فيلم "امرأة مجهولة" لمي الطوخي.. حين ترفض الحرب أن تنتهي | الشرق للأخبار

فيلم "امرأة مجهولة" لمي الطوخي.. حين ترفض الحرب أن تنتهي بالنسبة للنساء

المخرجة مي الطوخي تتسلم جائزة الأسد الذهبي عن فيلم Woman Unknown في ختام مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي، بمدينة فينيسيا الإيطالية، 12 سبتمبر 2026. - REUTERS
المخرجة مي الطوخي تتسلم جائزة الأسد الذهبي عن فيلم Woman Unknown في ختام مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي، بمدينة فينيسيا الإيطالية، 12 سبتمبر 2026. - REUTERS

قد يصبح الأمس جزءاً من الماضي… لكن ليس للجميع؛ فبالنسبة إلى ماري، الأمس لا يمضي بل يقف حائلاً بينها وبين الحياة التي تحلم بها.

وماري في "امرأة مجهولة"، التي تؤديها الدنماركية ماثيلد آرسيل، في الفيلم الذي قاد المخرجة الدنماركية ذات الأصول المصرية مي الطوخي إلى الأسد الذهبي لأفضل فيلم في الدورة الـ83 من مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي، فيما حصلت آرسيل نفسها على كأس فولبي لأفضل ممثلة.

جائزتان يصعب فصلهما: بين رؤية الطوخي والوجه الذي منحت به آرسيل تلك الرؤية جسداً وصمتاً.

واللافت أن هذا التتويج المزدوج يعيد إلى الذاكرة ما حدث قبل 22 عاماً، حين فاز فيلم "فيرا دريك" (2004) للبريطاني مايك لي بالأسد الذهبي في فينيسيا، وحصلت بطلته إيميلدا ستاونتون على كأس فولبي لأفضل ممثلة.

وليس التشابه بين الفيلمين مجرد مصادفة في الجوائز، بل يمتد إلى صرامة البناء السينمائي، ودقة التفاصيل، والقدرة على استحضار حقبة تاريخية كاملة من خلال مصير امرأة عادية، تجد نفسها في مواجهة مجتمع يملك سلطة الحكم عليها.

الحرب التي لم تنتهِ بتحرير الدنمارك

تأخذنا مي الطوخي إلى الدنمارك بعد الحرب العالمية الثانية مباشرة. انتهى الاحتلال الألماني، وبدأت احتفالات التحرير، لكن آثار الحرب بقيت حاضرة.

ماري خادمة ومربيّة تستعد للزواج من كريستيان، الأرمل الثري الأكبر منها سناً. زواج يعني لها أيضاً العبور من حياة هشّة إلى الأمان والمكانة. لكنها تخفي ماضياً قادراً على هدم ذلك كله: خلال الاحتلال، أقامت علاقة مع عسكري ألماني. وحين يظهر شخص من ماضيها، يصبح كل ما بنته مهدداً بالانهيار.

بعد التحرير من النازية، تعرضت نساء ارتبطن بجنود الاحتلال إلى التشهير والإذلال والعقاب. وهنا تقع الفكرة المركزية للفيلم: حرب خاضها الرجال بالسلاح، لكنها استمرت بالنسبة إلى بعض النساء على أجسادهن وسمعتهن وحيواتهن.

فعلاقة ماري الخاصة تتحول إلى قضية عامة، وإلى تهديد للهوية الجديدة التي حاولت بناءها لنفسها.

من ماري إلى فيرا دريك.. حين يصبح الخاص قضية عامة

وهنا يبرز أول أوجه التقارب مع "فيرا دريك". ففي فيلم مايك لي، نتابع امرأة من الطبقة العاملة في لندن مطلع الخمسينيات، تساعد سراً نساء يرغبن في إنهاء حملهن، قبل أن ينكشف نشاطها وتجد نفسها في مواجهة القانون لوحدها.

امرأتان مختلفتان، وحكايتان تنتميان إلى سياقين تاريخيين متباينين، لكنهما تلتقيان عند اللحظة التي يتحول فيها ما ظل مخفياً داخل الحياة الخاصة إلى شأن عام، وتصبح المرأة موضوعاً لمحاكمة تتجاوز أفعالها إلى مكانتها وسمعتها وحقها في تقرير مصيرها.

غير أن الفارق بين الشخصيتين لا يقل أهمية عن التشابه بينهما. فـ"فيرا " تتحرك انطلاقاً من قناعة أخلاقية بأنها تساعد نساء أخريات، بينما تتحرك ماري بدافع الخوف والرغبة في النجاة والحفاظ على موقع اجتماعي انتزعته بصعوبة.

