استقالة رئيس الأوبرا المصرية بعد أزمة تصريحات واعتذارات | الشرق للأخبار

استقالة رئيس الأوبرا المصرية بعد أزمة تصريحات واعتذارات عن مهرجان الموسيقى العربية

دار الأوبرا المصرية  - facebook/CairoOperaHouse
دار الأوبرا المصرية - facebook/CairoOperaHouse
القاهرة -

استقال رئيس دار الأوبرا المصرية، الدكتور رضا الوكيل، من منصبه قبل أقل من 3 أسابيع على افتتاح الدورة الـ34 من مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية، بعد أزمة فجّرتها تصريحاته بشأن غياب نجوم الغناء العرب وأجور الفنانين والموسيقيين، ودفعت محمد ثروت وعلي الحجار إلى إعلان عدم المشاركة، وسط اعتراضات على طريقة إدارة المهرجان وتبرير غياب النجوم عن برنامجه.

وبدأ الجدل بسؤال وُجّه إلى الوكيل عن أسباب غياب نجوم الغناء العرب، وكذلك المطرب علي الحجار، عن برنامج الدورة الجديدة، وأرجع رئيس الأوبرا غياب الحجار إلى الرغبة في التغيير، مشيراً إلى مشاركته في حفلات عديدة، كان آخرها في 11 سبتمبر، إلى جانب مشروعه "100 سنة غنا".

وتطرق الوكيل إلى أجور الموسيقيين، قائلاً إن ما يتقاضاه العازفون في حفلات الأوبرا قليل مقارنة بأجور حفلاتهم خارج البلاد، ولذلك يفضلون العمل في الخارج، كما أرجع غياب النجوم العرب إلى ارتفاع أجورهم مقارنة بميزانية المهرجان والإمكانات المالية المتاحة".

محمد ثروت: لن أشارك في إهانة الفن المصري

بعد ساعات من انتهاء المؤتمر، توالت بيانات الاعتراض من عدد من الفنانين، وأعلن المطرب محمد ثروت عدم مشاركته في مهرجان الموسيقى العربية لعام 2026، مؤكداً رفضه ما وصفه بـ"إهانة الفن المصري أو الفنانين المصريين".

وقال ثروت في بيان وجّهه إلى جمهوره: "جمهوري الحبيب، على مدار خمسين عاماً من العطاء والغناء، قدمت لكم ما آمنت به من قيم، وتربت أجيال على أعمالي، من أغاني الأطفال إلى الأغاني الوطنية والدينية، وصنعت رصيداً فنياً عاش بين الأجيال".

وأضاف: "لم أتأخر يوماً عن المشاركة في أي حدث يمثل بلدنا العزيز، وظل احترامي لبلدي، ولمصريتي وعروبتي، مبدأً لا أحيد عنه".

وأوضح أنه لم يعتد طوال مسيرته الحديث عن كواليس العمل في العلن، سواء عبر وسائل الإعلام أو البيانات الصحفية، لكنه قرر هذه المرة إعلان موقفه، قائلاً: "لأول مرة أقولها بوضوح: لن أقبل، ولن أشارك في إهانة الفن المصري أو الفنانين المصريين. وعليه قررت عدم المشاركة في مهرجان الموسيقى العربية لعام 2026".

علي الحجار: ميزانية الفرقة هي السبب الحقيقي

وبعد ساعات قليلة، أصدر المطرب علي الحجار بياناً أكد فيه اعتذاره عن المشاركة في دورة هذا العام، مشيراً إلى أنها المرة الأولى التي يغيب فيها عن المهرجان منذ تأسيسه.

وأوضح الحجار أن السبب الحقيقي لغيابه هو اعتماد دار الأوبرا ميزانية مالية وصفها بأنها "ضعيفة ومهينة" لأعضاء الفرقة الموسيقية المصاحبة له، وهو ما رفضه، مضيفاً: "هي الحقيقة التي تجاهل رئيس دار الأوبرا الحديث عنها في المؤتمر الصحفي".

