"ممارس الإدارة الثقافية" برنامج لتأهيل الكوادر السعودية | الشرق للأخبار

"ممارس الإدارة الثقافية".. برنامج لتأهيل الكوادر السعودية

صورة جماعية لخريجي الدفعة الأولى من برنامج ممارس الإدارة الثقافية - MOCVisualArts
صورة جماعية لخريجي الدفعة الأولى من برنامج ممارس الإدارة الثقافية - MOCVisualArts
الرياض-

احتفلت منصّة الإدارة الثقافية في الرياض، بتخريج الدفعة الرائدة الأولى من برنامج "ممارس الإدارة الثقافية"، الذي يُعدّ الأول من نوعه على مستوى المملكة والعالم العربي، ويختص في تدريب وتأهيل الكوادر القيادية والتشغيلية في القطاع الثقافي.

وكشف الإقبال على النسخة الأولى من البرنامج، حجم الطلب على التأهيل المتخصص، إذ تقدم للبرنامج نحو 700 شخص، قبل منهم 33 مشاركاً فقط، فيما يتوقع ارتفاع عدد المقبولين في الدورة المقبلة إلى 40 مشاركاً.

ويأتي البرنامج في وقت يتوسع فيه النشاط الثقافي في السعودية من حيث المؤسسات والمشاريع والاستثمارات، ما يرفع الحاجة إلى مهارات تتجاوز صناعة المحتوى وتنظيم الفعاليات، لتشمل إدارة المشاريع والتمويل والتسويق والحوكمة والاستدامة وقياس الأثر.

حاجة ملحّة

وقال مؤسس منصّة الإدارة الثقافية رائد العيد لـ"الشرق": "انطلقت فكرة البرنامج من رصد حاجة ماسة وغياب لهذا النوع من البرامج، ليس في السعودية فقط، وإنما على مستوى العالم العربي، واليوم نحتفي بتخرج المشاركين وحصولهم على أول شهادة مهنية معتمدة دولياً في الإدارة الثقافية باللغة العربية".

وأوضح أن البرنامج "تم تصميمه خصيصاً لتلبية هذه الفجوة، ولا يعتمد على استنساخ تجربة دولية. كما أن المشاركين يدرسون 7 مقررات، إلى جانب لقاءات مع قيادات وخبراء ممارسين في القطاع الثقافي. وبعد نحو شهرين من الدراسة، ينتقل المشاركون إلى إعداد مشاريع تخرّج قابلة للتطبيق على أرض الواقع، قبل تحكيمها وعرضها في ختام البرنامج".

المقررات السبعة

يتكون البرنامج من 7 مقررات وهي"مدخل إلى الإدارة الثقافية"، و"اقتصاديات الثقافة"، و"علم النفس الثقافي"، و"إدارة المشاريع الثقافية"، و"تسويق وتمويل الثقافة"، و"الوساطة الثقافية"، وأخيراً مقرر إدارة المواهب الثقافية".

ويستهدف هذا التنوع بناء ممارس يمتلك تصوراً متكاملاً عن المشروع الثقافي، ابتداء من صياغة الفكرة والتخطيط والحوكمة، مروراً بالتمويل والتسويق وإدارة الجمهور والمواهب، وصولاً إلى تحقيق الاستدامة وقياس الأثر.

ويقدم المقررات نخبة من الخبراء يجمعون بين الممارسة المهنية والخبرة الأكاديمية في تخصصات مختلفة.

تجربة استثنائية

ويرى الشاعر والسينمائي أحمد الملا، الذي يقدم مقرر "مدخل إلى الإدارة الثقافية"، أن البرنامج يمثل تجربة مختلفة عن المبادرات السابقة في هذا المجال، خصوصاً من حيث منهجيته وكثافة المحتوى المقدم.

وقال الملا لـ"الشرق": "اطلعت على تجارب في الإدارة الثقافية، بما فيها برامج أكاديمية على مستوى الماجستير، لكن ما يميز هذا البرنامج أنه دورة مكثفة تؤدي غرضها المهني بكفاءة".

مشيراً إلى تجربة أكاديمية سابقة في جامعة محمد الخامس بالمغرب، كانت تقام بالتعاون مع المورد الثقافي واليونسكو وانتهت لاحقاً، معتبراً أن التجربة السعودية الجديدة تقدم نموذجاً مكثفاً وموجهاً إلى الممارسة.

وأضاف: "أهمية الدفعة الأولى تكمن أيضاً في تنوع المشاركين، إذ تضم عاملين وفاعلين في الوسط الثقافي من مناطق ومؤسسات وقطاعات مختلفة، وهو ما يسهم، في نقل الإدارة الثقافية من مساحة الاجتهادات الفردية إلى ممارسة أكثر تنظيماً".

اقتصاديات الثقافي 

ويخصص البرنامج مقرراً كاملاً لـ "اقتصاديات الثقافة"، في مؤشر على التحول في النظر إلى الثقافة من نشاط اجتماعي وفني إلى قطاع اقتصادي يرتبط بالاستثمار والوظائف والناتج المحلي والاستدامة المالية.

