The Debut.. جوليان مور تبحث عن نفسها على خشبة المسرح | الشرق للأخبار
خاص

The Debut.. جوليان مور تبحث عن نفسها على خشبة المسرح

جوليان مور في مشهد من فيلم The Debut - المكتب الإعلامي لمهرجان تورنتو
جوليان مور في مشهد من فيلم The Debut - المكتب الإعلامي لمهرجان تورنتو

بعد عرضه في مهرجان تيلورايد، وصل فيلم The Debut إلى الدورة الـ51 من مهرجان تورونتو السينمائي الدولي، حاملاً تجربة جديدة للممثل والكاتب والمخرج جيسي آيزنبرج، وبطولة جوليان مور وبول جياماتي، في حكاية تبدأ من مسرح محلي صغير، ثم تتحول إلى رحلة لاكتشاف الذات والعلاقة المعقدة بين الممثل والشخصية التي يؤديها.

الفيلم، الذي تنتجه وتوزعه A24، يعتبر ثالث تجارب آيزنبرج الطويلة في الإخراج، ويأتي بعد A Real Pain، الذي ساهم في تقوية حضوره كمخرج وكاتب، وحصل عنه على ترشيح لأوسكار أفضل سيناريو أصلي، بينما فاز كيران كولكين بأوسكار أفضل ممثل مساعد.

لكن The Debut يذهب إلى مساحة مختلفة،المسرح هذه المرة هو نقطة البداية، وتحديداً مسرح محلي صغير بعيد عن برودواي وأضوائها، من خلال تجربة تبدو محدودة لكنها تتسبب في تغيير كبير بحياة بطلة الفيلم.

ربة منزل تصعد إلى المسرح

تؤدي جوليان مور شخصية مونا فريدمان، ربة منزل من نيوجيرسي عاشت سنوات طويلة داخل حياة هادئة، ولا يبدو أنها اعتادت أن تكون في مركز اهتمام الآخرين، تتغير الأمور عندما تحصل على دور صغير في إنتاج مسرحي محلي، تحت إدارة جيري، المخرج الذي يؤدي شخصيته بول جياماتي.

في البداية لا تمتلك مونا الثقة ولا الأدوات التي تجعلها ممثلة واضحة الحضور، جيري هو الذي يرى فيها شيئاً لا تراه هي في نفسها، ويدفعها إلى البحث أكثر داخل الشخصية والتعامل بجدية مع الدور.

ومن هنا يبدأ الفيلم في تغيير مساره، فما كان يفترض أن يكون تجربة عابرة يتحول تدريجياً إلى أهم شيء في حياة مونا، تبدأ في اكتشاف قدرات لم تكن تعرف أنها تمتلكها، وتتغير علاقتها بالمسرح وبجيري، لكن الثقة الجديدة لا تتوقف عند حدود اكتشاف الذات، تأخذ مونا التمثيل إلى مساحة أبعد، وتصبح العلاقة بينها وبين الشخصية التي تؤديها أكثر تعقيداً، في حين يجد المخرج نفسه أمام ممثلة لم يعد قادراً على التحكم فيها بالطريقة التي بدأ بها العمل معها.

جوليان ومونا

يبنى The Debut بدرجة كبيرة على هذا التحول، وتقدم جوليان مور الشخصية من خلال تغيرات صغيرة ومتدرجة قبل الوصول إلى التحولات الأكبر، تبدأ مونا بحضور محدود، وحركة مترددة، وصوت لا يبحث عن الانتباه، ثم تتغير مع اكتشاف قدرتها على الوقوف أمام الجمهور.

تكمن قوة أداء جوليان في التفاصيل التي تجعل التحول قابلاً للتصديق، وليس فقط في الاختلاف بين مونا في بداية الفيلم ونهايته، فالمسرح بالنسبة إليها يصبح المكان الذي تحصل فيه، ربما للمرة الأولى منذ سنوات، على فرصة لأن يراها الآخرون بعيداً عن دورها المعتاد داخل المنزل، وليس مجرد هواية عابرة.