وإذا كان مايك لي قد بنى فيلم "فيرا دريك" على واقعية شديدة الدقة، تتشكل فيها المأساة تدريجياً من تفاصيل الحياة اليومية، فإن مي الطوخي تنتهج بدورها أسلوباً يقوم على ضبط الإيقاع والتوتر الداخلي، وعلى جعل التفاصيل الصغيرة حاملةً لمعنى يتجاوز حضورها الظاهر.

لا تحتاج المخرجة إلى أحداث صاخبة كي تصنع القلق. يكفي أن يدخل شخص إلى الغرفة، أو أن يُطرح سؤالٌ عابر، أو أن يطول صمت ماري أكثر مما ينبغي، حتى يتسلل الإحساس بأن عالمها كله على وشك الانهيار.

وتتجلى دقة الإنجاز في الطريقة التي تتحول بها العلاقات الاجتماعية إلى مصدر دائم للتوتر. فالمكانة الطبقية، وآداب التخاطب، والمسافة بين الخادمة وأصحاب المنزل، ليست مجرد تفاصيل تستكمل صورة الحقبة، بل عناصر أساسية في بناء الصراع. وهنا لا يبدو الماضي ديكوراً تاريخياً، بل نظاماً اجتماعياً يحدد ما تستطيع الشخصيات قوله أو فعله أو إخفاءه.

نساء خارج التاريخ.. ومخرجات خارج دائرة الضوء

لكن الفيلم لا يستعيد مجرد حادثة من الماضي، بل يفتح صفحة ظلت طويلاً على هامش التاريخ الرسمي.

وقالت ماثيلد آرسيل، خلال المؤتمر الصحافي للفيلم في فينيسيا، إنها سمعت للمرة الأولى عن هؤلاء النساء في المدرسة، لكن حكايتهن لم تكن تُروى إلا بوصفها "هامشاً صغيراً من هوامش الحرب، وتفصيلاً ثانوياً حدث بعدها ولم يكن أحد يتحدث عنه كثيراً".

ومع قراءتها يوميات هؤلاء النساء وشهاداتهن، أدركت اتساع التجربة واستمرار آثارها. وتضيف: "قرأت مقابلات مع نساء ما يَزلْن، حتى اليوم، يشعرن بالخوف والخجل في كل ذكرى لتحرير الدنمارك، بينما يحتفل الناس. ما يَزلن خائفات من أن يطرق أحدٌ أبوابهن، رغم أن أعمارهن تجاوزت التسعين عاماً".

هكذا يصبح صمت ماري أكثر من مجرد وسيلة لحماية سر شخصي؛ إنه امتداد لصمت نساء حقيقيات لم يستطعن، حتى بعد مرور عقود، أن يروين ما حدث لهن.

وهذه العلاقة بين المرأة ونظرة المجتمع إليها تتجاوز زمن الفيلم. فمي الطوخي وجدت نفسها في فينيسيا بوصفها واحدة من امرأتين فقط في المسابقة الرئيسية، الثانية كانت الإسرائيليّة راحيل شور لفيلم (NAZA)، وذلك في مشهد يعيد طرح سؤال قديم عن الفرص والسلطة ومن يُسمح له بأن يروي الحكايات.

وعلقت المخرجة على هذه المفارقة بشيء من السخرية: "مع أنني بارعة جداً في النوم، استيقظت في منتصف الليل، وفكرت أنني ربما أكون الآن أشهر امرأة مجهولة في فينيسيا".

لكن وراء تلك الدعابة مشكلة أعمق. تقول الطوخي: "أعتقد أنها مشكلة بنيوية واجَهْتها طوال مسيرتي. لقد استغرق إنجاز فيلمي الأول بعد التخرج من مدرسة السينما 6 أو 7 سنوات، بينما تمكن زملائي الرجال من إنجاز أفلامهم بسرعة أكبر بكثير".

ولا تتوقف الفوارق عند التمويل، بل تمتد إلى اللغة التي يُحتفى بها بالمخرجين الرجال. وتقول: "لم أقرأ في حياتي مقالاً يروّج لمخرجة بوصفها عبقرية. لا أقول إن مثل هذا المقال غير موجود، لكنني شخصياً لم أصادفه قط".

والمفارقة أن الفيلم نفسه يتناول هذه المسألة من زاوية أخرى. تقول الطوخي: "فيلمي يتناول عدم مرئية النساء. إنه يتحدث عن المرأة التي تتحول، من جهة، إلى موضوع لنظرات الآخرين وأحكامهم، بينما تبقى، من جهة أخرى، غير مرئية ومحرومة من الصوت".

وهذا هو هاجس يتكرر في سينما الطوخي. ففي "ملكة القلوب" تحركت السلطة والرغبة والأسرار داخل الأسرة، فيما، هنا في هذا الفيلم، تعود الأسئلة من بوابة التاريخ: من يملك حق الحكم على المرأة؟ ومتى تتحول الرغبة إلى تهمة؟

ماري: امرأة لا تطلب الغفران

لكن ماري ليست ضحية مثالية. إنها تكذب وتراوغ وتتخذ قرارات قاسية، وكلما اقترب الماضي منها، ازدادت شراسة في الدفاع عن الحياة التي بنتها.

