السينما السعودية نمو الأفلام المحلية واختبار استدامة الصناعة | الشرق للأخبار

السينما السعودية في 2025.. نمو تقوده الأفلام المحلية واختبار لاستدامة الصناعة

122.6 مليون ريال إيرادات الإنتاج السعودي.. وتوسع في التمويل والأستوديوهات والتوزيع يمتد إلى حفظ الذاكرة السينمائية وتنويع جمهورها

ترتيب الأفلام السعودية في شباك التذاكر خلال 2025 - تقرير هيئة الأفلام
ترتيب الأفلام السعودية في شباك التذاكر خلال 2025 - تقرير هيئة الأفلام

بين فيلم سعودي ينافس الإنتاجات الأميركية في شباك التذاكر، وآخر يحصل على جائزة في مهرجان فينيسيا، وثالث يجد طريقه إلى التوزيع الدولي، تقدم نتائج صناعة الأفلام السعودية في 2025 صورة لقطاع تتعدد فيه مسارات النمو، فالسوق التي توسعت منذ إعادة افتتاح دور السينما في 2018، أصبحت تجمع بين إنتاج المحتوى واستضافة التصوير وتطوير الكفاءات، إلى جانب بناء منافذ للعرض وحفظ الأعمال وإتاحتها.

ويكشف "التقرير السنوي لصناعة الأفلام السعودية 2025"، الصادر عن هيئة الأفلام خلال النسخة الرابعة من منتدى الأفلام السعودي، عن تقدم متزامن في هذه المسارات، وإن تفاوتت سرعته ونتائجه، فقد تضاعفت إيرادات الأفلام السعودية بأكثر من مرة، واتسعت قاعدة شركات الإنتاج والتوزيع، وزادت المساحات المتاحة للأستوديوهات، بينما ارتفع عدد التذاكر المباعة رغم تراجع الشاشات العاملة.

وفي الوقت نفسه، يرصد التقرير نشاطاً يمتد إلى السينما الفنية والأرشفة والنقد والابتكار التقني، بما يجعل قراءة الصناعة من خلال الإيرادات وحدها غير كافية لتفسير ما يجري داخلها.

وتقع العلاقة بين هذه المكونات في قلب المرحلة المقبلة، كيف تتحول الاستثمارات والتدريب والحوافز إلى أعمال تجد جمهورها، وشركات تستمر في الإنتاج، وخدمات تكتسب قدرة تنافسية، وأفلام تستطيع الانتقال بين السوق المحلية والمهرجانات والأسواق الدولية؟

الفيلم السعودي ومعادلة النمو

بلغت إيرادات شباك التذاكر السعودي 920.82 مليون ريال في 2025 (حوالي 245 مليـون دولار أميـركي)، مقابل 845.63 مليون ريال في 2024 (حوالي 225 مليـون دولار أميـركي)، بزيادة تقارب 8.9%. وارتفع عدد التذاكر المباعة إلى 18.77 مليون تذكرة، مقابل 17.52 مليون، مسجلاً أعلى مستوى خلال الفترة التي يعرضها التقرير، من 2020 إلى 2025.

لكن التطور الأبرز جاء من الإنتاج المحلي، إذ ارتفعت إيرادات الأفلام السعودية من 56.48 مليون ريال إلى 122.62 مليون ريال، بنمو يقارب 117%، لترتفع حصتها من نحو 6.7% إلى 13.3% من إيرادات السوق.

وبحساب الفارق بين العامين، أضافت الأفلام السعودية نحو 66.14 مليون ريال، من إجمالي زيادة للسوق بلغ 75.19 مليون ريال، أي أن نمو إيراداتها عادل نحو 88% من صافي الزيادة السنوية، في مؤشر على تحول الإنتاج المحلي إلى مساهم رئيسي في توسع السوق.

