40 عاماً على رحيل بورخيس.. الأرجنتين تحيي إرث أعظم أدبائها | الشرق للأخبار

أربعون عاماً على رحيل بورخيس.. الأرجنتين تحيي إرث أعظم أدبائها

time reading iconدقائق القراءة - 4
الأديب الأرجنتيني خورخي لويس بورخيس - worldcrunch.com
الأديب الأرجنتيني خورخي لويس بورخيس - worldcrunch.com

لطالما تمّ تصنيف الأديب الأرجنتيني خورخي لويس بورخيس، ضمن أعظم مؤلفي الأدب العالمي، وهو يحتل عرش أبرز كُتّاب الأرجنتين حتى اليوم.

في ذكرى رحيله الأربعين، الذي يصادف في 14 يونيو، تحتفي دول عدّة بالكاتب الأرجنتيني من خلال ندوات ومعارض وفعاليات تستمر طوال عام 2026 في الأرجنتين والعالم أجمع. 

فما يزال هذا الكاتب، أحد أكثر الشخصيات تأثيراً في القرن العشرين، يحظى بمحبة وتقدير وبحث ودراسات القرّاء والأكاديميين في شتى أنحاء العالم. وفي الأرجنتين، كان تأثيره عميقاً على معظم الأدباء الأرجنتينيين، ولا يزال حاضراً بقوة في تراثهم الأدبي.

آمن بورخيس بالحرية وأحبها. وكُتب الكثير عن علاقته بالسياسة، ودفعه اهتمامه بهذا الجانب، إلى الإعجاب بالجنود الوطنيين الذين ناضلوا من أجل استقلال الأرجنتين (أوائل القرن التاسع عشر)، وإلى الانضمام إلى الحزب المحافظ، إذ قال "إن النبلاء فقط هم من يتمسكون بالقضايا الخاسرة".

وللمناسبة أقيمت في الأرجنتين خلال الأسابيع الماضية فعاليات ثقافية متنوّعة، شملت تكريمات، ودورات تدريبية، ونقاشات، ومعارض تناولت الإرث الأدبي للكاتب الراحل.

واستضاف المركز الثقافي في بيونس آيرس، بالتعاون مع مؤسسة خورخي لويس بورخيس الدولية، برنامجاً بعنوان "بورخيس: أصداء اسم"، حيث تُعرض مخطوطات، ومقتنيات شخصية، وطبعات أولى من كتبه، وصور فوتوغرافية، وهولوغرام يُجسّد أسلوبه، فضلاً عن نموذج للغرفة البسيطة التي عاش فيها معظم حياته، تمت إعادة بنائه من جديد.
 وفي مكتبة ماريانو مورينو الوطنية، ستقام سلسلة من المحاضرات والقراءات المُخصّصة لنتاج بورخيس خلال الأيام القادمة، إلى جانب برنامج مُخصص لعطلة نهاية هذا الأسبوع في "Casa del Bicentenario" ضمن فعاليات أخرى.

من بين الموضوعات المتكررة في الفعاليات التذكارية، صدى أعمال بورخيس الخاص في القرن الحادي والعشرين، وقدرتها على مخاطبة عصر يختلف اختلافاً جذرياً عن عصره، حاضر تشكّله تقنيات المعلومات والذكاء الاصطناعي. ولعلّ ذلك يعود إلى الطابع المجزأ للعديد من نصوصه، أو ربما إلى التفاعل المقلق بين الواقع والخيال الذي تطرحه قصصه ومقالاته.

يقول الكاتب كارلوس جاميرو في فعالية نظّمها المركز الثقافي بعنوان "بورخيس، كاتب المستقبل"، "إنه من أبرز سمات بورخيس، أنه يضع الأدب الأرجنتيني على الساحة العالمية. طموحه بناء أسطورة عن سهول البامبا وضواحيها تضاهي الإلياذة والأوديسة والملحمات الأيسلندية أو الأنجلوسكسونية التي كان يُعجب بها كثيراً، وقد نجح في ذلك".

حتى وفاته عن عمر ناهز 86 عاماً، وهو مقيم في جنيف، قاوم عدد كبير من مواطنيه الأرجنتينيين، وخاصة في الأوساط الثقافية، المكانة التي احتلتها قصصه وقصائده ومقالاته بالفعل، ويعود ذلك في الغالب إلى رفضهم لعالمه الخيالي المحافظ ذي الطابع الأجنبي، وللشخصية العامة التي بناها بورخيس في المقابلات والظهورات الإعلامية الأخرى.

يلخص الباحث الأدبي لوكاس أدور، في إحدى فعاليات التكريم العديدة التي أقيمت في الأرجنتين، والتي نظمتها في هذه الحالة الجمعية الأرجنتينية للدراسات الإسبانية (AAH)، الأمر قائلاً: "كان بورخيس، في حياته، خصماً يُجادل معه، ومنافساً يُدحض. أما بعد وفاته، فقد أصبح كاتباً يُستمال"، وحليفاً يُستقطب عبر الطيف السياسي والثقافي".

ويرى أدور إن هذا التحول في استقبال بورخيس قد اكتمل عام 1999، في الذكرى المئوية لميلاده، عندما جرى "نوع من التكريس المسكوني".

توفي خورخي لويس بورخيس عام 2023 دون تحديد مصير أعماله الأدبية. ويطالب أبناء شقيقه خورخي الخمسة، بميراثهم الممنوح لهم، الذي ما يزال موضوع نقاش ونقد. في ظل مخاوف من عدم إدارة أعمال كاتب بالغ الأهمية مثله.

تصنيفات

قصص قد تهمك