Open toolbar

فريق طبي يفحص طفلاً في عيادة للمصابين بسوء التغذية بأحد مخيمات النازحين في إثيوبيا- 26 أبريل 2022 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
القاهرة-

أطلقت منظمة الصحة العالمية، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف"، الجمعة، تحذيراً أحمر لصحة الأطفال، وذلك بعد رصد أكبر تراجع مستمر في معدلات التطعيمات منذ 3 عقود بسبب وباء كورونا.

وأظهرت بيانات جديدة استمرار انخفاض تغطية التطعيم العالمية في 2021، مع فقدان 25 مليون طفل للقاحات المنقذة للحياة.

وتم تسجيل أكبر انخفاض مستمر في لقاحات الأطفال منذ ما يقرب من 30 عاماً في البيانات الرسمية التي نشرتها منظمة الصحة العالمية و"اليونيسيف" الخميس، إذ انخفضت النسبة المئوية للأطفال الذين تلقوا اللقاح الثلاثي البكتيري (لقاح ضد الدفتيريا والتيتانوس والسعال الديكي) بمقدار 5% بين عامي 2019 و2021 إلى 81%.

ونتيجة لذلك فقد 25 مليون طفل جرعة واحدة أو أكثر من تلك اللقاحات من خلال خدمات التحصين الروتينية في عام 2021 وحده.

وهذا يزيد بمقدار 2 مليون عن أولئك الذين فاتهم في عام 2020 و6 ملايين أكثر من عام 2019، ما يسلط الضوء على العدد المتزايد من الأطفال المعرضين لخطر الإصابة بأمراض مدمرة يمكن الوقاية منها باستخدام التطعيمات.

النزاع والأوضاع الهشة

ويرجع الانخفاض إلى العديد من العوامل، بما في ذلك زيادة عدد الأطفال الذين يعيشون في ظروف النزاع والأوضاع الهشة، إذ غالباً ما يكون الوصول إلى التطعيم صعباً، إضافة إلى زيادة المعلومات الخاطئة والقضايا ذات الصلة بكورونا، مثل اضطرابات سلاسل الخدمات والإمداد، وتحويل الموارد لجهود الاستجابة للوباء.

وقالت المديرة التنفيذية لـ"اليونيسيف" كاثرين راسل، إن ذلك التراجع يُمثل"تحذيراً أحمر لصحة الطفل"، مشيرةً في بيان، تلقت "الشرق" نسخة منه، إلى أنه "سيتم قياس العواقب في الأرواح".

وأضافت راسل أن الوباء الحالي "ليس عذراً"، لافتةً إلى أن العالم بحاجة إلى تدارك التحصين للملايين المفقودين أو "سنشهد حتماً المزيد من حالات تفشي الأمراض، والمزيد من الأطفال المرضى، وضغط أكبر على النظم الصحية المتوترة بالفعل".

ولم يتلق أكثر من 18 مليون طفل من أصل 25 مليون، جرعة واحدة من اللقاح الثلاثي البكتيري خلال هذا العام.

وتعيش الغالبية العظمى من هؤلاء الأطفال في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، إذ سجلت الهند ونيجيريا وإندونيسيا وإثيوبيا والفلبين أعلى الأرقام.

ومن بين البلدان ذات الزيادات النسبية الأكبر في عدد الأطفال الذين لم يتلقوا لقاحاً واحداً بين عامي 2019 و2021 ميانمار وموزمبيق.

لقاحات الورم الحليمي

وعلى الصعيد العالمي، فُقد أكثر من ربع التغطية بلقاحات فيروس الورم الحليمي البشري التي تم تحقيقها عام 2019، وهو أمر ستكون له عواقب وخيمة على صحة النساء والفتيات، إذ أن التغطية العالمية للجرعة الأولى من لقاح فيروس الورم الحليمي البشري لا تتجاوز 15٪، على الرغم من ترخيص اللقاحات الأولى منذ أكثر من 15 عاماً.