وتزداد دلالة هذا الأداء مع انخفاض إيرادات الأفلام الأميركية من 514.17 مليون ريال إلى 508.36 مليون ريال، والمصرية من 212.67 مليون ريال إلى 204.17 مليون ريال، ورغم احتفاظهما بالمركزين الأول والثاني، فإن الأفلام السعودية، التي حلت ثالثة، أسهمت في تعويض تراجعهما ودعم نمو الإيرادات الإجمالية.

وحافظت المملكة، وفق مقارنة الأسواق الإقليمية الواردة في التقرير، على الصدارة بإيرادات تعادل 245.55 مليون دولار، تلتها الإمارات بنحو 233.98 مليون دولار.

ومع ذلك، فإن نمو 2025 يمثل تعافياً من انخفاض العام السابق، إذ ظلت الإيرادات أقل بفارق محدود من مستوى 2023، حين بلغت 922.60 مليون ريال، وفي المقابل، ارتفع عدد التذاكر المباعة إلى 18.77 مليون تذكرة، مقابل 17.70 مليون في 2023، لتحقق السوق ذروة جديدة في مبيعات التذاكر، وتقترب من استعادة أعلى إيراداتها خلال الفترة المرصودة.

أفلام تتنافس على جماهير مختلفة

تصدر الفيلم الكوميدي "الزرفة" قائمة الأفلام السعودية الواردة في التقرير بإيرادات بلغت 30.69 مليون ريال، و738.4 ألف تذكرة، وحل ثالثاً بين جميع الأفلام في ترتيب الإيرادات، خلف F1 The Movie، الذي حقق 39.11 مليون ريال، وLilo & Stitch بإيرادات 36.83 مليون ريال.

وجاء فيلم "شباب البومب 2" بإيرادات 27.24 مليون ريال، تلاه "هوبال" بـ24.62 مليون ريال، ثم "إسعاف" بـ18.70 مليون ريال، و"سوار" بـ10.90 مليون ريال، وشملت القائمة أيضاً "فخر السويدي" و"ليل نهار" و"القيد" و"قشموع" و"تشويش".

وتوضح هذه العناوين وجود أكثر من مدخل إلى الجمهور، فإلى جانب الكوميديا والأعمال المرتبطة بشخصيات مألوفة، تحضر الدراما العائلية والقصص الصحراوية والمحاولات التي تستعيد أنواعاً لها جذور في الثقافة المحلية.

وتعكس هذه التجارب اتساع الخيارات الإنتاجية، لكن تفاوت الإيرادات بينها يبقي اختبار الاستدامة قائماً، من خلال توسيع قاعدة الأعمال القادرة على جذب الجمهور، وتطوير نماذج تتناسب تكاليفها مع حجم السوق المتوقع لكل فيلم.

اعتراف دولي

بالتوازي مع شباك التذاكر، حققت الأفلام السعودية في 2025، ما لا يقل عن 17 جائزة ضمن المهرجانات والمحافل المحلية والدولية التي يرصدها التقرير، بينها 12 جائزة لأفلام مدعومة من برنامج حوافز هيئة الأفلام.

ويبرز فيلم "هجرة"، للمخرجة شهد أمين، بوصفه نموذجاً لاجتماع أكثر من مسار دعم حول عمل واحد، وصولاً إلى عرضه الدولي وحصوله على 5 جوائز، من بينها جائزة NETPAC لأفضل فيلم آسيوي في الدورة الـ82 لمهرجان فينيسيا السينمائي.

وفي مسار آخر، عرضت هيفاء المنصور "المجهولة" عالمياً للمرة الأولى ضمن برنامج Centrepiece في مهرجان تورونتو السينمائي، ويربط الفيلم التحقيق في جريمة بقضايا اجتماعية، فيما أبرمت Sony Pictures Classics اتفاقاً لتوزيعه في أسواق دولية.

