Open toolbar
اكتشاف طفرات جينية تمكن الحيوانات من تناول الطعام المسموم
العودة العودة

اكتشاف طفرات جينية تمكن الحيوانات من تناول الطعام المسموم

نبات الصقلاب السام. - Mark Chappell, UC Riverside

شارك القصة
Resize text
القاهرة-

يسود في عالم الحيوان أن تأكل الأنواع والأصناف الأقوى نظيرتها الأضعف، لكن فراشات "الملك" وبعض أنواع الحشرات الأخرى تجنبت هجوم المفترسات عبر تناول "الطعام السام".

منذ الثمانينيات عرف علماء الأحياء أن "فراشة الملك" وعدد قليل من الفراشات الأخرى، وبعض الخنافس، وحشرات المن، تكيفوا عبر ملايين السنين مع التغذية على نباتات الصقلاب السامة وهي نوع من الأشجار مستديمة الحضرة سريعة النمو.

وتقوم تلك الحشرات بتناول الطعام السام وتخزين السموم الواردة في مناطق محددة بأجسامهم. ولا تستفيد تلك الحشرات بمدخولات الطاقة الواردة من الطعام فقط بل تستخدم السُم المُخزن في الجسد لردع الحيوانات المفترسة.

وبفضل الطفرات الجينية المكتسبة من جيل إلى أخر والتي تمنع تأثيرات سموم النبات مع السماح في الوقت ذاته للسموم بالتراكم في جسم الحشرات البالغة تمكنت تلك الحشرات من الهروب من الافتراس.

لكن الأمر لم يظل كذلك. فقد تبين أن بعض تلك الحيوانات المفترسة آكلة الحشرات طورت طفرات مماثلة من أجل أن تتغذى على الحشرات التي تأكل النباتات السامة.

 تكييف الكائنات

وفي دراسة نُشرت، الاثنين، بمجلة "كارنت بيولوجي Current Biology"، أبلغ باحثون من جامعة كاليفورنيا، بيركلي، وجامعة كاليفورنيا ريفرسايد عن حدوث طفرات جينية شبيهة بتلك الموجودة في فراشات الملك في جينومات 4 كائنات من مفترسي ذلك النوع من الفراشات.

وهي طائر مهاجر يأكل الفراشات في موطنها الشتوي بالمكسيك يُسمى بذو المنقار الأسود، وفأر الغزال الشرقي، وهو من أقرباء الفأر المكسيكي ويتغذى على الفراشات التي تسقط على الأرض، ونوع من الدبابير الصغيرة المتطفلة على بيض فراشات الملك، والنيماتودا وهي نوع من الديدان التي تتناول يرقات الحشرات التي تتغذي على الصقلاب.

وطورت الكائنات الحية الأربعة طفرات في نسخة واحدة أو أكثر من جينات مسؤولة عن تنظيم الصوديوم والبوتاسيوم في عضلة القلب وهي نفس الطفرات الموجودة لدى الحشرات التي تتغذى على نبات الصقلاب السام.

وقال الباحثون إن تلك الطفرات "كانت حاسمة"، إذ مكنت الحيوانات الأربعة من أكل الحشرات السامة دون التأثر بُسمها.

"التغيرات التطورية"

والسموم عبارة عن "جليكوسيدات" قلبية تتداخل مع عمل القلب وتساعد على تنشيط العضلة. ومن المهم جداً بالنسبة للبشر أن نستخدم ثلث الطاقة التي نولدها من الطعام لتشغيل القلب.

وحين تتناول الحيوانات مستويات عالية من السموم تنشط عضلة القلب بشكل مُفرط ما يؤدي لتوقفها في نهاية المطاف.

ولا تزال السموم المستخرجة من ذلك النبات تستخدم في صناعة السهام من قبل مجموعات الصيد والجمع في أفريقيا.

وحتى وقت قريب، كانت كميات صغيرة من المواد الكيميائية ذات الصلة تستخدم على نطاق واسع لعلاج قصور القلب الاحتقاني.

وقال عالم الأحياء التطوري "نوح وايتمان"، إن الحيوانات المفترسة والطفيليات مقاومة للسموم طورت استجابة في نفس المواقع التي اكتشفنا أنها تتغير في فراشات الملك، وأحياناً في نفس الأحماض الأمينية".

وقد تكون هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها العثور على طفرات المقاومة نفسها في المستويان الغذائيان الثالث والثاني اللذان تطورتا استجابة لتغذية الأخيرة بالنباتات السامة".

وقال الباحثون إنه من اللافت للنظر أن التطور المتقارب حدث على المستوى الجزيئي في كل هذه الحيوانات فـ"التغيرات التطورية عبر 3 مستويات على الأقل من السلسلة الغذائية غريبة للغاية". فالطيور والدبابير تغيرت وحتى الديدان الخيطية تغيرت جينوماتها هي الأخرى.

ويعتقد الباحثون أن هناك طفيليات وحيوانات مفترسة أخرى طورت أيضاً القدرة على مقاومة سموم فراشات الملك وسائر الحشرات التي تُخزن السموم في أجسادها. ويخطط الفريق لدراسة ذلك الأمر مستقبلاً.

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.