إعادة افتتاح مسجد "حمزة بك" في سالونيك | الشرق للأخبار

إعادة افتتاح مسجد "حمزة بك".. معلم شاهد على تبادل السكان بين اليونان وتركيا

مسجد "حمزة بك" في سالونيك المعروف باسم "ألاكازار" - theartnewspaper.com
مسجد "حمزة بك" في سالونيك المعروف باسم "ألاكازار" - theartnewspaper.com

أعادت وزارة الثقافة اليونانية، افتتاح مسجد "حمزة بك" في سالونيك، المعروف باسم "ألاكازار" (Alacazar) أيضاً، بعد جهود ترميم وحفظ استمرت نحو  20 عاماً.

سيعمل الموقع التاريخي كمساحة عرض دائمة ومركز ثقافي، تحت إدارة "المنظمة الحضرية لمتاحف الفنون البصرية في سالونيك" (MOMus).

توقف المبنى عن العمل كمسجد بعد اتفاقية تبادل السكان بين اليونان وتركيا عام 1923، والتي أدت إلى النقل القسري لمليوني شخص بناءً على الانتماء الديني. 

انتقلت ملكية المبنى بعد ذلك إلى "البنك الوطني اليوناني" واستُخدم لفترة وجيزة مثل ثكنة عسكرية، قبل أن يُصنّف كمعلم أثري محمي عام 1926.

 على مدى عقود، تم استخدام المبنى كدار للسينما تحت اسم "ألاكازار"، وخضع خلال تلك الفترة لتعديلات متنوعة. عام 2006، تولت وزارة الثقافة اليونانية مسؤولية حماية المسجد. ثم بدأت الأعمال الإنشائية وأعمال التدعيم عام 2007 واستمرت على مراحل حتى عام 2023.

 أما المرحلة الأخيرة من العمل، التي حظيت بدعم "صندوق التعافي الأوروبي"، فتمّ تنفيذها بين عامي 2024 و2026، لتستكمل بذلك كافة أعمال الترميم والحفظ الداخلية والخارجية اللازمة لتهيئة المبنى لدوره الجديد.

تمّ تشييد المسجد بتكليف من ابنة القائد البحري العثماني "حمزة بك" عام 1467. وبعد قرن من الزمن، خضع المسجد لعمليات توسعة شملت إضافة رواق ومئذنة وفناء رباعي الأضلاع، ما منح عمارته طابعاً مميزاً بين مساجد منطقة البلقان.

 وعقب تعرضه لأضرار تسببت بها الحرائق والزلازل، أُعيد بناؤه عام 1620، وأُضيفت إليه مدرسة دينية في ذلك الوقت.

ستتولى "المنظمة الحضرية لمتاحف الفنون البصرية في سالونيك" (MOMus) إدارة الموقع التاريخي، مع اتخاذ بعض القرارات بالتعاون مع هيئة الآثار في مدينة سالونيك. وسيعمل الموقع كمساحة للعروض ومركز ثقافي، ويستضيف فعاليات وأنشطة ذات طابع تراثي.

 وبالتزامن مع افتتاح المسجد، انطلق معرض افتتاحي بعنوان "سالونيك: بصمة التحوّل (1960-1980)، من خلال عدسة المصوّر بيت ماريفوغلو"، استكشافاً بصرياً لعقدين من التحديث المتسارع في مدينة سالونيك. ويكشف المعرض عن المدينة باعتبارها "كائناً حياً يمر بمرحلة تحوّل، يتعايش فيها التقليد مع الجديد ويتصادمان". 

تُعرض بعض الصور التي التقطها ابن المدينة بيت ماريفوغلو، للجمهور للمرّة الأولى، وبعضها باللونين الأبيض والأسود.

يضم المعرض ثلاثة أقسام، يمثل كل منها جزءاً من فسيفساء المدينة بصفتها المركز الثقافي والاقتصادي الرئيسي لمنطقة مقدونيا اليونانية.

 يركز القسم الأول "الطابع التجاري والسوق"، على أسواق سالونيك التاريخية. أما القسم الثاني "الحياة اليومية للناس" فيستكشف ما يصفه بـ "الإيقاع الإنساني للمدينة".

 ويوثق الجزء الأخير زحف نظام "أنتيباروخي" (antiparochi)، وهو نظام تطوير عقاري يقوم على مبادلة الأرض بشقق سكنية على التراث الروماني والبيزنطي والعثماني للمدينة، وما تلا ذلك من صراع للحفاظ على هذا التراث.

وقال إيبامينونداس كريستوفيلوبولوس، رئيس مجلس إدارة مؤسسة "موموس" لصحيفة (The Art Newspaper): "يُعدّ مسجد حمزة بك -المعروف لدى معظم الناس باسم ’ألكازار‘- مبنى شاهداً على تاريخ المدينة الحديث، وهو تاريخ اتسم بالتحولات العميقة التي شهدتها منطقة البلقان. صمد المبنى أمام حقبة الازدهار العثماني، وحركة ’تركيا الفتاة‘، وعملية تبادل السكان، والمحرقة (الهولوكوست)، وما يزال قائماً عند تقاطع شارعي إغناتيا وفينيزيلو في سالونيك".

وأضاف: "تُظهر عملية ترميمه، أن سالونيك باتت مستعدة الآن لعرض حقبتها العثمانية، كجزء لا يتجزأ من تاريخها متعدد الثقافات".

وتتماشى عملية الترميم هذه مع تدخلات حضرية أوسع أطلقتها وزيرة الثقافة اليونانية لينا ميندوني، وتشمل خططاً لربط المواقع الأثرية وإنارة أسوار المدينة، ما يعزز البنية التحتية الثقافية المتطوّرة في سالونيك. 

تصنيفات

قصص قد تهمك