وتكشف التجربتان عن أهمية ما يأتي بعد اكتمال الإنتاج، فالمهرجان يتيح الاعتراف النقدي والاتصال بالصناعة، بينما يمنح التوزيع فرصة انتقال الفيلم إلى جمهور آخر، وتكتسب هذه الحلقة وزناً أكبر كلما اتسعت قدرة الأفلام السعودية على تحقيق حضور يتجاوز موعد العرض الأول.

أرقام تختلف دلالاتها

تقوم منظومة الدعم على جهات وبرامج تختلف في أهدافها، من الاسترداد المالي و"ضوء"، إلى مبادرات فيلم العلا ونيوم، وصندوق البحر الأحمر، وسوق الإنتاج بمهرجان أفلام السعودية، وصندوق إثراء، وبرامج تمويل أخرى.

وبحسب التقرير، بلغ الإنفاق الإنتاجي التقديري داخل المملكة المرتبط بالمشروعات المعتمدة والمتعاقد عليها ضمن برنامج حوافز هيئة الأفلام نحو 1.30 مليار ريال خلال الفترة من 2020 إلى 2025.

ويعبر الرقم عن إنفاق المشروعات المدعومة داخل المملكة، وليس عن قيمة الدعم الحكومي المدفوع لها، كما تشمل البيانات أعمالاً أُنجزت وأخرى لا تزال قيد التنفيذ، مع إسناد سنة المشروع إلى تاريخ بدء تصويره الرئيسي.

وشملت المنظومة 71 مشروعاً، توزعت بين 37 مشروعاً ضمن الاسترداد المالي و34 مشروعاً ضمن "ضوء"، واستحوذت مشروعات الاسترداد المالي على نحو 90% من الإنفاق التقديري، بينما كانت 32 من أصل 37 مشروعاً مستفيداً من هذا المسار سعودية، بما يعادل 86%.

وفي 2025 وحده، بلغ الإنفاق التقديري لسبعة مشروعات مستفيدة من الاسترداد المالي 221.77 مليون ريال، مقابل 5.18 مليون ريال لمشروع واحد في 2024، ويربط التقرير الزيادة بارتفاع إنفاق المسلسلات السعودية المدعومة، بما يوضح أن أثر الحوافز يشمل الإنتاج التلفزيوني أيضاً.

وفي المقابل، لم يسجل "ضوء" مشروعات إضافية خلال 2025، بعد دعم 13 مشروعاً في 2024. ويكشف اختلاف المسارين عن تباين دورة اعتماد المشروعات وحجمها، ويحد من جدوى قراءة سنة واحدة بمعزل عن السنوات السابقة.

وعبر النطاق الأوسع لبرامج الحوافز والدعم التي يتناولها التقرير، استفاد ما لا يقل عن 52 إنتاجاً خلال 2025، ارتبطت بإنفاق إنتاجي مقدر بنحو 291.47 مليون ريال، مقابل 57 إنتاجاً وإنفاق 160.09 مليون ريال في 2024، أي أن الإنفاق ارتفع رغم انخفاض عدد الأعمال، ما يرجح تغير حجم المشروعات ومزيجها، مع عدم اكتمال بيانات الإنفاق لدى بعض الجهات.

الصناديق وتنوع الإنتاج

دعم صندوق البحر الأحمر 64 مشروعاً في 2025 عبر نطاق عمله، ليصل مجموع إنتاجاته المدعومة منذ انطلاقه إلى أكثر من 345 إنتاجاً، ومن بين مشروعات العام 8 إنتاجات سعودية، 5 منها أفلام روائية طويلة.

وتتضح أهمية الصندوق في مساهمته في أعمال مثل "هجرة" و"هوبال" و"نورة"، وربط التمويل بفرص التطوير والحضور الدولي، لكن حصيلة الصندوق العامة تشمل أعمالاً من مناطق متعددة، ولا تخص الإنتاج السعودي وحده.

وفي الظهران، دعم سوق الإنتاج بمهرجان أفلام السعودية 24 إنتاجاً سعودياً خلال 2025، ارتبطت بإنفاق إنتاجي داخل المملكة بلغ 49.37 مليون ريال. ويوضح التقرير أن هذا الرقم يخص إنفاق الإنتاجات المستفيدة، وليس مبلغ الجوائز أو الدعم المقدم من السوق.

