
انطلقت الدورة الثالثة من مهرجان VS-FILM للأفلام القصيرة جداً في محافظة السويس المصرية، بمشاركة 180 فيلماً من 29 دولة عربية وأجنبية، وتستمر فعالياتها من 28 أكتوبر إلى الأول من نوفمبر، متضمنة 3 مسابقات للأفلام ومشروعات تخرج الطلاب.
وأقيم حفل الافتتاح في جامعة السويس، بحضور طلاب الجامعة وعدد من الفنانين وصناع السينما، وقدمته الممثلة ميرنا وليد. وشهد الحفل تكريم الفنانين أحمد بدير وهاني رمزي ووفاء عامر، تقديراً لمسيرتهم الفنية.
وتضمن الافتتاح عرض فيلم "حبة سلام" للمخرج محمد غالب، إلى جانب فيلم وثائقي يتناول تجربة طالبة من ذوات الإعاقة تدرس بكلية الإعلام في جامعة السويس، وتفوقت في دراستها محققة مركزاً متقدماً بين الناجحين.
ويتوزع برنامج المهرجان على 3 مسابقات، الأولى لأفلام الخمس دقائق، والثانية لأفلام العشر دقائق، فيما تخصص الثالثة لمشروعات تخرج طلاب الكليات والأكاديميات والمعاهد السينمائية والإعلامية في مرحلة ما قبل التصوير.
وقال رئيس المهرجان، أسامة أبو نار، إن الأفلام القصيرة جداً تخاطب الشباب المهتم بالسينما، معتبراً أن هذا الشكل السينمائي يتناسب مع العصر الحالي، ويحمل فرصاً للاستمرار والتطور مستقبلاً.
من جانبه، أوضح مدير المهرجان، الكاتب الصحافي قدري الحجار، أن الفعاليات تسعى إلى استقطاب المواهب السينمائية الشابة، من خلال المسابقات الرسمية والأقسام الخاصة خارج المسابقة، بما يتيح مساحات متنوعة لعرض تجاربهم.
السينما داخل الجامعة
وربط رئيس جامعة السويس، أشرف حنيجل، استضافة المهرجان بدور الجامعة في بناء الإنسان، مشيراً إلى أن الفنون تسهم في تهذيب الوجدان، وتشارك العلم في إعداد أجيال واعية.
واعتبر حنيجل المهرجان لقاءً ثقافياً وفنياً يتيح للطلاب التعرف إلى قيم الفن، بدعم من الفنانين المشاركين، مضيفاً أن اهتمام الجامعة بالفنون يستند إلى دورها في التعبير عن هوية المجتمعات، وحضورها في تاريخ بناء الحضارات.
بدوره، قال محافظ السويس، اللواء أركان حرب هاني رشاد، إن إقامة الدورة الثالثة في المحافظة توفر فرصة لدعم الشباب الموهوب والتعبير عن آرائهم من خلال السينما.
وأضاف أن الفن يسهم في تشكيل الوعي، وأن الأفلام القصيرة تمنح المبدع إمكانية تقديم فكرة فنية مركزة في وقت محدود، مؤكداً أهمية دعم الفنون بوصفه استثماراً في الإنسان، ومعرباً عن أمله في أن توفر الدورة الجديدة دعماً للمبدعين.
وقالت رئيسة لجنة تحكيم مسابقة أفلام العشر دقائق، والرئيسة السابقة لأكاديمية الفنون، غادة جبارة، في تصريحات لـ"الشرق"، إن تعدد المهرجانات يرفع الوعي السينمائي، ويوفر لصناع الأفلام الشباب فرصاً للتواصل وتبادل الخبرات مع سينمائيين من جنسيات مختلفة.
وأشارت جبارة إلى خصوصية المهرجان وارتباطه بتجارب الطلاب، موضحة أنها حرصت خلال توليها رئاسة أكاديمية الفنون على مشاركة طلاب معاهد الأكاديمية في فعالياته. وعن عمل لجنة التحكيم، قالت إن أعضاءها يجمعهم التفاهم المشترك والاهتمام بالأفلام القصيرة جداً.