تقول الطوخي: "أعتقد أن بناء الحياة على كذبة أمر شديد الخطورة، ومع ذلك يفعله كثير من الناس. وبالنسبة إلى ماري، فإن الأمر يتعلق بإنقاذ نفسها، وإنقاذ الحياة التي بنتها لنفسها".

وترى أن وراء خيارات ماري بُعداً طبقياً لا يقل أهمية عن خوفها من الفضيحة. فهي امرأة جاءت من قاع السلم الاجتماعي، واقتربت من حياة أكثر أماناً وامتيازات، ولم يعد في وسعها تخيّل خسارتها.

لذلك لا تسعى المخرجة إلى تبرئة ماري أو إدانتها، بل إلى وضع المشاهد في منطقة أخلاقية ملتبسة. وتقول: "أعتقد أن المشاهدين سيجدون أنفسهم منقسمين في مشاعرهم تجاهها، وهذا جزء من مقصدي".

ماثيلد آرسيل وإيميلدا ستاونتون.. بلاغة الوجوه الصامتة

وهنا يأتي الدور الحاسم لماثيلد آرسيل، في أداء يذكّر كثيراً، من حيث الدقة والقدرة على التعبير عن الانفعالات الداخلية بأقل قدر من الوسائل الظاهرة، بأداء إيميلدا ستاونتون في "فيرا دريك".

وفي الفيلمين، لا يقوم الأداء على الانفعالات الكبيرة أو المشاهد المصممة لاستدرار التعاطف، بل على بناء شخصية تبدو عادية في ظاهرها، بينما تتراكم داخلها مشاعر متناقضة.

كانت ستاونتون استثنائية في تجسيد امرأة طيبة وبسيطة تنهار تدريجياً عندما تجد نفسها أمام سلطة لا تعترف بالمنطق الأخلاقي الذي يحكم أفعالها. وكانت قوة أدائها تكمن في الانتقال المؤلم من الطمأنينة إلى الذهول، ثم إلى العجز والانكسار.

أما آرسيل فتسلك طريقاً يكاد يكون معاكساً. فماري لا تسمح لنفسها بالانهيار، ولا تمنح الآخرين فرصة قراءة مشاعرها. إنها تحافظ على قناع من التماسك حتى عندما يبدو أن الخوف يكاد يفتك بها من الداخل.

وإذا كان وجه ستاونتون يكشف المأساة تدريجياً، فإن وجه آرسيل يعمل على حجبها.

وهنا تكمن براعة الممثلتين: الأولى تجعلنا نرى ما يحدث لشخصيتها حين تفقد القدرة على إخفاء مشاعرها، والثانية تجعلنا نشعر بثقل ما لا تستطيع شخصيتها الإفصاح عنه.

وفي الحالتين، يصبح الوجه مساحة درامية قائمة بذاتها، وتتحول النظرة المترددة، وحركة الشفتين، والتوقف قبل الإجابة، إلى وسائل تعبير لا تقل أهمية عن الحوار.

وتكشف آرسيل أن التحضير للشخصية بدأ مبكراً، وأن الممثلين أتيحت لهم فرصة التدرّب على كل مشهد قبل تصويره، في عملية وصفتها بأنها أقرب إلى العمل المسرحي. وهو تفصيل يضيف بعداً إلى المقارنة مع سينما مايك لي، المعروف باعتماده على التمارين والارتجال لتطوير الشخصيات والعلاقات.

لكن آرسيل واجهت تحدياً غير مألوف: كيف تؤدي امرأة لا تكشف مشاعرها الحقيقية أبداً؟

تقول: "ماري شخصية محاطة بطبقات كثيرة من الغموض. لديها وجوه متعددة، وبسبب السر الكبير الذي تخفيه، أصبحت بارعة جداً في الكذب، لأنها مضطرة إلى ذلك".

وتعترف بأنها كانت تتساءل: "متى تأتي لحظة الانفراج؟ متى نرى ما تشعر به حقاً؟ لكننا لا نصل إلى تلك اللحظة أبداً".

ولعل الامتناع عن منح الشخصية لحظة اعتراف أو انفجار عاطفي هو أحد الخيارات الفنية الأكثر أهمية في الفيلم، لأنه يحرم المشاهد من الراحة التي توفرها عادة لحظات البوح، ويجبره على البقاء في حالة شك وتوتر، تماماً كما تعيش ماري.