ويدعم هذا التنوع صندوق إثراء لإنتاج الأفلام، الذي ساند 9 إنتاجات سعودية خلال 2025، كان معظمها وثائقياً، إلى جانب سلسلة رسوم متحركة، ويعرض التقرير ضمن الأعمال المرتبطة بدعمه "ضد السينما"، لعلي سعيد، و"هجرة".

الشركات وبناء القدرة على الاستمرار

ارتفع عدد شركات الإنتاج النشطة المسجلة لدى هيئة الأفلام إلى 179 شركة، مقابل 65 في 2024، بعد إصدار 114 رخصة جديدة، فيما ارتفع عدد شركات التوزيع والاستيراد المرخصة من 7 إلى 13 شركة.

ويشير التقرير إلى أن البيانات تعتمد على موعد تسكين رخصة التشغيل لدى الهيئة، وأن بعض الشركات قد تكون بدأت نشاطها في سنوات سابقة، ولذلك، تعكس الزيادة اتساع القاعدة المرخصة، ولا تعني أن جميع الشركات المضافة تأسست خلال عام واحد.

وبالتوازي، استفادت 349 شركة من برنامج تمكين القطاع الخاص، الذي نفذ 21 فعالية بمشاركة 711 شخصاً، وقدم 500 ساعة استشارية استفادت منها 50 شركة، في مجالات تشمل الإدارة والتمويل والقانون والعمليات والتقنية.

وتكشف طبيعة هذه الخدمات عن انتقال الاحتياج من اكتساب مهارات صناعة الفيلم إلى بناء منشآت قادرة على إدارة العقود والتدفقات المالية والتسويق والمخاطر.

وعلى مستوى التأهيل، سجل التقرير 22 برنامجاً تدريبياً على الأقل، منها 16 في القطاع العام وستة في القطاع الخاص، استفاد منها 6,871 متدرباً ومتدربة، مقابل 6,532 في 2024. وبلغ عدد المستفيدين من برامج هيئة الأفلام 4,724، أي نحو 69% من الإجمالي.

وشملت المبادرات "صناع الأفلام" و"كادر" و"مشورة الأفلام"، إلى جانب برامج ومشاركات تدريبية مرتبطة بالمهرجانات والفعاليات، كما قدم برنامج “كادر” تدريباً ميدانياً في مواقع الإنتاج، رابطاً التعلم بممارسة المهن داخل فرق العمل.

وفي التعليم الأكاديمي، بلغ عدد مستفيدي الابتعاث الثقافي في تخصصات صناعة الأفلام 156 طالباً وطالبة بنهاية 2025، في 41 مؤسسة تعليمية بخمس دول.

ويضيف الإعلان عن جامعة الرياض للفنون مساراً آخر لبناء الكفاءات، من خلال كلية للأفلام بالشراكة مع كلية الفنون السينمائية بجامعة جنوب كاليفورنيا، وبرامج تشمل الإنتاج السينمائي والتلفزيوني والدراسات السينمائية وصناعة الأفلام.

وتبقى الصلة بين التأهيل والتوظيف هي الاختبار العملي لهذه الاستثمارات، إذ يحتاج نمو أعداد المتدربين إلى مشروعات توفر فرصاً مستمرة وتتيح التدرج المهني.

المهرجانات السينمائية

استقطب مهرجانا البحر الأحمر السينمائي وأفلام السعودية معاً حوالي 73 ألفاً من الحضور خلال 2025، وعرضا 178 عملاً، وقدم مهرجان أفلام السعودية، في دورته الحادية عشرة، 68 فيلماً تحت عنوان "سينما الهوية"، مع احتفاء بالسينما اليابانية، بينما عرضت الدورة الخامسة من مهرجان البحر الأحمر 110 أعمال، تحت شعار "في حب السينما".

