بإجمالي 40 مليون درهم.. جدل واسع في المغرب بسبب دعم الفنانين | الشرق للأخبار

بإجمالي 40 مليون درهم.. جدل واسع في المغرب بسبب دعم الفنانين

time reading iconدقائق القراءة - 6
لوحات فنية معروضة داخل متحف محمد السادس للفن المعاصر في الرباط - AFP
لوحات فنية معروضة داخل متحف محمد السادس للفن المعاصر في الرباط - AFP

أثار إعلان وزارة الثقافة المغربية عن نتائج الدعم الاستثنائي للفنانين، جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي وداخل الوسط الفني، بسبب المبالغ التي خُصصت لبعض المشتغلين بالفنون، بإجمالي 40 مليون درهم مغربي. 

وكانت اللجان المكلّفة بدراسة طلبات دّعم المشاريع الفنية بالمغرب وافقت على دعم 459 مشروعاً، من أصل 1096 تمت معالجتها.

محاباة وإقصاء

دعم وزارة الثقافة المغربية، الذي جاء في ظرف استثنائي بسبب تداعيات كورونا على الصناعات الإبداعية، يرمي إلى "تشجيع المشاريع الثقافية والفنية، في مجالات المسرح والموسيقى والأغاني وفنون العرض والفن الكوريغرافي والفنون التشكيلية والبصرية، لمواكبة مختلف الفاعلين في هذا الميدان"، بحسب بيان الوزارة.

لكن عدداً من النُّشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي والسّياسيين أيضاً، انتقدوا خطوة الوزارة، معتبرين أن فئات أخرى من فئات المجتمع تستحقّ الدّعم أكثر، متسائلين عن المعايير المعتمدة في توزيعه على المشتغلين بالحقل الفني.

 

واتّهم عدد من الفنّانين، وعلى رأسهم المطربة المغربية لطيفة رأفت، الوزارة بالإقصاء ومحاباة فنّانين معيّنين، وزعموا أن الوجوه نفسها تستفيد من الدعم كلّ سنة.

أمام هذه الانتقادات، قرّر المطرب والموسيقي نعمان لحلو، الامتناع عن أخذ الدّعم الذي منحته له الوزارة، تفادياً لأيّ حساسيّات قد تَصدرُ من بعض الفنانين الذين لم يستفيدوا هذه السنة من الدعم.

أولويّات

وزير الثقافة عثمان الفردوس، قال في منشور عبر صفحته الشخصية على فيسبوك، إن "دفتر التّحملات المنشور في يونيو 2020، نصّ على أولويتين لانتقاء المشاريع بالنسبة للّجان".

ويتعلق الأمر، بحسب نفس المصدر، "بإيلاء أهميّة خاصّة للمشاريع التي يشارك فيها عدد مهمّ من حاملي بطاقة الفنّان غير الموظّفين، إضافة إلى الفنّانين الذين وضعوا طلباتهم للحصول على البطاقة".

كما أولت اللجان أيضاً، أهميّة خاصّة "لحاملي المشاريع الذين لم يسبق لهم أن استفادوا من الدعم"، بحسب منشور الوزير، الذي شدّد على أن "سياسة دعم المشاريع الفنية تظل مجهوداً قابلاً للتّجويد والتّطوير".

مُسكّنات وليست علاجاً

توفيق عمور، رئيس النقابة المهنية المغربية لمبدعي الأغنية، أكد أن "الحلّ لا يكون بالدّعم" الذي وصفه بـ"مسكّن للألم"، ولكن الحل بحسبه، "يكمن في استئناف الشّغل والعمل بكرامة للفنّان والمبدع ضمن مقاربة تحترم التّدابير الوقائية والاحترازية لمنع تفشّي الوباء".

وقال عمور لـ"الشرق"، إنه توقّع هذه "النتائج المُزرية والمُحبطة جداً"، مُعلّلا ذلك بكون التّغيير في الوزارة "لا يطالُ القاعدة المُتحكمة الثابتة المصرّة على رؤيتها للأشياء والأمور".

وأوضح نقيب مبدعي الأغنية بالمغرب، أن الفنّانين "المُتضرّرين يحتاجون كأشخاص وكأفراد لمبالغ مالية أقلّ بكثير من تلك التي مُنحت بسخاء لفائدة الأقليّة".

كما أبرز عمور، أنه "نقابتهم نبّهت وزير الثقافة وحذّرته من مغبّة الوقوع في مثل هذه الأخطاء، عندما استقبلهم الوزير الوصيّ ساعة الإعلان عن  برنامج الدعم الاستثنائي بفكرته النّبيلة".

وطالبت النقابة المهنيّة المغربية لمبدعي الأغلبية، في رسالة مفتوحة وجّهتها لوزير الثقافة عثمان الفردوس، "بتجميد مُؤقّت لنتائج الدعم المُعلن عنها، لغاية النظر فيها وافتحاصها ومراجعتها من قبل لجنة أخرى يُعهد إليها بصلاحية إعادة توزيع الدّعم بشكل يستفيد منه أكبر عدد من الفنّانين".

سوء فهم

مسعود بوحسين، رئيس النقابة الوطنية لمهنيي الفنون الدرامية، قال لـ"الشرق"، إن الجدل "يَنمّ عن سوء فهم كبير لوضعية الفنّانين في ظل الجائحة وللطّبيعة القانونية لهذا الدّعم، وكذلك لضآلة المبلغ بالنّظر إلى عدد المشتغلين في المشاريع الفنّية، ولحجم البطالة القَسريّة التي يعيشها الفنّانون لمدّة قاربت 8 أشهر".

ولفت الفنان المسرحي والسينمائي، أن دعم وزارة الثقافة الاستثنائي، هو "في نهاية المطاف دعم سنوي للأعمال الفنية، أُفرج عنه ومُنح للفنّانين عبر لجنة وعبر مشاريع"، مضيفاً أن "عدداً كبيراً لم يستفد من الدعم نظراً لهزالة المبلغ؛ إذ أن المبلغ الإجمالي والمبالغ المخصّصة لكل مجال فني تبدو في الظّاهر مرتفعة لكنّها في نهاية المطاف هزيلة جداً".

وأشار رئيس النّقابة الوطنية لمهنيي الفنون الدرامية، إلى أن "ما يُروَّج له باطل وليس حقيقة، ويمكن تفهّمه بالنّسبة لمن لم يفهم حيثيّاته"، مبرزاً أن "الفنّان مواطن فاعلٌ داخل المجتمع، ويساهم في تنشيط الدّورة الاقتصادية وفي مداخيل الدولة الضريبية بشكل كبير".

وضع غير مسبوق

عرف قطاع الصّناعة الثّقافية والإبداعية والتّظاهرات في المغرب، منذ بداية جائحة كوفيد 19، انتكاسة حقيقة بتوقّف نشاط جميع فروعه، وفق بيان أصدرته فدرالية الصناعات الثقافية والإبداعية التابعة للاتحاد العام لمقاولات المغرب.

وتأثّر نتيجة الوضع غير المسبوق، 100 ألف منصب شغل بشكل مباشر، إذ سجّلت نحو 1100 مقاولة في مجال الصّناعات الثّقافية والإبداعية والتّظاهرات انخفاضا بنسبة 70% في رقم معاملاتها.

كما قدّرت الفدرالية التّأثير الاقتصادي للأزمة على هذا القطاع بنحو ملياري درهم مغربي، داعية إلى تسريع إصلاح قطاع الصناعات الثقافية والإبداعية.