وكان من المأمول أن يكون 2021 عاماً للتعافي يتم خلاله إعادة بناء برامج التحصين المتوترة، وتعويض مجموعة الأطفال المفقودين في 2020.

وبدلاً من ذلك، تراجعت تغطية اللقاح الثلاثي البكتيري، الأمر الذي أدى إلى جانب الانخفاض في تغطية اللقاحات الأساسية الأخرى إلى خروج العالم عن المسار الصحيح لتحقيق الأهداف العالمية، بما في ذلك مؤشر التحصين لأهداف التنمية المستدامة.

ويحدث هذا التراجع التاريخي في معدلات التحصين على خلفية ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد الوخيم بسرعة، إذ يعاني الطفل المصاب بسوء التغذية بالفعل من ضعف المناعة، وقد يعني تفويت اللقاحات أن أمراض الطفولة الشائعة تصبح مميتة بالنسبة له.

أزمة بقاء

وتقول المنظمة إن تقارب أزمة الجوع مع فجوة التحصين المتزايدة يهدد بتهيئة الظروف لأزمة بقاء الطفل.

وانخفضت تغطية اللقاح في كل مناطق العالم، إذ سجلت منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ أكبر انعكاس في تغطية اللقاح الثلاثي بانخفاض بلغ 9% في غضون عامين فقط.

وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم جيبريسيوس، إن التخطيط والتصدي لكورونا المستجد "يجب أن يسير جنباً إلى جنب مع التطعيم ضد الأمراض الفتاكة الأخرى، كالحصبة والالتهاب الرئوي".

وانخفضت تغطية الجرعة الأولى من الحصبة إلى 81٪ في عام 2021، وهو أيضاً أدنى مستوى منذ عام 2008.

وهذا يعني أن 24.7 مليون طفل فقدوا جرعتهم الأولى من الحصبة في العام 2021، بزيادة قدرها 5.3 مليون عن عام 2019.

ولم يتلق 14.7 مليوناً جرعتهم الثانية المطلوبة.

وبالمثل، مقارنة بعام 2019، فقد 6.7 مليون طفل الجرعة الثالثة من لقاح شلل الأطفال، و3.5 مليون طفل فقدوا الجرعة الأولى من لقاح فيروس الورم الحليمي البشري الذي يحمي الفتيات من سرطان عنق الرحم في وقت لاحق من الحياة.

 تكثيف جهود التطعيم

وجاء الانخفاض الحاد الذي دام عامين بعد قرابة العقد من التقدم المتعثر، ما يؤكد الحاجة ليس فقط إلى معالجة الاضطرابات المرتبطة بالوباء، ولكن أيضاً تحديات التحصين النظامية لضمان الوصول إلى كل طفل ومراهق.

وتدعو المنظمة إلى تكثيف جهود التطعيم واللحاق بالركب، لمعالجة التراجع عن التحصين الروتيني، وتوسيع خدمات التوعية في المناطق المحرومة للوصول إلى الأطفال المفقودين، وتنفيذ حملات لمنع تفشي المرض.

كما تحث على تنفيذ استراتيجيات قائمة على الأدلة ومركزة على الناس ومصممة خصيصاً لبناء الثقة في اللقاحات والتحصين، ومكافحة المعلومات الخاطئة وزيادة استخدام اللقاح، خاصة بين المجتمعات الضعيفة، مع ضمان التأهب لمواجهة الجائحة والاستجابة لها.

وتؤكد منظمة الصحة العالمية على ضرورة ضمان الالتزام السياسي من الحكومات الوطنية، وزيادة تخصيص الموارد المحلية لتعزيز واستدامة التحصين داخل الرعاية الصحية الأولية، وإعطاء الأولوية للمعلومات الصحية، وتعزيز أنظمة مراقبة الأمراض لتوفير البيانات والمراقبة اللازمة للبرامج لتحقيق أقصى قدر من التأثير.

وكذلك تشدد على ضرورة زيادة الاستثمار في البحوث، لتطوير وتحسين اللقاحات الجديدة والموجودة، بما في ذلك خدمات التحصين التي يمكن أن تحقق احتياجات المجتمع.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.