قهوة وكتاب.. روائي مغربي يحوّل بيتاً عتيقاً إلى مقهى ثقافي | الشرق للأخبار

قهوة وكتاب: روائي مغربي يحوّل بيتاً عتيقاً إلى مقهى ثقافي

time reading iconدقائق القراءة - 5
مقهى الشريفة بطنجة، أقصى شمال المغرب - الشرق
مقهى الشريفة بطنجة، أقصى شمال المغرب - الشرق

في حي القصبة التّاريخي بمدينة طنجة المغربية، وأثناء عبور "باب العصا"، الذي كان يعج بالسيّاح يومياً قبل جائحة كورونا، يقع بيتٌ عتيق تحوّل بأنامل يد الرّوائي يوسف شبعة حضري، ابن طنجة، إلى مقهى ثقافي مزين بألوان زاهية، أطلق عليه اسم "الشريفة".

فعلى مر السنين، أكسبت الفضاءات الثقافية لطنجة المدينة حضوراً كبيراً في مدوّنة التّاريخ، بسجلاتها القديمة والحديثة على حد سواء، لتحمل لقب لؤلؤة البحر المتوسط بامتياز.

وسط يعبق بالتاريخ

لم يكن عبثاً أن يفكّر يوسف بإنشاء هذا الفضاء الثقافي داخل وسط يعبق بالتاريخ، وفي مكان يُطلّ على ميناء المدينة وشاطئها، مستحضراً إلهامه بطنجة، المدينة التي طالما شكلت مصدراً للإلهام لعدد كبير من الكتّاب العالميّين والمغاربة.

ونجح صاحب مقهى "الشريفة" في رسم معالم مكان يوحي بكثير من عبق التاريخ  الطّنجاوي، على الرغم من محدودية المساحة داخل هذا الفضاء الثقافي، التي عوّضتها الرّمزية الواسعة للمكان.

وعلى رفوف المقهى الأدبي، تصطف كتب متنوّعة إلى جانب لوحات فنية، تقدّم لزوّار مدينة طنجة القديمة كتباً وروايات، وسيّر كتّاب وفنانين عالميين.

ويصف صاحب المقهى، الصحافي والروائي يوسف شبعة حضري لـ"الشرق" مدينته قائلاً: "كانت طنجة قِبلة للكتّاب والمبدعين من شتّى أنحاء العالم"، مضيفاً: "من موقعي ابناً للمدينة، أحاول من خلال هذا المشروع الثقافي، الحفاظ قَدر الإمكان على روح طنجة، بتخصيص فضاء المقهى لكلّ ما له علاقة بالفن والأدب".

ويبرز يوسف شبعة كيف استطاعت أنشطة المقهى الثقافي في وقت وجيز "إعادة الإشعاع لمحيط باب العصا التاريخي، عن طريق تنظيم مجموعة من القراءات، لروائيين من داخل المغرب وخارجه".

لكن ما يميّز هذا الفضاء الثقافي أكثر عن باقي المقاهي الثقافية في مدينة "البوغاز"، بحسب الروائي يوسف، كون "الرواية التي تحمل اسم الشريفة، ترمز إلى روح طنجة المفتقدة".

قهوة وكتاب

بالنسبة ليونس جنوحي، الكاتب والصحافي المتخصّص في التّاريخ، لا يعتبر "الشريفة" مقهى فقط على الرغم من أنه كان مقهى منذ ثلاثينات القرن الماضي، بل هو "آخر أمل للدفع إلى القراءة، وأناسه قادرون على إبقاء الكِتاب على قيد الحياة".

وأكد يونس في حديثه لـ"الشرق" أنه "كلّما أراد استكشاف أزقّة طنجة ودروبها التّاريخية، التي تحمل آثار المدينة الدوليّة وسكّانها من الجنسيّات الأوروبيّة والأميركية، يذهب إلى الشريفة لتعديل المزاج ومطالعة عنوان ما"، خصوصاً بعد اطّلاعه على "مذكّرات أجنبيّة لصحافيّين بريطانيّين وقناصلة كانوا يمثّلون الدول الكبرى، والذين أقاموا في هذا المكان قبل 120 عاماً".

بدوره يرى الروائي والصّحافي عبد الواحد استيتو أن المقهى "شكّل إضافة جميلة، لطالما حلم به عدد من مثقّفي المدينة"، مبرزاً لـ"الشرق" أن "المختلف في هذا الفضاء الثقافي، كون صاحبه روائياً وكاتباً بالدّرجة الأولى، ومُتخم بذكريات المدينة القديمة والقصبة وما يحيط بهما".

لذلك، فإقدام يوسف شبعة حضري على "مغامرة افتتاح المقهى"، بحسب عبد الواحد استيتو، "لم تأتِ من فراغ، أو من رغبة مفاجئة غير مُبرّرة، بل من تراكم إبداعي وحب لا محدود لطنجة عموماً، ولفضاءات المدينة القديمة خصوصاً".

ولا يتردّد الصحافي والروائي عبد الواحد استيتو في القول إن المقهى الثقافي "سيسدّ فراغاً كبيراً في منطقة القصبة، التي تعرف إقبالاً كبيراً للسّياح، الذين كانوا يجدون أنفسهم أمام بزارات وأماكن سياحيّة متنوعة، لكن من دون مكان ثقافي حقيقي، يمكن أن يستريحوا فيه من عناء الجولات، برفقة الكتب المجانيّة المتوفّرة للقراءة، بلغات مختلفة، والتي تتحدّث في مُجملها عن طنجة كمكان وروح وتاريخ".

ويرى استيتو أنه "بوجود مقهى الشريفة في وسط المدينة العتيقة لطنجة، يمكن للجلسة التي يوفّرها كإطلالة على البحر المتوسط أن تجعل الجولة ذات مذاق ونكهة مختلفين، خصوصاً أمام حميمية المكان".