
تجربة ذات خصوصية عالية، مرت بها المخرجة المصرية آيتن أمين مع فيلمها الجديد "سعاد"، بدأتها قبل خمس سنوات، وانتهت بها منذ أيام في المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي، التي تعد حلم كلّ سينمائي في العالم كله.
وعلى الرغم من عدم إقامة المهرجان أو عرض الفيلم فيه بسبب إلغاء دورته نتيجة فيروس كورونا، إلا أن إعلان إدارته مشاركة الفيلم منحته خاتم شعار المهرجان، والذي يعد بمثابة علامة جودة تدعمه في أي مشاركة له مستقبلاً بأي مهرجان، أو عند طرحه في دور العرض السينمائية.
الفيلم حاز من قبل إحدى جوائز منصة مهرجان الجونة السينمائي في دورته الثانية، والخاصة بتطوير الأفلام التي لازالت في مرحلة التنفيذ، وهو يعتبر التجربة الإخراجية الثانية لآيتن أمين في السينما الروائية الطويلة بعد فيلمها الأول "فيللا 69".
التصوير في تسعة أشهر
وقالت مخرجة العمل آيتن أمين لـ"الشرق": "لم أصدق نفسي عندما سمعت خبر مشاركتي في مسابقة كان الرسمية، دخلت في حال نشوة لم أشعر بها من قبل، ربما لأنني أصبحت من الأسماء العربية القليلة التي وضع اسمها ضمن مسابقة أهم مهرجان للسينما في العالم".
وتابعت: "في الغالب، الفيلم سوف يعرض في دور العرض المصرية خلال شهر سبتمبر المقبل، طبقاً لخطة المنتج والموزع، إذا لم يحدث أي تطور في ما يتعلق بفيروس كورونا، علماً أنه لم يتبق للفيلم سوى بعض التجهيزات النهائية في الصوت، سوف أنفذها في لبنان ولكنه انتهى تماماً قبل تقديمه لإدارة مهرجان كان"
وأضافت: "صوّرت الفيلم في مدة زمنية تقدر بتسعة أشهر على فترات متقطعة، وكل العمل صوّر في أماكن حقيقية خارج القاهرة، وبالتحديد محافظات الدلتا".
وعن قصة الفيلم قالت أمين: "الفيلم يتناول قصة حياة شقيقتين في فترة المراهقة، إحداهما لها حياة سرية على مواقع الإنترنت، وأرصد من خلاله مدى تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على حياة الفتيات في هذه الفترة، وتوقعت عند التحضير له أن يتم تقديره من كل المتابعين له سواء الجمهور أو النقاد أو المهرجانات، ولم يكن في ذهني طبعاً أن يعرض في المسابقة الرسمية لمهرجان كان"
أزمة إنتاج
وأشارت أمين إلى أن "خروج الفيلم للنور كان معجزة، لأننا واجهنا صعوبات كثيرة في التمويل، إلى أن جاء المنتج سامح عواض وتحمس للتجربة، وبعده الفنانة درة بشوشة، والمنتج محمد حفظي، وهما اللذان دعما العمل حتى خرج إلى النور، وهذا ما تسبب في أنه استغرق 5 سنوات بين التحضير والتصوير، لدرجة أنني نفذت مسلسل (سابع جار) في تلك الفترة، وكنت في انتظار أن تحل المشكلة، وتم ذلك بعد معاناة".
وعن أبطال الفيلم وطريقة اختيارها لهم قالت: "كل أبطال العمل يقفون أمام الكاميرا لأول مرة، البطلتان بسنت أحمد وبسملة عبد الحليم عمرهما 14 عاماً، البطل أمامهما حسين غانم يعمل في بنك، وقمت باختيار الفتاتين من بين 250 فتاة تقدمن لأختبرهن. وحرصت على اختيار فريق العمل بالكامل من خارج القاهرة لأنني مؤمنة بضرورة أن تتحرك السينما لتناقش موضوعات تتعلق بالقطاعات العريضة التي تمثل 80% من الشعب في المحافظات، ولا تعبّر عنها السينما إلا قليلاً، وقمت بعمل بروفات لهما قرابة 5 أشهر".
وعما إذا كان العمل يركز على العلاقات بين المراهقات بشكل جريء، قالت أمين إن "الفيلم واقعي، يعبّر عن ظروف اجتماعية، لكنني لا أعتبره جريئاً، وأتمنى أن يعرض في المدن الصغيرة أكثر من دور العرض الكبيرة حتى تشاهده كل الفتيات المراهقات في محافظات مصر، لأن الفيلم يكشف تأثير عالم مواقع التواصل الاجتماعي على هذه الفئة".
حلم تحقق
من جهته، قال الكاتب محمود عزت (مؤلف الفيلم) إن "مشروع هذا الفيلم واختياره للمشاركة في مهرجان كان، هو حلم جميل تحقق أخيراً"، لافتاً إلى أن "العمل يعد أول فيلم سينمائي أكتبه كاملاً من بدايته إلى نهايته مع المخرجة آيتن أمين التي شاركتها في فيلمها السابق "فيلا 69"، وكانت مشاركتي مقتصرة على التعديل في الشخصيات وتطورها الدرامي، بعدما بدأت آيتن كتابة العمل".
وتابع: "أما فيلم (سعاد)، فبدأت العمل فيه من بداية فكرته واستغرقت كتابته 5 سنوات، وأجريت تعديلات كثيرة في السيناريو مع آيتن، إلى أن وصلنا إلى النسخة النهائية التي تم تصويرها". وزاد: "المثير أن آيتن طوال فترة الكتابة، كانت تؤكد لي أن الفيلم سيتم اختياره للمشاركة في مهرجان كان، لأنها مصممة على تقديمه كما هو وبالرؤية الفنية التي تتمناها، وظلت تبحث له عن تمويل وترفض تماماً إجراء أي تغيير في المضمون والشكل اللذين تهدف إلى تقديمهما".
المرة الثالثة
تجدر الإشارة إلى أن فيلم "سعاد" هو ثالث فيلم يشارك في إنتاجه المنتج والمؤلف محمد حفظي، ويشارك في مهرجان كان، علماً أن المشاركات المصرية الثلاث الأخيرة في المهرجان كانت من خلال أفلام من إنتاج حفظي أو مشاركته، إذ أنتج في عام 2016 فيلم "اشتباك" الذي شارك في المهرجان، ثم شارك في عام 2018 في إنتاج فيلم "يوم الدين".
وتعليقاً على تكرار تواجده في مهرجان كان، قال حفظي إن "أي صانع للسينما يُعتبر قد وصل بالفعل إلى العالمية، حال وصوله إلى كان. والحقيقة أن كل المشاركات جاءت بأفلام قوية من حيث موضوعاتها، وهذا شرف كبير لكل من شارك فيها. وأهنئ كل صناع فيلم "سعاد" لإصرارهم على خروجه إلى النور".
خامس فيلم مصري
ويعتبر فيلم "سعاد" خامس فيلم مصري يتم اختياره للمشاركة في المسابقة الرسمية لمهرجان كان في الألفية الجديدة. أما الأفلام الأربعة الأخرى فهي: "يوم الدين" للمخرج أبو بكر شوقي، والذي شارك في دورة عام 2018، "اشتباك" للمخرج محمد دياب وشارك في المهرجان عام 2016، "بعد الموقعة" للمخرج يسري نصرالله وشارك عام 2012، و"إسكندرية نيويورك" للمخرج يوسف شاهين، الذي شارك في المهرجان في عام 2004.