وقال أستاذ المقرر الدكتورعلي الحازمي لـ"الشرق": "لم تعد ضرباً من ضروب الرفاهية، بل أصبحت جزءاً لا يتجزأ من الاقتصاد الوطني، وأن مستهدف وصول مساهمة الثقافة إلى 3% من الناتج المحلي بحلول 2030 يفرض تطوير الكفاءات القادرة على التعامل مع الاقتصاد الثقافي وأدواته".

ويرى الحازمي أن القيمة المنتظرة من البرنامج لا تتوقف عند الجانب الأكاديمي، خصوصاً أن غالبية المشاركين يعملون بالفعل داخل القطاع، سواء كانوا رواد أعمال أو موظفين أو صناع قرار.

صنع في السعودية

بدورها قالت الدكتورة حمدة الغامدي، عميدة اللغات في جامعة الأميرة نورة، وإحدى خريجات البرنامج: "الإضافة الأبرز لهذا البرنامج، بالنسبة لشخص يعمل في قطاع يرتبط باللغات والثقافات، أنه يأتي في توقيت مهم يتزامن مع الحراك الثقافي الكبير الذي تشهده المملكة في ظل رؤية 2030".

مضيفة: " أكثرما يجعلني فخورة بهذا البرنامج، أنه منتج وطني "صنع في السعودية" بأيد سعودية شابة، ما يؤكد قدرة السعوديين على الابتكار وصناعة الجديد، وتحديداً في مجال الإدارة الثقافية".

وتابعت: "كما أن البرنامج لم يكتف بالجانب النظري، بل ركز على الهوية والابتكار الثقافي واستدامة الأثر، والانتقال من الفكرة إلى التطبيق، وقد قدم المشاركون مشاريع قابلة للتنفيذ، وبعضهم يعمل عليها حالياً داخل جهات عملهم، وهذه في رأيي أهم قيمة مضافة للبرنامج".

مسؤولية مجتمعية

يبرز دور القطاع الخاص في دعم القطاع الثقافي لما يشكله من ركيزة أساسية في بناء المجتمعات، وتعزيز التنمية.

وفي هذا السياق قال رئيس مجموعة الاستدامة والمسؤولية المجتمعية في بنك الجزيرة -الشريك الاستراتيجي- الدكتور فهد العليان لـ “الشرق": " أحد مستهدفاتنا في المسؤولية الاجتماعية، هو خدمة شباب وشابات الوطن ومثقفيه ومثقفاته، ولا أن يمكن أن ينفصل القطاع البنكي عن العمل الاجتماعي والثقافي وخدمة أبناء الوطن.

وأضاف: "لم تعد الثقافة اليوم للنخبة فقط، بل أصبحت تهم جميع أفراد المجتمع؛ في منازلهم وجامعاتهم ومؤسساتهم، وهناك تقاطعات كبيرة مع رؤية السعودية 2030.

وأوضح الدكتور فهد العيان، أن إدارة المسؤولية المجتمعية، تكفلت بجميع كامل رسوم المشاركين في هذه الدورة، وكذلك الدورة القادمة.

مضيفاً: "نطلق على أنفسنا "الشريك الاستراتيجي"، وليس الداعم لأن مشاركتنا لا تقتصر على الدعم المالي، بل نشارك أيضًا في الفكرة وتطوير البرامج وآلياتها".

اعتماد دولي

ويحمل برنامج "ممارس الإدارة الثقافية" اعتماداً من بيرسون البريطانية (Pearson)، ويحصل الخريجون على شهادة مهنية متخصصة ومعتمدة دولياً في الإدارة الثقافية.

يستهدف البرنامج العاملين في المؤسسات الثقافية، ومسؤولي المبادرات والمشاريع، وروّاد الأعمال والفاعلين في القطاع، ويعتمد البرنامج على مجموعة من أدوات التعلم تشمل ورش العمل، والقراءات المتخصصة، والمحتوى الصوتي والمرئي الموجه، ولقاءات الخبراء، ودراسات الحالة والتدريب التطبيقي.

وتشترط عملية القبول، خبرة عملية لا تقل عن ثلاث سنوات في العمل الثقافي، ومؤهلاً جامعياً لا يقل عن البكالوريوس، إلى جانب اجتياز المقابلة الشخصية.

ولاجتياز البرنامج بنجاح، يجب ألا يقل حضور المتدرب عن 80% من الوحدات التعليمية، والنجاح في الاختبارات والتقييمات والواجبات، إضافة إلى تنفيذ مشروع ثقافي تطبيقي وتقديم تقرير وعرض نهائي عنه.

وتستعدّ المنصة لإطلاق برنامج جديد تحت مسمى "التصميم الثقافي"، يستهدف الانتقال من تطوير قدرات الأفراد إلى تطوير المؤسسات والمنتجات والسياسات والمساحات الثقافية.

وتدرس المنصّة كذلك، توسيع البرنامج إلى مسارات أقصر، عبر تقديم بعض المقررات بصورة مستقلة، مثل إدارة المشاريع الثقافية، وتسويق وتمويل الثقافة، واقتصاديات الثقافة.

تصنيفات

قصص قد تهمك