صندوق الآثار العالمي: أزمة التمويل الحكومي تهدد تراث العالم | الشرق للأخبار

صندوق الآثار العالمي: أزمة التمويل العام تهدد تراث العالم وتفوق مخاطر المناخ

تكية إبراهيم الجلشاني أول مؤسسة دينية في القاهرة أعقبت دخول العثمانيين عام 1517 - wmf.org
تكية إبراهيم الجلشاني أول مؤسسة دينية في القاهرة أعقبت دخول العثمانيين عام 1517 - wmf.org

نشر صندوق الآثار العالمي (WMF)، دراسة حديثة أجراها في إطار عملية الترشيح لقائمة "مراقبة الآثار العالمية" (World Monuments Watch) لعام 2027، وهي القائمة التي سيعلن عنها في فبراير.

ودأب الصندوق على إصدار هذه القائمة سنوياً منذ عام 1996، لتسليط الضوء على فجوات التمويل في مجال الحفاظ على التراث الثقافي ومعالجته. 

وكشفت الدراسة أن "نقص التمويل العام، حلّ محل المخاطر المناخية باعتباره التهديد الأكبر الذي يواجه مواقع التراث حول العالم. كما أن نقص الموارد الحكومية هو الأكثر ضرراً بالمواقع الثقافية من تغيّر المناخ".

ومن بين 372 ترشيحاً لقائمة عام 2027، أشار 65% من الجهات المرشّحة إلى أن نقص التمويل والتحديات المرتبطة بالتنمية الاقتصادية يمثلان العقبات الرئيسة، وهي نسبة تمثل ارتفاعاً مقارنة بـ 55% في عام 2024. 

وقالت بينيديكت دي مونتلور مديرة الصندوق، بأن الموارد المالية العامة "تشهد تراجعاً كبيراً في ظل مواجهة حكومات العالم تحديات تشمل التضخم، والحروب، والكوارث المرتبطة بالمناخ، والاحتياجات العامة".

وحثّت الحكومات في حديث مع  موقع "The Art Newspaper" على النظر إلى التراث "بمنظور يتجاوز مجرد كونه معالم تاريخية، واعتباره بدلاً من ذلك مساحات عامة، وأماكن للعبادة، وأصولاً اقتصادية، وركائز للهوية والحياة المجتمعية والاقتصادات المحلية".

وأشارت إلى أن الحكومات في أوروبا والولايات المتحدة خصوصاً، "التي عُرفت بدعمها القوي للحفاظ على التراث، بدأت في تقليص أو وقف التمويل الوطني والدولي المخصص للموارد العامة".

وأكدت أنه في ظل هذه الظروف "غالباً ما تكون الثقافة والتراث من أوائل القطاعات التي تطالها عمليات خفض الإنفاق". كما أكدت "أن تراجع الدعم الموجه للتراث، سيضعف قدرة المواقع الثقافية على الصمود والاستمرار على المدى الطويل". 

ودعت إلى اعتماد "نموذج أكثر ابتكاراً" لجمع التبرعات المخصّصة للتراث على الصعيد الدولي.

وشددت الدراسة على الارتباط الوثيق بين التراث والمرونة الاقتصادية، وأكدت أن خفض التمويل قد يحقق وفورات على المدى القصير، لكنه يؤدي في النهاية إلى تكاليف اجتماعية واقتصادية أكبر بكثير.

وحدد أكثر من 60% من الجهات المرشحة للمواقع المدرجة في "قائمة المراقبة" (Watch List) التابعة للصندوق، فرصاً لاستخدام التراث في دعم الاقتصادات المحلية من خلال السياحة المستدامة، وإحياء المناطق الحضرية، وتوفير فرص عمل وتنمية مهارات متخصصة.

وأشار نحو 30% من المرشحين إلى أن الظواهر الجوية المتطرفة، مثل الفيضانات والعواصف والجفاف وحرائق الغابات، تشكل تحدياً كبيراً. وتبرز هذه المشكلة بوضوح في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

وحدد ما يقرب من 35% من إجمالي المرشحين الحاجة إلى الخبرة الفنية، مؤكدين أهمية إحياء الحرف التقليدية وتدريب الجيل القادم في مجال الحفاظ على التراث. إذ تم تنفيذ مبادرات من هذا القبيل في مواقع مثل "تكية إبراهيم الجلشاني" في القاهرة، وهي مجمع صوفي يعود تاريخه إلى أوائل القرن السادس عشر، حيث يتعاون الصندوق العالمي للآثار مع وزارة السياحة والآثار المصرية لتوفير خبرة عملية في مجال الحفاظ على التراث للمتدربين، بمن فيهم طلاب الجامعات. 

كما شدد المرشحون على أهمية تعزيز المعرفة والتعليم، وتولي المجتمعات المحلية مسؤولية رعاية التراث، وتشجيع المشاركة المجتمعية.

تصنيفات

قصص قد تهمك