digger يواجه خسائر 150 مليون دولار لماذا فشلت وصفة توم كروز؟ | الشرق للأخبار
خاص

Digger يواجه خسائر 150 مليون دولار.. لماذا لم تنجح وصفة توم كروز؟

الملصق الدعائي لفيلم Digger للمخرج أليخاندرو جونزاليس إيناريتو - facebook/WarnerBrosPictures
الملصق الدعائي لفيلم Digger للمخرج أليخاندرو جونزاليس إيناريتو - facebook/WarnerBrosPictures

لم يكن الجمع بين توم كروز، أحد أبرز نجوم شباك التذاكر، والمخرج أليخاندرو جونزاليس إينياريتو كافياً لحماية فيلم Digger من بداية تجارية ضعيفة، وضعت "وارنر براذرز" أمام خسائر محتملة تقارب 150 مليون دولار، وفتحت نقاشاً يتجاوز أداء الفيلم إلى حدود الإنفاق على النجوم، وكيفية تسويق الأعمال الأصلية، وتقييم قرارات إدارة الاستوديو في لحظة انتقال ملكيته.

وبحسب موقع Box Office MoJo، اكتفى الفيلم بإيرادات افتتاحية بلغت 8 ملايين دولار في السوق الأميركية، و20 مليون دولار عالمياً، مقابل تكلفة إنتاج صافية تقدر بنحو 160 مليون دولار، مسجلاً أدنى افتتاح لأحد أفلام كروز منذ 19 عاماً، وحصل على تقييم C+ من الجمهور عبر شركة CinemaScore، بما يعكس استقبالاً لا يوفر دعماً قوياً لاستمرار الإقبال بعد عطلة الافتتاح، وهو ما تحقق بالفعل إذ بلغت إيرادته بعد أكثر من 11 يوم على طرحه، 21 مليون دولارمحلياً، و35 مليون دولار عالمياً.

وبحسب تقرير لموقع "ديدلاين" عن مصادر متعددة أن الفيلم قد يخسر نحو 150 مليون دولار، حتى بافتراض وصول إيراداته العالمية النهائية إلى 50 مليون دولار، وهو مستوى ترى المصادر أن بلوغه ليس مضموناً، وتؤكد هذه المقارنة أن المشكلة لا تقتصر على افتتاح ضعيف، بل تشمل الفجوة بين تكلفة المشروع وحجم الجمهور الذي استطاع اجتذابه. 

ميزانية كبيرة وجمهور غير مضمون

يقدم Digger هجاءً سياسياً يعتمد بكثافة على الحوارات، ويستحضر حقبة حركة MAGA، المرتبطة بشعار "لنجعل أميركا عظيمة مجدداً"، وتتمحور قصته حول قطب نفط يتسبب تعثر مشروعه الجديد المرتبط بالغطاء الجليدي في كارثة بيئية عالمية.

وتفرض طبيعة الأحداث سؤالاً تجارياً، حول كيفية تقدير جمهور الفيلم وهل انطلقت من موضوعه وأسلوبه، أم من اسم كروز وقدرة إينياريتو على تقديم أعمال تحظى بالاعتراف النقدي والجوائز؟

فالنجومية قد تضمن الاهتمام الأولي، لكنها لا تعني بالضرورة انتقال جمهور أفلام الحركة إلى عمل ساخر طويل الحوارات، خصوصاً حين يقدم النجم بمظهر وشخصية بعيدين عن صورته المعتادة، ومع ارتفاع التكلفة، تصبح الحاجة إلى جمهور واسع أكبر من قدرة الاهتمام والفضول وحدهما على تعويض الإنفاق.

مشروع "نتفليكس"

بدأ إينياريتو تطوير المشروع لدى "نتفليكس"، تحت عنوان مختلف، وكان ليوناردو دي كابريو ينتظر المشاركة بالمشروع خلال تلك المرحلة، لكن بعدما أنتجت المنصة Don’t Look Up، الذي أخرجه آدم مكاي بميزانية 75 مليون دولار، نقل إينياريتو المشروع إلى ماري بارنت منتجة فيلمه The Revenant، وهناك، جرى تطويره مع وضع كروز في الاعتبار للبطولة.