أحمد بدير: الجمهور يمنح النجومية
وخلال ندوة تكريمه ضمن فعاليات المهرجان، تحدث أحمد بدير عن بداياته ومعايير اختياره للأدوار، قائلاً إنه عمل في التمثيل لمدة 15 عاماً قبل أن يعرف الجمهور اسمه، وإن مسيرته شهدت إحباطات استطاع تجاوزها ومواصلة العمل بعدها.
وانتقد بدير ما وصفه بتغير معايير النجومية، معتبراً أن تقديم مشهد واحد قد يكون كافياً حالياً لإطلاق لقب نجم على صاحبه، فيما تواجه مواهب أخرى صعوبة في الحصول على فرص وسط كثرة الأعمال والأسماء. وأضاف أن مواقع التواصل الاجتماعي قد تمنح البعض شهرة مؤقتة، لكن "الجمهور هو من يمنح النجومية الحقيقية".
وعن الأفلام القصيرة، قال إنها تتيح فرصة لانطلاق المواهب المحبة للسينما، معتبراً أن صناعتها قد تكون أصعب من الأفلام الطويلة، لأنها تتطلب تقديم الموضوع بصورة مكثفة خلال دقائق محدودة.
وأكد بدير أن السينما تعبر عن الناس وتعد مرآة للمجتمعات، منتقداً الأعمال التجارية التي تقدم البلطجة، وقال: "الفن ليس معول هدم، وإنما معول بناء".
قوة الدور قبل ترتيب الاسم
وأوضح بدير أن فهم أبعاد الشخصية يمثل مفتاح تقديمها، وأنه يسعى إلى معايشة مشاعرها واستيعاب أفكارها عند أدائها. وأضاف أنه لم ينشغل طوال مسيرته بموضع اسمه على ملصق العمل، بقدر اهتمامه بقوة الدور الذي يقدمه، مشيراً إلى أن شخصيتيه في مسلسلي "الزيني بركات" و"الاختيار" من أصعب أدواره.
كما وصف نور الشريف بأنه أكثر الفنانين الذين استفاد من العمل معهم، مؤكداً أن عدداً من أهم أدواره السينمائية كانت مساحتها قصيرة.
وفي مداخلة خلال الندوة، أشاد المخرج عادل عوض بأدائه في فيلم "عمارة يعقوبيان"، واصفاً مشاهده بأنها أشبه بفيلم قصير داخل فيلم طويل، بدوره، اعتبر بدير دوره في العمل من أهم ما قدمه للسينما، إلى جانب أدواره في أفلام منها "بطل من ورق" و"ساعة ونص" و"عندما يأتي المساء".
المسرح والذكاء الاصطناعي
وتطرق بدير إلى تجربته المسرحية، قائلاً إن العمل على المسرح يمثل متعته الفنية الكبرى لما يتيحه من تواصل مباشر مع الجمهور. واستعاد مشاركته في مسرحية “ريا وسكينة” بدلاً من أحمد حمدي، موضحاً أنه تواصل معه لاستئذانه قبل قبول الدور، باعتبار ذلك جزءاً من ميثاق شرف بين الفنانين.
ورأى أن المسرح واجه ظروفاً صعبة خلال السنوات الماضية، منتقداً اعتماد كثير من العروض على الاسكتشات والنكات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، على حساب التجربة المسرحية.
ورداً على سؤال عن إمكانية استخدام صورته لتقديم عمل بالذكاء الاصطناعي، أعلن بدير رفضه، قائلاً إنه سيشعر بالغربة عن العمل، وإنه سيكون قد فقد روحه، وبالتالي لن يعده فناً.
وشهدت الندوة أيضاً مداخلة للمخرج عمر عبد العزيز، استعاد خلالها تعاونه مع بدير في فيلم واجه ضعفاً في الإنتاج، مشيراً إلى أن الممثل دفع من ماله الخاص بعض أجور الفنانين الشباب المشاركين، الذين أصبح عدد منهم لاحقاً من الأسماء البارزة على الساحة الفنية.