وتتجاوز وظيفة هذه الفعاليات العرض والجوائز، لتشمل التعارف المهني وتطوير المشروعات والاتصال بالممولين والموزعين، وكلما استمرت هذه العلاقات بعد انتهاء الفعالية، أصبحت المهرجانات أكثر ارتباطاً بدورة الإنتاج.

وفي الجانب المهني، استقطب منتدى الأفلام السعودي نحو 85 ألف زائر، وشهد توقيع 37 اتفاقية، ومشاركة 130 جهة عارض،ـ كما استقبل ملتقى النقد السينمائي الدولي 10 آلاف من الحضور عبر فعالياته في أبها والقطيف والرياض.

ويضيف النقد بُعداً يتصل بتكوين الجمهور وتطوير الحوار حول الأعمال، فيما تظل القيمة الاقتصادية للاتفاقيات مرتبطة بما يتحول منها لاحقاً إلى مشروعات وخدمات وعقود منفذة.

الفيلم السعودي خارج حدوده

سجلت هيئة الأفلام 18 مشاركة دولية خلال 2025، شملت 11 جناحاً، ومشاركة 45 من صناع الأفلام ضمن الوفود، و25 عرضاً لإنتاجات سعودية.

ومن بين نتائج هذا الحضور شراكة مع مجلس الأفلام الكوري، إلى جانب المشاركة في أسواق ومهرجانات تتيح الوصول إلى المنتجين والموزعين والمؤسسات الدولية.

وعلى مستوى الجمهور، أقيمت "ليالي الفيلم السعودي" في الصين والهند والمكسيك واليابان، وقدمت 21 فيلماً روائياً سعودياً، وسجلت 4  آلاف من الحضور، بينهم 2300 في الصين، و775 في الهند، و718 في المكسيك، و428 في اليابان.

وتتيح هذه المبادرة اختبار استقبال القصص السعودية خارج سياقها المحلي، وبناء صلات ثقافية ومهنية، أما توسيع أثرها التجاري فيحتاج إلى تحويل الاهتمام بالعروض إلى تعاقدات توزيع وإتاحة منتظمة للأفلام.

السينما الفنية واتساع معنى السوق

إلى جانب المجمعات التجارية، يرصد التقرير 3 دور للسينما الفنية، تضم 6 شاشات و307 مقاعد، موزعة بين الرياض وجدة، ومن بينها "بيت السينما" و"حي سينما" و"سينما البلد".

وقدمت هذه الدور أكثر من 300 فيلم خلال العام، وشملت برمجتها أعمالاً مستقلة وكلاسيكية ومحلية ودولية، وسجلت مبيعات تذاكر بلغت حوالي 59 ألف تذكرة، كما يشير التقرير إلى حضور أفلام سعودية ضمن نحو 120 عرضاً.

ورغم محدودية الأرقام مقارنة بالسوق التجارية، فإن لهذه المساحات وظيفة مختلفة، وهي إطالة فرص وصول الأفلام إلى الجمهور، وإتاحة أعمال قد لا تجد مكاناً واسعاً في المجمعات، وتنمية جمهور يهتم بالاختيار الفني والنقاش حول الفيلم.

الأرشيف.. قيمة تتراكم بعد العرض

وفي الطرف الآخر من دورة الفيلم، ارتفع إجمالي مقتنيات الأرشيف الوطني للأفلام إلى مايزيد عن 83  ألف عنصراً بنهاية 2025، مقابل 68 ألف في 2024.

وتشمل المقتنيات مواد سينمائية ووثائق وصوراً ونصوصاً وملصقات ومطبوعات ومعدات، ولذلك لا تعني هذه الأعداد امتلاك عدد مماثل من الأفلام، وبلغ عدد الأفلام المرقمنة 2800، مقابل 1029 في العام السابق.

