
أظهرت نتائج أعمال وارنر براذرز ديسكفري للربع الثاني من 2026 استمرار التحول في نموذج أعمال الشركة، إذ نجح قطاع البث المباشر في تحقيق نمو قوي على مستوى الإيرادات والربحية، لكنه لم يكن كافياً لتعويض التراجع الحاد في أعمال السينما والاستوديوهات وشبكات التلفزيون التقليدية، ما أدى إلى انخفاض الإيرادات والأرباح مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وسجلت الشركة إيرادات بلغت 8.72 مليار دولار خلال الربع الثاني المنتهي في يونيو، مقابل 9.81 مليار دولار في الفترة نفسها من 2025، بانخفاض بلغ 11% أو ما يقرب من 1.1 مليار دولار على أساس سنوي، بينما تراجع صافي الربح إلى 149 مليون دولار مقارنة مع 1.58 مليار دولار قبل عام، وانخفض الربح التشغيلي المعدل (Adjusted EBITDA) إلى 1.88 مليار دولار مقابل 1.95 مليار دولار، في حين هبط التدفق النقدي الحر إلى 572 مليون دولار مقارنة مع 702 مليون دولار في الربع المقابل.
ولا تعكس نسبة التراجع البالغة 11% ضعفاً عاماً في جميع أنشطة الشركة، إذ تظهر تفاصيل النتائج أن الانخفاض جاء من قطاعات محددة، بينما واصل قطاع البث تسجيل أفضل أداء له منذ بدء استراتيجية التحول نحو المنصات الرقمية.
فمن بين نحو 1.1 مليار دولار فقدتها الشركة من الإيرادات خلال عام، جاء الجزء الأكبر من التراجع من انخفاض إيرادات المحتوى، التي هبطت من 2.47 مليار دولار إلى 1.83 مليار دولار، أي بانخفاض 643 مليون دولار أو 26%، وهو ما يعكس بصورة مباشرة تراجع مساهمة شباك التذاكر وأعمال الاستوديوهات مقارنة بالعام الماضي.
كما فقدت الشركة نحو 492 مليون دولار من إيرادات الإعلانات، التي انخفضت من 2.22 مليار دولار إلى 1.72 مليار دولار، نتيجة استمرار تراجع مشاهدة القنوات التقليدية وغياب حقوق بث مباريات دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين (NBA)، في المقابل، ارتفعت إيرادات التوزيع بنسبة 1% فقط، وهو ما خفف جزئياً من حدة الانخفاض.
ويبرز هذا التوزيع أن الضغوط لم تكن مرتبطة بتراجع الطلب على خدمات الشركة بالكامل، وإنما بمرحلة انتقالية تشهدها المجموعة، إذ تتراجع الأعمال التقليدية بوتيرة أسرع من قدرة أنشطة البث على تعويضها.
قطاع البث يتقدم.. والاستوديوهات تتراجع
وكان قطاع البث المباشر أكبر الرابحين خلال الربع، بعدما ارتفعت إيراداته بنسبة 10% إلى 3.08 مليارات دولار، مقارنة مع 2.79 مليار دولار قبل عام، مدفوعاً باستمرار توسع منصة HBO Max في الأسواق الدولية وإطلاق خدماتها في أسواق جديدة، إضافة إلى توقيع اتفاقيات توزيع جديدة.
كما ارتفعت الإيرادات المرتبطة بالمشتركين إلى 2.99 مليار دولار بزيادة 10%، في حين نمت الإيرادات الإعلانية داخل خدمات البث بنسبة 8% بفضل زيادة أعداد المشتركين في الفئة المدعومة بالإعلانات، رغم أن الشركة أشارت إلى أن غياب مباريات الـNBA خفض معدل النمو المتوقع لهذا النشاط.
والأهم من نمو الإيرادات كان التحسن الكبير في الربحية، إذ ارتفع الربح التشغيلي المعدل لقطاع البث إلى 512 مليون دولار مقارنة مع 293 مليون دولار قبل عام، بزيادة بلغت 75%، وهو ما يشير إلى أن توسع HBO Max لم يعد يعتمد فقط على زيادة المشتركين، وإنما بدأ ينعكس بصورة مباشرة على هوامش الأرباح.
في المقابل، تعرض قطاع الاستوديوهات لضغوط قوية، بعدما انخفضت إيراداته بنسبة 39% إلى 2.33 مليار دولار، بينما تراجع الربح التشغيلي المعدل بنسبة 89% إلى 96 مليون دولار فقط.
ويرجع ذلك بصورة رئيسية إلى المقارنة الصعبة مع الربع الثاني من العام الماضي، الذي استفادت فيه الشركة من الأداء التجاري القوي لأفلام A Minecraft Movie وSinners وFinal Destination Bloodlines، في حين جاءت قائمة الإصدارات السينمائية خلال الربع الحالي أقل قوة من حيث الإيرادات.
وانعكس ذلك على إيرادات دور العرض، التي انخفضت 46%، بينما تراجعت إيرادات الإنتاج التلفزيوني 45% نتيجة انخفاض عمليات ترخيص المحتوى داخل المجموعة واختلاف توقيت تجديد العقود.
لكن النتائج أظهرت أيضاً نقطة مضيئة داخل الاستوديوهات، إذ ارتفعت إيرادات قطاع الألعاب الإلكترونية بنسبة 45% بدعم إطلاق لعبة LEGO Batman: Legacy of the Dark Knight، ما يعكس تنامي مساهمة الألعاب في تنويع مصادر الإيرادات داخل الشركة.
وعلى الصعيد المالي، أنهت الشركة الربع بصافي ديون بلغ 29.7 مليار دولار، مع ديون إجمالية قدرها 33.1 مليار دولار وسيولة نقدية بلغت 3.4 مليارات دولار، كما سددت بالكامل قرضاً مرحلياً بقيمة 15 مليار دولار واستبدلته بتمويل طويل الأجل، في خطوة تستهدف تحسين هيكل التمويل وخفض مخاطر الاستحقاقات المستقبلية.
وتعكس نتائج الربع الثاني أن وارنر براذرز ديسكفري لا تواجه أزمة في جميع أنشطتها بقدر ما تمر بمرحلة إعادة توازن بين نموذجين مختلفين للأعمال، نموذج تقليدي يتراجع تدريجياً مع انخفاض إيرادات القنوات التلفزيونية وتقلبات شباك التذاكر، ونموذج رقمي تقوده HBO Max يحقق نمواً وربحية متزايدة، لكنه لم يصل بعد إلى الحجم الكافي لتعويض التراجع السريع في الأنشطة التقليدية، وهو ما يفسر الصورة المتباينة التي أظهرتها نتائج الشركة خلال الربع الثاني من العام.