وليس غريباً أن يتكرر التتويج المزدوج في فينيسيا بعد 22 عاماً. فقد فاز فيلم "فيرا دريك" بالأسد الذهبي عام 2004، وحصلت ستاونتون على كأس فولبي لأفضل ممثلة، ثم نالت جائزة "بافتا" لأفضل ممثلة وجائزة أفضل ممثلة في جوائز السينما الأوروبية، وترشحت للأوسكار. كما فاز مايك لي بجائزة "بافتا" لأفضل إخراج.

وفي عام 2026، أعاد فيلم "امرأة مجهولة" الإنجاز الفينيسي نفسه، بفوز مي الطوخي بالأسد الذهبي وماثيلد آرسيل بكأس فولبي.

وإذا كانت الجوائز لا تكفي وحدها للحكم على القيمة الفنية، فإن هذا التقاطع يلفت النظر إلى سينما تراهن على دقة الملاحظة الإنسانية، وعلى قدرة الحكايات الفردية على كشف التناقضات الاجتماعية والأخلاقية في زمنها.

كذبة امرأة وذاكرة أمة

لكن فيلم "امرأة مجهولة" لا يكتفي بوضع ماري في مواجهة المجتمع. فبالنسبة إلى مي الطوخي، ثمة علاقة أعمق بين الكذبة التي تبني عليها بطلتها حياتها، والرواية التي اختارت الدنمارك أن ترويها عن نفسها بعد الحرب.

وتقول المخرجة إن امتناع ماري عن كشف ماضيها "يمثل أيضاً رمزاً لما كان يحدث في المجتمع في تلك الفترة"، موضحة أن بلداناً أوروبية كثيرة أعادت كتابة تاريخها بعد الحرب لكي تتمكن من التعايش مع ما حدث.

وتشير خصوصاً إلى الدنمارك، حيث اختارت الحكومة خلال الاحتلال سياسة التعاون مع الألمان بهدف تجنب سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، قبل أن تعيد البلاد صياغة روايتها عن تلك المرحلة، "وبهذا المعنى، فإن اختيارات ماري ومحاولتها الهروب من ماضيها تعكسان أيضاً ما حدث لأمتنا".

وهنا تتسع دلالة الفيلم: فماري لا تخفي ماضيها وحدها، بل تعيش في مجتمع يحاول هو الآخر أن يتصالح مع ماضيه من خلال إعادة روايته.

إنها كذبة فردية داخل ذاكرة جماعية مرتبكة، ومحاولة شخصية للنجاة داخل بلد يحاول إعادة تعريف نفسه بعد الاحتلال.

وإذا كان مايك لي قد كشف في "فيرا دريك" عن التناقض بين القانون والأخلاق، وعن الفوارق الطبقية التي تجعل النساء يدفعن أثماناً مختلفة للفعل نفسه، فإن مي الطوخي تذهب إلى مساءلة العلاقة بين الذاكرة والهوية، وبين الحقيقة الفردية والرواية الجماعية التي يختار المجتمع أن يؤمن بها.

فيلم "امرأة مجهولة" لا يستخدم الأربعينيات كديكور، بل يستعيد تجارب بقيت خارج الرواية الكبرى للحرب؛ أناساً لم يحملوا السلاح، لكنهم دفعوا ثمنه.

وبعد أيام من عرضه الأول في فينيسيا، انتقلت مي الطوخي من الحديث عن صعوبة حصول النساء على الفرص إلى حمل أعلى جوائز المهرجان؛ مفارقة تجعل مسار المخرجة يلتقي، على نحو ما، بمسار فيلمها وأسئلته.

فالفيلم لا يسأل إن كانت ماري بريئة أم مذنبة، بقدر ما يتساءل: من يمتلك سلطة الحكم؟ ومن يقرر أن علاقة شخصية يمكن أن تصبح دليلاً على الوطنية أو الخيانة؟ ومن يملك الحق في إعادة كتابة الماضي، سواء كان ماضي امرأة أو ماضي أمة؟

بالنسبة إلى ماري، لم تنتهِ الحرب حين صمتت المدافع، لأن حرباً أخرى بدأت على اسمها وجسدها وماضيها.

أما ماثيلد آرسيل، فقد أعطت واحدة من هؤلاء النساء المجهولات وجهاً لا يطلب الغفران، ولا يمنحنا إجابات سهلة.

ومثلما فعلت إيميلدا ستاونتون قبل 22 عاماً، أثبتت أن الأداء السينمائي الكبير لا يحتاج دائماً إلى كلمات كثيرة، وأن أكثر المشاعر قدرة على التأثير قد تكون تلك التي تعجز الشخصية عن البوح بها.

ويبقى السؤال: حين ينتهي التاريخ من كتابة حكايات الحروب والمنتصرين… من يكتب حكايات النساء اللواتي تركهن خارج الحكاية؟

تصنيفات

قصص قد تهمك