موسيقي يمني يستنهض الواقع الثقافي في عدن | الشرق للأخبار

موسيقي يمني يستنهض الواقع الثقافي في عدن

time reading iconدقائق القراءة - 4
الفنان الموسيقي فراس مهدي يعطي درساً في العزف على العود لأحد طلابه - الشرق
الفنان الموسيقي فراس مهدي يعطي درساً في العزف على العود لأحد طلابه - الشرق

يأمل أستاذ الموسيقى اليمني فراس جميل مهدي، في أن تسهم الدروس الموسيقية التي يقدمها لطلابه وطالباته مجاناً، في إعادة الروح الثقافية والفنية إلى مدينة عدن اليمنية.

حالها كحال الكثير من المناطق والمدن اليمنية، تشهد عدن تدهوراً ملحوظاً في القطاعات الخدماتية، وانحساراً لافتاً في المستوى الثقافي والفني، بسبب الحرب.

تدمير المسرح الوطني في حي " التواهي" في مدينة عدن في عام 1994، والذي كان مقراً للفرقة الوطنية للموسيقى، أدى إلى تشريد أعضاء الفرقة وانقطاع نشاطها وهجرة العديد من أفرادها إلى الخارج.

وأسهم غياب دعم الدولة ورعايتها للمعهد العالي للفنون (معهد جميل غانم للموسيقى)، في ركود الحياة الفنية والثقافية في المدينة، التي كانت حتى التسعينات، رائدة في الثقافة والفن والموسيقى والمسرح، وفيها أُسست أولى الفرق الفنية والمسرحية والتلفزيونية في شبه الجزيرة العربية.

مقايضة الفن بالمال

يخصص فراس، الذي يتمتع بصوت جميل، جزءاً من وقته لتعليم طلابه وطالباته دروس الغناء والعزف على آلة العود بالمجان، إيماناً منه بأن "الإبداع والثقافة أمور تتعلق بالروح وسمو النفس البشرية، وتتحول إلى مهنة وبضاعة في حال مقايضتها  بالمال".

"إلغاء مادة الموسيقى من المدارس، وهي المادة التي كانت أساسية في جنوب اليمن قبل أن يدخل في الوحدة مع شمال اليمن في عام 1990، كان من أهم العوامل التي أدت إلى التراجع الثقافي والنشاط الفني في عدن وفي محافظات جنوب اليمن بشكل عام"، قال فراس لـ"الشرق". 

يتلقى فراس جميل، الكثير من الطلبات لتعلّم دروس الموسيقى. يرغب البعض في التعلم بمقابل مادي، خصوصاً على آلة العود. يعترف فراس بأن "الموهبة والرغبة" عاملان أساسيان في قبوله لطلابه، مشيراً إلى أنه يصارح من لا يملكهما بذلك. ويقول إن "الموهبة من الله، يهبها لمن يشاء، وفي حال وجدت كانت جديرة بالصقل والتعليم والمساعدة، شرط أن يتسم صاحبها بالعزيمة والإصرار ومعرفة أن النجاح يحتاج إلى مثابرة وجهد وحب وصبر طويل، وقد لا يقود إلى الشهرة في كثير من الأحيان".

إهمال الأنشطة الفنية

مسؤول في وزارة الثقافة اليمنية في عدن، التي تتخذها الحكومة اليمنية مقراً بعد استيلاء جماعة الحوثي على العاصمة اليمنية صنعاء، قبل سنوات، قال لـ"الشرق"، إن "تراجع الحراك الثقافي والفني في اليمن، يعود إلى عدم اهتمام قيادة الدولة بهذا الجانب، وتوالي دورات الصراع والأزمات التي ما انفكت تلازم اليمن"، لافتاً إلى أن الدعم الحكومي "اقتصر على إقامة حفلات سنوية في مناسبات وطنية معينة تقدم فيها أغاني ووصلات واستعراضات فنية سياسية".

وأضاف: "وصل الأمر في البلاد التي تواجه انتشاراً كبيراً لجماعات متشددة، إلى تلقي بعض الفنانات، تهديدات عدة، ما أدى إلى خروج معظمهن إلى دول الجوار، فيما اقتصر نشاط من بقي منهن في الداخل على الغناء في الأفراح والمناسبات الخاصة".

وفي ظل الحرب المستمرة في البلاد، أكد عبدالقادر بركات نائب مدير "معهد جميل غانم للفنون الجميلة"، أن الدولة اليمنية أهملت دعم الفرق الفنية وتشجيعها، وألغت تعليم دروس الموسيقى في المدارس والكليات والجامعات، كما تم قطع مرتبات الفرق الموسيقية التابعة لوزارة الثقافة، وأغلقت دور السينما والمسارح، فيما يتم النظر إلى المشتغلين في المجالات الفنية، باعتبارهم دعاة فتنة وناشري فساد في أوساط المجتمع".