
أنهت الفنانة التونسية عائشة بن أحمد تصوير المسلسل التونسي "حرقة" (هجرة غير شرعية) للمخرج الأسعد الوسلاتي، الذي تقدم فيه شخصية "هالة" الأم العازبة، وهو دور جريء في محتواه ولم يسبق للدراما التونسية أن سلطت الأضواء على هذه الفئة الاجتماعية في أدوار البطولة.
وتعود عائشة هذا الأسبوع إلى العاصمة المصرية القاهرة، لاستكمال عدد من المشاريع الفنية، كان تم تعليق تصويرها بسبب تفشي فيروس "كورونا" المستجد، منها مسلسل "تقاطع طرق" لمنى زكي والمخرج تامر محسن.
وكشفت عائشة بن أحمد في مقابلة مع "الشرق"، أنها لا تتردد في رفض أي دور لا يضيف شيئاً إلى رصيدها الفني، وأنها تفضل الغياب على الحضور الشكلي، كما أوضحت أيضاً نقاطاً عدة، متعلقة بخياراتها، ومدى شغفها بالشخصيات غير النمطية.
بعد 8 سنوات من الغياب عن الدراما التونسية، تعودين بدور جريء يطرح قضية "الأمهات العازبات"، ألا تخشين مثل هذه الأدوار؟
أنا ممثلة شغوفة بالأدوار المغايرة، التي تحفز المشاهد على التفكير، النقاش والتفاعل، وشخصية "الأم العازبة" هي انعكاس لفئة اجتماعية لها رؤيتها الخاصة للحياة، ويكشف دوري عن هذه المرأة التي رفضت الخضوع لواقعها، بشخصية قوية متحدية الظروف كلها، واختارت الهجرة غير الشرعية وهي حامل حتى تجد لطفلها مستقبلاً أفضل.
أعتقد أن السيناريست عماد الدين حكيم، كان عميقاً في كتابته لهذا الدور، وغيره من أدوار "حرقة"، وكنت خلال مشاهدي متحمسة جداً للعمل.
أكثر من نصف مشاهد مسلسل "حرقة" كانت في عرض البحر، فكيف تعاملت مع مثل هذه الظروف الشاقة في التصوير؟
أولاً، شكّلت سعادتي بالعودة إلى دراما بلادي والتمثيل باللهجة التونسية، دافعاً قوياً لي لبذل مجهود إضافي، في دور أعتبره بمنزلة تحدٍّ لذاتي. وعلى الرغم من الظروف الصعبة خلال التصوير، كان فريق العمل مستمتعاً ومتعاوناً لإنجاح مسلسل يكشف الكثير من الحقائق عن شباب، يلقي بنفسه في البحر بحثاً عن مستقبل أفضل، من دون أن يضمن نجاته.
فيروس كورونا كان وراء تأجيل أعمالك الفنية فهل كنت من داعمي قرار تعليق التصوير؟
على العكس، كنت داعمة لقرار صناع مسلسل "حرقة" بمواصلة التصوير خلال الجائحة، خاصة أنه كان مقرراً عرضه في رمضان الماضي، وذلك عبر إقامة كل طاقم المسلسل في فندق خاص بهم وإجراء التحاليل الطبية للجميع. غير أن المخرج الأسعد الوسلاتي، واحتراماً للمقاييس الفنية وحفاظاً على جودة المنتج الدرامي، الذي تضم أحداثه عدداً كبيراً من ممثلي المجاميع، فضل تعليق التصوير. وبعد مرور هذه الأزمة، بت أعتقد أن تأجيله للعمل كان القرار الأنسب.
وبالنسبة إلى مشاركتي في المسلسل المصري "تقاطع طرق" فقد تم كذلك تعليق التصوير وقت أن كنت في تونس خلال فترة الحجر الصحي، علماً أني سأعود للقاهرة في الأيام القليلة القادمة.
"تقاطع طرق" هو أول تعاون لك مع منى زكي وتامر محسن فكيف تقدمين هذا العمل؟
كنت أرغب ومنذ فترة في التعاون مع المخرج تامر محسن. وسعدت كثيراً حين رشحني في دور جديد لم يسبق لي أن جسدته في عمل فني، وسيكون مفاجأة للجمهور. وللأسف لا تجمعني مشاهد كثيرة مع منى زكي، التي أحبها كثيراَ. وأغلب مشاهدي ستكون مع محمد ممدوح وسيد رجب.