وفي 2024، سعى ديفيد زاسلاف، الرئيس التنفيذي لـ"وارنر براذرز ديسكفري"، لاستقطاب كروز بعد نجاح Top Gun: Maverick، وكلف مايكل دي لوكا وباميلا عبدي، مسئولا الأفلام بالشركة، بإبرام اتفاق غير حصري معه، يشمل تطوير أفلام أصلية ومشاريع مرتبطة بسلاسل سينمائية، وأصبح Digger أول فيلم ضمن هذا الاتفاق.

وكانت العلاقات المهنية السابقة عاملاً داعماً للتعاون، فقد عملت عبدي مع إينياريتو على Birdman، الذي بلغت تكلفته 17 مليون دولار وفاز بالأوسكار، وعلى The Revenant، بطولة دي كابريو بميزانية 135 مليون دولار، خلال توليها رئاسة الإنتاج في "نيو ريجنسي" بين 2013 و2016.

أما دي لوكا، فعمل مع كروز خلال توليه رئاسة "نيو لاين" وإدارة عملياتها، على Magnolia للمخرج بول توماس أندرسون، الذي أُنتج بتكلفة أقل كثيراً، ومنح كروز ترشيحه الثالث للأوسكار، في فئة أفضل ممثل مساعد.

وكان الرهان، وفق هذا المسار، يجمع بين استقطاب نجم عالمي واستعادة تجربة أدائه في أفلام يقودها مخرجون أصحاب رؤى خاصة. لكن نجاح الشراكة فنياً في الماضي لا يحسم حجم الطلب التجاري على مشروع جديد.

من 125 إلى 160 مليون دولار

وبحسب تقرير Deadline عن مصادره أن دي لوكا وعبدي أخضعا المشروع لنظامهما التحليلي القائم على مقارنة الأفلام بأعمال مشابهة، وأن الجمع بين كروز وإينياريتو برر الموافقة الأولية على ميزانية إنتاج تبلغ 125 مليون دولار.

واشترت "وارنر" تكاليف التطوير التي تحملتها شركة "ليجندري"، ولذلك لم تشارك الأخيرة في تمويل الإنتاج، خلافاً لمشاريع أخرى مثل Dune وأفلام Godzilla وKong.

لكن تمديد جدول التصوير رفع التكلفة الصافية إلى نحو 160 مليون دولار، بعد احتساب الحوافز الضريبية المرتبطة بالتصوير في استوديوهات "ليفزدن" البريطانية، وأشار الموقع إلى أن مصادر متعددة تقدر التكلفة بمستوى أعلى بكثير، قبل إضافة الإنفاق على التسويق السينمائي العالمي، الذي اقترب من 100 مليون دولار.

ويعني الانتقال من الميزانية المعتمدة إلى التكلفة الصافية المذكورة زيادة بنحو 35 مليون دولار، أو 28%، قبل التسويق، وهذه الزيادة ترفع الإيرادات المطلوبة لاسترداد الإنفاق، حتى لو لم تتغير تقديرات حجم الجمهور.

وعد تسويقي صعب

اختارت "وارنر" عطلة نهاية الأسبوع الأولى من أكتوبر لطرح الفيلم، وهو موعد ارتبط بنجاحات بارزة للاستوديو؛ إذ انطلق خلاله Joker، الذي وصلت إيراداته العالمية النهائية إلى 1.07 مليار دولار، وA Star Is Born، الذي جمع 440 مليون دولار.

لكن نجاح الموعد مع فيلمين سابقين لا يضمن النتيجة نفسها لعمل يختلف في موضوعه ونبرته وجمهوره.

وركزت حملة Digger على تقديم كروز في دور لم يشاهده الجمهور فيه من قبل، رجل مسن خشن الطباع من تكساس، بشعر متراجع، يلوح بمجرفة داخل شقة في هيئة بطولية.

