"أبو الفنون" يحتفي برموزه في "يوم المسرح المصري" | الشرق للأخبار

"أبو الفنون" يحتفي برموزه في "يوم المسرح المصري"

تكريم محمد سلماوي وعدد من المخرجين.. وعرض خاص يستعيد مسيرة عبد الغفار عودة

تكريم الكاتب محمد سلماوي من المخرج عادل حسان والفنان أيمن الشيوي في احتفالية يوم المسرح المصري، القاهرة، 5 سبتمبر 202 - facebook/NCTMFART
تكريم الكاتب محمد سلماوي من المخرج عادل حسان والفنان أيمن الشيوي في احتفالية يوم المسرح المصري، القاهرة، 5 سبتمبر 202 - facebook/NCTMFART
القاهرة -

أقيمت، ضمن فعاليات الدورة الـ33 من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، احتفالية "يوم المسرح المصري"، إحدى الفعاليات الخاصة التي يحرص المهرجان على تنظيمها سنوياً، بالتعاون مع المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، برئاسة المخرج عادل حسان، وقطاع المسرح، برئاسة الدكتور أيمن الشيوي.

وتأتي الاحتفالية تقديراً لرواد المسرح المصري وإسهاماتهم الفنية والفكرية، بالتزامن مع ذكرى رحيل عدد من مبدعي المسرح المصري في حريق قصر ثقافة بني سويف، وقدّمت الاحتفالية الفنانة وفاء الحكيم.

وشهدت الفعالية تقديم عرض الحكي والغناء "عودة.. طرح الأرض"، الذي يتناول السيرة الذاتية والفنية للفنان الراحل عبد الغفار عودة، ودوره المؤثر في مسيرة المسرح المصري ممثلاً ومخرجاً ونقيباً ومسؤولاً في وزارة الثقافة، العرض من كتابة وأشعار الدكتور مسعود شومان، وإخراج سامح مجاهد.

كما كرّمت الاحتفالية الكاتب محمد سلماوي، والمخرجين حسام صلاح الدين وهشام جمعة، وحمدي أبو العلا وعبير علي ومحمد جبر.

المسرح منبر للعقل ونافذة على المستقبل

صاغ الكاتب محمد سلماوي كلمة المسرح المصري لهذا العام وألقاها خلال الاحتفالية، مؤكداً أن يوم المسرح المصري يمثل احتفاءً بخشبة لم تكن يومًا مجرد مكان تُروى فوقه الحكايات، بل كانت، منذ ظهور المسرح المصري الحديث في القرن التاسع عشر، "منبراً للعقل، ونافذة على المستقبل، ومجالاً تتصارع فيه الأسئلة الكبرى مع ظلام التخلف".

وقال سلماوي إن المسرح المصري، منذ يعقوب صنوع ورواده الأوائل، أدرك أن رسالته لا تكتمل بإمتاع الجمهور وحده، وأن الضحكة يمكن أن تكون فعل مقاومة، فيما قد توقظ الكلمة على الخشبة وعيًا غافيًا وتفتح أمام الإنسان طريقاً إلى الحرية والمعرفة.

وأضاف أن المسرح المصري ظل، في لحظاته المضيئة، ضميرًا للأمة ومرآة للمجتمع وسؤالًا دائماً للسلطة والواقع والإنسان، واعتبر أن فترة الستينيات شهدت الانطلاقة الحقيقية للمسرح المصري، حين أصبح أداة لتشكيل الوعي الجماهيري وساحة لمناقشة القضايا الكبرى، من العدالة الاجتماعية إلى الحرية.

ولفت إلى أن المسرح، رغم مرحلة التراجع التي صاحبت سياسة الانفتاح الاقتصادي في السبعينيات، شهد تحولاً في القضايا التي يطرحها، فانتقل من التبشير بالحلم القومي إلى نقد الواقع الجديد والتنبيه إلى مخاطر التحولات الاجتماعية والنفسية، ومع مطلع التسعينيات، حين واجهت مصر تصاعد الإرهاب، عاد المسرح ليكون في طليعة المواجهة.

وشدد سلماوي على أن المسرح لا يغير العالم بالصخب، بل بما يزرعه في الوجدان من قدرة على التفكير، وفي العقل من شجاعة السؤال، وفي الروح من إحساس بالجمال والحق، مؤكداً أن رسالته اليوم، كما كانت بالأمس، هي رسالة تنوير.

ووجّه تحية إلى "خشبة أضاءت الطريق"، وإلى كل من وقف عليها مؤمناً بأن الفن ليس ترفاً، وأن المسرح، حين يكون وفيًا لرسالته، يستطيع أن يجعل من الوعي بداية للتغيير.

تواصل الأجيال وصناعة المستقبل

من جانبه، أكد الدكتور أيمن الشيوي، رئيس قطاع المسرح، أهمية الاستفادة من تجارب الماضي والبناء عليها من أجل صناعة مستقبل أفضل للأجيال القادمة.

وقال إن الحركة المسرحية المصرية تمثل نموذجاً لتواصل الأجيال، إذ تستند إلى تاريخ طويل من التجارب والإسهامات التي قدّمها كبار المسرحيين، بينما يواصل أبناء الأجيال الجديدة تطوير هذا الإرث واستكمال مسيرته.

ووجّه الشيوي الشكر إلى المخرج عادل حسان، رئيس المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، مشيداً بجهده المتواصل في دعم المسرح المصري وتطويره، كما أكد أن تكريم الأجيال المتعاقبة من المسرحيين يمثل تقديراً لما قدّموه من إسهامات وتجارب أثرت الحركة المسرحية، متمنياً أن تواصل الأجيال الجديدة مسيرة التطوير والبناء استناداً إلى خبرات الأساتذة والرواد.

تحويل الذكرى الأليمة إلى احتفاء بالإبداع

بدوره، أكد الدكتور محمد الشافعي، المنسق العام لمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، أهمية الاحتفال بيوم المسرح المصري، بما يحوّل الذكرى الأليمة إلى مناسبة للاحتفاء بالإنجازات والإبداع المسرحي.

وأوضح أن ارتباط اليوم بذكرى مؤلمة لم يمنع المسرحيين من منحه دلالات مختلفة، مشيراً إلى أن حضور المسرحيين والأساتذة والقائمين على الحركة المسرحية، سواء في وزارة الثقافة أو في الفرق المستقلة، يسهم في تحويل المناسبة إلى احتفاء بالنجاحات والإنجازات.

وقال المخرج عادل حسان، رئيس المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، إن المسرح المصري يواصل مسيرته بفضل تتابع الأجيال وتواصلها، إذ تحمل الأجيال الجديدة راية من سبقوها وتستكمل ما قدّمه الرواد عبر التاريخ.

وأكد أن "الجمهور هو الوقود الحقيقي لاستمرار فن المسرح"، معتبراً أن الاحتفالية تمثل رسالة شكر لكل من أفنوا حياتهم في خدمته، وأن المسرح المصري سيظل بخير مع استمرار تتابع الأجيال.

وأضاف أن المركز القومي للمسرح حرص على المشاركة بقوة في الاحتفال، لافتاً إلى أن جميع مسارح القاهرة استهلت عروضها بكلمة الكاتب محمد سلماوي بهذه المناسبة.

تصنيفات

قصص قد تهمك