بعد سبع سنوات.. هل أنت راضية عن مشوارك في الوسط الفني بمصر؟
بعد تجربة فنية محترمة كمّاً وكيفاً في تونس، سافرت إلى مصر. وأعتقد أن خياراتي كانت متأنية ولم أستعجل النجاح. وقرار خوضي للتجربة المصرية كان بعد نضجي فنياً، وهذا أسهم في انتقائي الجيد للأدوار، فأنا لا أوافق على أداء شخصية لم أقع في حبها خلال قراءة السيناريو.. ويهمني كثيراً التواجد في عمل جيد، كتابة وإخراجاً. وحالياً، أطمح لأدوار أكثر تمنحني شعوراً بالرضى الفني وهذا يكون عبر تقمص شخصيات مؤثرة وثرية في تركيبتها الدرامية.
بين سينما المؤلف ومشاركات في أفلام تجارية بالأساس أين تجدين نفسك أكثر؟
صحيح أن مرجعيتي الفنية أقرب إلى سينما المؤلف، لكن ذلك لا يمنعني من تقديم أعمال تجارية ذات جودة تقنية وجمالية، أحب المشاركة في كل التوجهات الفنية، وهي معادلة أسعى لكسبها في السينما والدراما، وبالتالي أضمن طموحي الفني. وفي الوقت ذاته أكون متواجدة في أعمال تحقق لي الانتشار أكثر.. يهمني أن يشاهدني أكبر قدر من الجمهور. وسبق وقدمت في موسم درامي واحد عملين مختلفين ومهمين، هما: "السهام المارقة" و"نسر الصعيد"، وفي السينما سعدت كثيراً بالتعاون مع تامر حسني في فيلم "الفلوس" فالعمل معه دعمني على الصعيد الجماهيري وكان فيلماً ناجحاً وحقق إيرادات كبيرة.
عبّرت أكثر من مرة عن رفضك للمسلسلات الطويلة ومنها "الأخ الكبير" فهل ما زلت على رأيك؟
لا أحبذ العمل في هذه النوعية من المسلسلات، يصيبني الملل من تجسيد شخصية لــ 60 حلقة أو أكثر وأفضل تقمص أدوار جديدة. ورأيي هذا كان بعد مشاركتي في مسلسل طويل، ورفضي لمسلسل "الأخ الكبير" يندرج في هذا الإطار، على الرغم من حبي لبطله محمد رجب. وأعتقد أن الأعمال ذات 8 أو 10 حلقات أصبحت رائجة. وأحب تقديم هذه النوعية إلى جانب المسلسلات الكلاسيكية على مستوى حلقات العرض.
هل سيكون تركيزك في مصر مستقبلاً على السينما أكثر أم الدراما؟
عيني على السينما في تونس. أمّا في مصر، فأحب العمل في السينما. قدمت ثلاثة أفلام فقط، وأتطلع إلى أعمال أكثر. كذلك، تجذبني الدراما المصرية، فهي متميزة فنياً ولقد انبهرت بعدد من الأعمال التي عرضت في رمضان 2020 على غرار "الاختيار"، "النهاية" وخاصة "بـ 100 وش"، إذ كنت متشوقة لمعرفة كيف ستقدم كاملة أبوذكري - وأنا من أشد محبيها- الكوميديا. وأعجبت كثيراً بأداء نيلي كريم وآسر ياسين في هذا العمل.
ماذا عن مشاريعك الجديدة المقرر عرضها قريباً؟
أنتظر في موسم عيد الأضحى طرح فيلم "توأم روحي" لحسن الرداد وإخراج عثمان أبو لبن. وأقدم فيه عدداً من الشخصيات. وفي الحقيقة، أنا متشوقة جداً لمعرفة ردود فعل الجمهور خصوصاً أن "توأم روحي" كُتب بطريقة مختلفة وملفتة. أمّا بالنسبة إلى مشاريعي الجديدة، فأقرأ حالياً مشروعاً درامياً مصرياً وآخر من إنتاج عربي، لم أستقر عليهما بعد.




