنت شركة "دي بي دي" المتخصصة في نقل الطرود البريدية، الخميس، وقف النقل البري إلى الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك أيرلندا، بسبب الإجراءات الجمركية الجديدة والتأخير الناتج عنها.

واستعدت الحكومة البريطانية بتجهيزات كبيرة للتغلب على هذه المشكلات، مثل توفير أفنية لصف الشاحنات لمنع حدوث تكدس في الطرق الرئيسية بمقاطعة "كنت" حيث يقع ميناء دوفر الذي تستخدمه الشاحنات في الوصول إلى أوروبا من خلال العبارات.

ومنعت السائقين من دخول المقاطعة قبل إتمام جميع الإجراءات الجمركية، لكن مع ذلك احتجزت السلطات الفرنسية بعض الشاحنات لساعات طويلة، لعدم توفر بعض الأوراق التي يعمل الطرفان على جعلها إلكترونية.

وتتوقع الحكومة أن تكلف المعاملات الجمركية الجديدة، الشركات البريطانية نحو 7 مليارات جنيه إسترليني سنوياً (نحو 9.5 مليار دولار). وأعلنت في يوليو، أنها خصصت 705 ملايين جنيه إسترليني (نحو 964 مليون دولار) للبنية التحتية، والموانئ، وتدريب الموظفين.

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.