ركان مياسي: صورنا البارح العين ما نامت وسط القصف الإسرائيلي | الشرق للأخبار
خاص

ركان مياسي لـ"الشرق": صوّرنا "البارح العين ما نامت" وسط القصف الإسرائيلي

الملصق الدعائي لفيلم "البارح العين ما نامت" - المكتب الإعلامي لمهرجان الجونة السينمائي
الملصق الدعائي لفيلم "البارح العين ما نامت" - المكتب الإعلامي لمهرجان الجونة السينمائي
الجونة -

قال المخرج الفلسطيني ركان مياسي إن فيلمه "البارح العين ما نامت" ينطلق من قضية الزواج القسري لفتيات في سن الرابعة عشرة، لكنه يتجاوزها إلى استكشاف علاقة الإنسان بأرضه، وتمسّكه بالمكان الذي يعيش فيه، موضحاً أن العمل استمد حكايته من الواقع، وصُوّر في مواقعها الحقيقية بمشاركة ممثلين غير محترفين من أهل المنطقة.

وفي حواره مع "الشرق"، على هامش مشاركة الفيلم في الدورة التاسعة لمهرجان الجونة السينمائي، أوضح مياسي أن تصوير العمل تزامن مع قصف إسرائيلي لمواقع قريبة من أماكن التصوير في سوريا ولبنان، معتبراً أن هذه الظروف كانت من أصعب التحديات التي واجهها، إلى جانب العمل مع أشخاص يخوضون تجربة التمثيل من خارج الوسط السينمائي.

ويرى مياسي أن قضية الزواج القسري، رغم تناولها سابقاً في السينما، تظل قابلة للطرح من زوايا مختلفة، مشيراً إلى أنه بحث عن مكان لا تزال هذه الممارسة موجودة فيه، ليقترب من تفاصيلها ويقدّمها بعمق، ضمن حكاية تمنح البيئة المحيطة بالشخصيات حضوراً أساسياً.

وأضاف: "الفيلم لا يتناول هذه القضية فقط من خلال حكي القصة، بل يتناول أيضاً علاقة الإنسان بأرضه وحبّه للمكان وشاعريته بكل تفاصيله"، موضحاً أن الجبل الذي يظهر في العمل "ليس مجرد خلفية"، وإنما يرتبط بالشخصيات ويعبّر عن صمودها في المكان.

قضية تتجاوز الحدود

وشدّد المخرج الفلسطيني على أن طرح القضية من خلال مجتمع العشائر البدوية في منطقة البقاع لا يعني حصرها فيه، قائلاً إن "الزواج القسري لا يخص هذا المجتمع فقط، بل هو موجود في العالم كله، حتى في الدول الأوروبية"، مستشهداً بقصص سمع عنها خارج المنطقة العربية.

ومن هذا المنطلق، سعى إلى تقديم حكاية تنطلق من خصوصية المكان وشخصياته، بينما تتناول قضية يعتبر أنها تخص مجتمعات متعددة، وتتجاوز الحدود الجغرافية للبيئة التي تدور فيها أحداث الفيلم.

واستغرقت كتابة العمل والتحضير له، بحسب مياسي، نحو 3 سنوات، أعقبتها 3 أشهر للتحضير للتصوير، ثم 3 أشهر أخرى لتنفيذه. وخلال هذه الرحلة، كان التعاون مع أهالي المنطقة عنصراً أساسياً في إنجاز الفيلم، إذ أتاحوا بيوتهم لفريق العمل لتصوير المشاهد داخلها.

وأوضح أن العمل لم يعتمد على سيناريو مكتوب بالمعنى التقليدي، بل على مشاهد قصيرة تتضمن توصيفاً لما سيُقدَّم، فيما جاء التعرف إلى معظم المشاركين في التمثيل خلال جولاته للبحث عن البيوت التي سيصوّر فيها.

التصوير قرب القصف

وعلى الرغم من محدودية الموارد المالية، لم يعتبرها مياسي العقبة الأصعب في إنجاز الفيلم، موضحاً أن التعاون بين صنّاعه وحماسهم للمشروع ساعدا على تجاوز جانب من هذه الصعوبات.

أما التحدي الأكبر، فتمثّل في التصوير خلال القصف الإسرائيلي لأماكن قريبة من مواقع العمل في سوريا ولبنان، إلى جانب صعوبات تنظيم التصوير مع ممثلين غير محترفين، لم يكن بعضهم ملتزماً بالمواعيد.

وقال إنه تعامل مع هذه المسألة بتفهّم، نظراً إلى أن المشاركين من أهل المكان وليسوا ممثلين محترفين، مؤكداً أن ما قدّموه من مساعدة وتعاون، وحماسهم لفكرة الفيلم، كان له دور مهم في استكمال التجربة.

وسبق التصوير تدريب المشاركين على مدى شهرين، من خلال ورشة عمل تضمنت تمارين تساعدهم على أداء شخصياتهم. وأقرّ مياسي بأن العمل معهم "لم يكن أمراً سهلاً"، لكنه أشار إلى أن حبّهم للفكرة واستعدادهم للمشاركة منحا التجربة قوة للاستمرار.

وامتد اهتمامه بالحماس للمشروع إلى اختيار فريق العمل خلف الكاميرا، إذ أوضح أن الشغف والوفاء للعمل كانا من أهم المعايير التي بحث عنها، لما يوفّرانه من ثقة بين المشاركين. كما استعان بأشخاص سبق أن تعاون معهم في أعمال أخرى.

من الأفلام القصيرة إلى "كان"

وعن مشاركة "البارح العين ما نامت" في مهرجان كان السينمائي، قال مياسي إنه اعتاد، خلال مسيرته مع الأفلام القصيرة، التقدّم إلى المهرجانات الدولية الكبرى، وسبق أن شارك بعض أفلامه في عدد منها.

وبعد إنجازه 5 أفلام قصيرة، تقدّم بفيلمه الطويل الأول إلى "كان"، موضحاً أن اختياره شكّل مفاجأة سعيدة له، لكونها المرة الأولى التي يشارك فيها بأحد أعماله في المهرجان.

وأعرب عن سعادته بردود الفعل التي تلقّاها الفيلم عقب عرضه، سواء من خلال التقييمات أو ما كُتب عنه، معتبراً أن هذا الاستقبال كان من المحطات المهمة في رحلة العمل.

ووصف مياسي مشاركة الفيلم في مهرجان الجونة بأنها "افتتاح مشرّف" لرحلته في المهرجانات السينمائية العربية، وفرصة للقاء الجمهور العربي، مشيراً إلى أن العرض صاحَبته حوارات ونقاشات مهمة حول الفيلم.

وأضاف أن إقامة العرض في مهرجان مصري تحمل أهمية خاصة بالنسبة إليه، قائلاً إن «مصر هي أم السينما العربية».

وبحسب مياسي، تشمل المحطات التالية للفيلم مشاركة في مهرجان مراكش، إلى جانب جولة في مهرجانات أوروبية بفرنسا وإيطاليا وإسبانيا ودول أخرى، معتبراً أن هذه العروض تتيح فرصة "لكي يسمع العالم صوتنا".

وتبقى إتاحة الفيلم تجارياً أمام جمهور أوسع من التحديات التي يعمل عليها صنّاعه، إذ أشار إلى توزيعه بالفعل في بعض الدول الأوروبية، فيما يواصل الموزّعون جهودهم للوصول به إلى دول أخرى.

تصنيفات

قصص قد تهمك