واعترض الحجار على إشارة الوكيل إلى الحفلات التي أحياها خلال فترة رئاسته للأوبرا، قائلاً: "الغريب أنه ذكر أنني في عهده قد أقمت حفلات في مهرجان القلعة، وفي الإسكندرية، وعلى المسرح الكبير بالأوبرا، وهو ما تعودت عليه لأكثر من ثلاثين عاماً قبل مجيئه، وليس فضلاً منه".

وأضاف أن "الفنان المحترم هو الذي يضيف هذا الاحترام للأوبرا"، مشيراً إلى أن حفلات الفنانين تسهم في زيادة الدخل المالي الذي تُدفع منه أجورهم، وأن إقامتها "ليست فضلاً من دار الأوبرا".

هاني فرحات: لا تجعلوا مصر شماعة للتقصير

وانضم المايسترو هاني فرحات، الذي ترأس الدورة الـ32 من مهرجان الموسيقى العربية، إلى المعترضين على التصريحات، وكتب عبر منصة "إكس": "أنا كرئيس مهرجان الموسيقى العربية في دورته الـ32، أعترض تماماً على التصريحات التي قيلت اليوم".

واستند فرحات إلى تجربته في إدارة المهرجان، قائلاً: "أنا أتحدث عن تجربة عشتها بنفسي: في الدورة التي ترأستها، لم يأتِ نجم واحد من نجوم الوطن العربي يطلب أجراً أو يعترض على المشاركة، بل كان الجميع فخوراً بأن يكون جزءاً من مهرجان مصر".

وأشار إلى أن المهرجان يحظى بدعم الدولة ووزارة الثقافة كل عام، مضيفاً أن الظروف خلال الدورة التي ترأسها كانت أصعب بكثير، لكن نجاحها لم يعتمد على الدعم وحده.

وقال: "اشتغلنا وسوّقنا وبنينا خطة ماركتنج حقيقية، وجذبنا رعاة كباراً وشركات كانت تتمنى أن تكون جزءاً من هذا الحدث".

واختتم موقفه بالقول: "فمن فضلكم، لا نُعلّق فشل الأشخاص على الدولة، ولا نُعلّق فشل الإدارة على مهرجان عريق بحجم مهرجان الموسيقى العربية. المهرجان أكبر من أي شخص وأكبر من أي دورة، ومصر أكبر من أن نستخدم اسمها شماعة لأي تقصير".

استقالة قبل افتتاح المهرجان

وفي خضم الجدل، أعلن الدكتور رضا الوكيل استقالته من رئاسة دار الأوبرا المصرية، في توقيت يسبق افتتاح المهرجان رسمياً بأقل من ثلاثة أسابيع.

وأكد الوكيل، في منشور عبر حسابه الشخصي على "فيسبوك"، أنه كان يرغب في الاستمرار حتى نهاية فترة تعيينه، لكنه قرر الرحيل لرفضه التدخل في اختياراته الفنية، وحرصاً على علاقاته بزملائه وأصدقائه.

وكتب: "قبل ما أترككم في سلام لتكملوا العادات والأساليب السابقة التي أتمنى ألا تعود، والتي بدأت خلال فترة قصيرة بتعديلها لمصالحنا، ونجحت بالفعل في تغيير بعض السلوكيات والأفعال التي لم ولن أتقبل وجودها طوال رئاستي لهذا الصرح الكبير، دار الأوبرا المصرية، بيتنا الثاني".

وأضاف: "أعتذر لكم، كنت أتمنى أن أكون معكم حتى انتهاء فترة تعييني لأن لدي المقدرة على التغيير، ولكني لن أقبل أن يتحكم أحد في اختياراتي لفنان مصري أقف معه لثقتي في موهبته الكبيرة وحب الجمهور المصري له".

وتضع الاستقالة، إلى جانب اعتذارات المطربين والاعتراضات على تصريحات إدارة الأوبرا، ترتيبات الدورة الـ34 من مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية أمام تساؤلات، مع اقتراب موعد افتتاحها.

تصنيفات

قصص قد تهمك