وأعطت عروض أولية محدودة أمام نقاد بارزين مؤشرات مشجعة، وأُجري عرضان تجريبيان، لم يحقق الأول، بنسخة أطول بنحو نصف ساعة، استقبالاً جيداً، بينما تحسن التفاعل في العرض الثاني بعد تقليص المدة نصف ساعة، لتقترب من النسخة الحالية، البالغة ساعتين وتسع دقائق.

وغطى التأمين إعادة تصوير مرتبطة بمكياج كروز بعد العرض التجريبي الأول، كما أشار التقرير إلى أن النجم بدأ التحضير للفيلم أثناء جولته الصحافية للترويج لـFinal Reckoning في العام الماضي.

وشارك كروز في حملة واسعة تضمنت حضور "CinemaCon" في أبريل، وعرضاً عالمياً أول في بريطانيا بمشاركة أفراد من العائلة الملكية، وجلسات أسئلة وأجوبة، وظهوراً في برنامج جينيفر هدسون.

ظهرت أولى توقعات Digger لدى شركة NRG قبل العرض بثلاثة أسابيع، مع تقدير افتتاح أميركي بين 17 و23 مليون دولار، لكن النتيجة الفعلية، البالغة 8 ملايين دولار، جاءت دون نصف الحد الأدنى لهذا النطاق.

وانقسمت المراجعات النقدية للفيلم، التي بلغت نسبة الإيجابي منها 51% على Rotten Tomatoes، وامتد الانطباع السلبي إلى الأسواق الخارجية، على خلاف One Battle After Another، الذي حصل على 94% وتصنيف Certified Fresh على الموقع، وتقييم A من جمهور CinemaScore.

ورصدت شركة RelishMix تراجع مؤشر التفاعل الإيجابي مع Digger من 8.1 من 10 في 15 سبتمبر إلى 6.4 قبيل الافتتاح.

حساب الخسائر يتجاوز شباك التذاكر

ويعيد كل طرح سينمائي جديد لتوم كروز تنشيط مكتبة أعماله، ويرفع قيمتها وحركة استهلاكها، إذ تبلغ إيرادات أفلامه نحو 14 مليار دولار عبر 53 عنواناً.

لكن تقدير خسارة Digger يتضمن عائدات متوقعة خارج السينما، فالحساب التفصيلي يضع الخسارة عند 148 مليون دولار، وهي الفجوة بين إيرادات إجمالية متوقعة تبلغ 127 مليون دولار وتكاليف عالمية قدرها 275 مليوناً.

وتشمل الإيرادات حصة الاستوديو من شباك التذاكر، وحقوق العرض على الطائرات، والبث المنزلي في السوق الأميركية، والمشاهدة الرقمية المدفوعة بسعر مميز PVOD، وحقوق التلفزيون الدولية.

أما التكاليف فتضم الإنتاج والدعاية والتوزيع، بما يشمل إنفاقاً عالمياً على التسويق ونسخ العرض يقترب من 100 مليون دولار، إضافة إلى مصروفات التوزيع المنزلي والتلفزيوني.

وتفترض الحسابات طرح الفيلم قريباً عبر PVOD، وتحقيق أداء جيد نسبياً مقارنة بنتيجته السينمائية، بسبب فضول الجمهور.

وبالتالي، فإن الإشارة إلى قيمة مكتبة كروز تمثل منفعة محتملة أوسع لمسيرته وأعماله، لكنها لا تثبت وحدها قدرة هذا الفيلم على استرداد تكاليفه، كما أن الأرقام تظل تقديرات نقلها الموقع عن مصادره، وليست نتائج مالية نهائية أو بيان خسائر رسمياً أصدرته "وارنر".

وتميل أغلب المراجعات إلى أن الفيلم كان ينبغي تقديمه بوصفه مشروعاً فنياً يستهدف الجوائز وجمهور السينما المستقلة، على غرار Birdman، وأن هذا النوع من الأصالة يمكن إنتاجه بتكلفة تقل كثيراً عن 50 مليون دولار، لكن مشاركة كروز بكلفته الكاملة رفعت حجم الرهان.

تصنيفات

قصص قد تهمك