ويقدم بول جياماتي في المقابل شخصية جيري، المخرج المتسلط والمهووس بالمسرح، والذي يتعامل مع إنتاج صغير كما لو كان يقود عملاً مصيرياً، لكنه في الوقت نفسه الشخص الذي يتعرف على موهبة مونا قبل أن تتعرف عليها هي.

وهنا تتغير تفاصيل العلاقة بينهما، يبدأ جيري معلماً وموجهاً، ثم يصبح عليه التعامل مع امرأة اكتشفت صوتها ولم تعد تحتاج إلى أن يخبرها شخص آخر بما تستطيع فعله، العلاقة بين الاثنين تصبح بالتالي واحدة من أبرز خطوط الفيلم الأساسية، خاصة عندما تبدأ الحدود بين التوجيه والسيطرة في الاختفاء.

مساحة اكتشاف

كان يمكن أن تتحول البيئة التي يختارها آيزنبرج إلى مادة للسخرية، مجموعة من الهواة يمنحون إنتاجاً محلياً أهمية تفوق حجمه، لكن الفيلم لا يتعامل مع شخصياته بهذه الطريقة، فالكوميديا موجودة في المبالغة وفي سلوك الممثلين والمخرج وفي الفارق بين حجم المسرح والطموحات الموجودة داخله، لكن The Debut يأخذ حاجة هؤلاء الأشخاص إلى المسرح بجدية.

فالمسرح بالنسبة لمونا ليس برودواي، ولا طريقاً مخططاً نحو الشهرة، وإنما مساحة اكتشفت داخلها جزءاً من نفسها كان غائباً، ومن هذه النقطة يتحول الفيلم من كوميديا عن عالم المسرح المحلي إلى حكاية عن امرأة تعيد اكتشاف نفسها في منتصف العمر، قبل أن يطرح سؤالاً آخر حول اللحظة التي يمكن أن يتحول فيها هذا الاكتشاف نفسه إلى هوس.

جيسي آيزنبرج بعد A Real Pain

يمثل The Debut ثالث تجارب آيزنبرج الطويلة كمخرج بعد When You Finish Saving the World وA Real Pain، لكنه يبدو هنا أكثر استعداداً للابتعاد عن الواقعية المباشرة التي ميزت أعماله السابقة.

في A Real Pain استخدم رحلة عائلية إلى بولندا للحديث عن الذاكرة والهوية والحزن والعلاقات العائلية، وقدم عملاً صغير الحجم يعتمد بدرجة كبيرة على الشخصيات والحوار، وفي The Debut يحتفظ باهتمامه بالشخصيات، لكنه يتحرك نحو الكوميديا السوداء والموسيقى والمبالغة، وفي بعض اللحظات نحو مساحة أكثر غرابة.

ويمنحه المسرح فرصة للعب باستمرار على الحدود بين الأداء والحقيقة، متى تكون مونا نفسها، ومتى تصبح الشخصية التي تلعبها؟ وهل التمثيل يحررها فعلاً من الحياة التي اعتادت عليها، أم يمنحها مكاناً جديداً تختبئ داخله؟

وهنا تظهر أيضاً إحدى النقاط التي لا يحسمها الفيلم بالكامل، فانتقال مونا من الخجل إلى الثقة واضح ومقنع، لكن انتقالها التالي من الثقة إلى الهوس يفتح مساحة أكثر تعقيداً، الفيلم يراقب الثمن الذي تبدأ في دفعه مقابل هذا التحول، من دون أن يقدم إجابة جاهزة عن الحد الفاصل بين الشغف بالفن وفقدان السيطرة أمامه.

وربما لا يحتاج The Debut إلى إجابة نهائية، فالفيلم في جوهره يتحدث عن امرأة اعتادت أن تكون على هامش المشهد، ثم وجدت فجأة مكاناً في منتصف الخشبة، وليس فقط عن التمثيل في حد ذاته. 

ومن اللحظة التي تكتشف فيها مونا أن الآخرين ينظرون إليها، يتركنا الفيلم مع أكثر من سؤال عن كيفية تعاملها مع هذا الاهتمام، وماذا سيحدث عندما ينتهي العرض، وهل ستعرف مونا متى تخرج من الدور؟

تصنيفات

قصص قد تهمك