غواتيمالا تغلق آخر معاقل الفن الاستعماري | الشرق للأخبار

غواتيمالا تغلق آخر معاقل الفن الاستعماري

time reading iconدقائق القراءة - 4
متحف الفن الاستعماري في غواتيمالا. (2020) - a.com.gt
متحف الفن الاستعماري في غواتيمالا. (2020) - a.com.gt
دبي-

أغلقت السلطات الحكومية في غواتيمالا، متحف الفن الاستعماري الذي يضم أهم مجموعة فنية استعمارية في البلاد، محفوظة داخل مبنى المتحف منذ 89 عاماً.

وأمرت المحكمة بنقل نحو 300 عمل فني يعود للقرن الثامن عشر، نتيجة دعوى قضائية محلية رفعها مدعٍ لم يُكشف عن هويته، اتهم فيها إدارة المتحف "بسوء ظروف حفظ الأعمال الفنية".

وأثار النقل المتسرّع للقطع الذي استغرق أسبوعين، والذي أعقبه إغلاق المتحف، مخاوف بشأن مستقبل المؤسسة ومصير مجموعتها الفنية، التي تم نقلها مؤقتاً إلى القصر الوطني للثقافة في مدينة غواتيمالا. 

وعلى الرغم من إغلاق المتحف، إلا أن ست لوحات ما تزال موجودة في مبنى المتحف، خمس منها تعود للفنان توماس دي ميرلو (1694-1739)، بعد أن تعذّر نقلها بسبب هشاشتها الشديدة.

ست لوحات قيّمة

وتثير هذه اللوحات المتروكة في المتحف قلق المختصّين بالفنون، لأها حالياً بلا رقابة تماماً، وذلك بعد تسريح أفراد الأمن. وقال وزير الثقافة الغواتيمالي ليوي غراتسيوسو: "تجري حالياً أعمال ترميم تحسباً لاضطرارنا إلى نقلها، الأمر الذي يعرّضها للخطر. لذلك طلبنا عدم نقلها".

تملك مدينة أنتيغوا، المدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي مبنى المتحف منذ عام 1979. ومنحت المدينة وزارة الثقافة الغواتيمالية، المسؤولة عن المجموعة، حق استخدام قابل للتجديد. 

استند قرار المحكمة بشكل رئيسي إلى تقرير المجلس الوطني لحماية الآثار القديمة في غواتيمالا (CNPAG)، الذي طلب منه البرلمان تقييم مقتنيات المتحف في مايو 2025. إلا أن التقرير الأولي للمجلس أشار إلى أن عشرة أعمال فقط بحاجة ماسّة إلى الترميم، وأوصى بإجراء الترميم في مواقعها الأصلية.

لا تُعدّ قضايا الترميم جديدة على المتحف. يقول خافيير كينونيز، مرمّم الآثار القديمة في المجلس الوطني لحماية الآثار في غواتيمالا: "لم تُحفظ الأعمال، التي تشكّل جزءاً من أهم مجموعة استعمارية عامّة في غواتيمالا في ظروف مثالية، لكنها بقيت في البيئة نفسها لمدة 50 عاماً".

وحذّر من أن "التغيّرات المفاجئة في درجة الحرارة والرطوبة والتهوئة، قد تسبّب أضراراً لا يُمكن إصلاحها في القطع، لأن المواد حساسة للتغيرات المفاجئة".

مبنى تاريخي

افتُتح متحف الفن الاستعماري عام 1936 في مبنى تاريخي كان يضم سابقاً جامعة سان كارلوس، أو الجامعة الملكية البابوية لسان كارلوس بوروميو. يضم المتحف مجموعة مهمة من الأعمال الفنية والتحف والقطع الدينية التي تعود إلى الحقبة الاستعمارية. 

لا يقتصر دور المتحف على كونه مستودعاً للفن الاستعماري، بل يشكّل فهمًاً أعمق للحقبة الاستعمارية، ومنصّة يمكن من خلالها رؤية اندماج التأثيرات الأوروبية والمحلية التي شكّلت تلك الحقبة، وتركت بصمة لا تُمحى على المنطقة. كما يقدّم للزوّار لمحة عن الجوانب الاجتماعية والثقافية والدينية للحياة الاستعمارية. و

تضمّ مجموعة المتحف لوحات ومنحوتات وأثاث قديم وفنون زخرفية، تتيح الاطلاع على التقنيات الفنية المستخدمة خلال الحقبة الاستعمارية. وتتّسم العديد من هذه الأعمال بطابع ديني، ما يعكس التأثير القوي للكاثوليكية على المجتمع الاستعماري.

كما يضمّ مجموعة من التماثيل الخشبية المنحوتة بدقة للقديسين والشخصيات الدينية، تُظهر تقاليد التدين السائدة خلال الحقبة الاستعمارية.

تصنيفات

قصص قد تهمك