ومن خلال مبادرة "إيداع الأفلام"، ارتفع عدد الأفلام الروائية الطويلة المودعة إلى 311، بما يسهم في حفظ الأعمال وإتاحتها ضمن إطار مؤسسي.

وامتد النشاط إلى مبادرة "سينماء" التي قدمت عروضاً وندوات ومواد معرفية، وبرنامج التاريخ الشفهي للشاشة العربية، الذي يوثق شهادات شخصيات في التمثيل والإخراج والكتابة والنقد، من بينها راشد الشمراني ودرة بوشوشة ويسري نصر الله وإبراهيم العريس.

وتمنح هذه الأنشطة الصناعة ذاكرة قابلة للبحث وإعادة العرض والاستخدام المعرفي، فالفيلم الذي ينتهي عرضه الأول يبقى أصلاً ثقافياً يمكن أن تستمر قيمته عبر الترميم والبرمجة والتعليم، إذا توفرت له شروط الحفظ والإتاحة.

الابتكار وإعادة توزيع فرص النمو

يقدم التقرير أيضاً "فيلماثون" بوصفه محاولة لربط التقنية بتحديات الصناعة؛ إذ استقبل أكثر من 1500 طلب، وشارك فيه أكثر من 350 شخصاً ضمن أكثر من 90 فريقاً، نتج عنها ما يزيد على 70 مشروعاً، مع مجموع جوائز مالية تجاوز 450 ألف ريال.

ويشير هذا النشاط إلى إمكان تطوير خدمات وحلول حول الإنتاج والتوزيع وإدارة العمليات، بما يوسع فرص العمل في القطاع إلى ما يتجاوز صناعة المحتوى نفسه.

وفي سوق العرض، تبرز مفارقة أخرى؛ فقد انخفض عدد مواقع السينما من 64 إلى 62 موقعاً، والشاشات من 630 إلى 603، بالتزامن مع ارتفاع الإيرادات والتذاكر، وارتفعت شاشات "موفي" إلى 229، واستقرت "فوكس" عند 184، بينما تراجعت أعداد الشاشات لدى مشغلين آخرين.

ولا يثبت هذا التحول وحده تحسن الربحية، لكنه يشير إلى أن النمو بات مرتبطاً أيضاً بكفاءة توزيع العرض واختيار المواقع، بعد سنوات من التوسع.

وتظل السوق شديدة التركز جغرافياً، إذ حققت الرياض ومكة المكرمة والمنطقة الشرقية مجتمعة نحو 89% من الإيرادات، كما تركز نحو 58% من إنفاق التذاكر في أفلام الحركة والكوميديا، بينما بلغ متوسط سعر التذكرة 49.05 ريال، بزيادة محدودة عن 2024، وأقل بنحو 27% من مستوى 2020.

وتضع هذه المؤشرات أمام الصناعة مهمة أكثر تعقيداً من زيادة عدد الأفلام أو الشاشات، وهي تحديد الجمهور المناسب لكل عمل، وضبط تكلفته، واختيار نافذة عرضه، والوصول إلى مناطق وفئات لم تستفد بالقدر نفسه من توسع السوق.

وهنا تتصل نتائج التقرير ببعضها، فالحوافز توفر فرصة الإنتاج، والأستوديوهات والخدمات تدعم التنفيذ، والتدريب يبني القدرة المهنية، بينما يختبر التوزيع والعرض علاقة العمل بجمهوره، وتمنح المهرجانات والسينما الفنية منافذ إضافية، ويحفظ الأرشيف ما تم إنتاجه لتستمر إمكانية تداوله.

وتشير حصيلة 2025 إلى تقدم في بناء هذه الروابط، مع بقاء استدامتها رهناً بقدرة القطاع على تكرار النجاح، من خلال أفلام تحقق وصولاً أوسع، وشركات تحتفظ بخبراتها، ومرافق تجد طلباً متواصلاً، وأعمال تستمر حياتها بعد مغادرة شاشة العرض الأولى.

تصنيفات

قصص قد تهمك