
يخصص غاليري "ترامبس" في لندن، مساحة لتوثيق الإبادة الإسرائيلية في غزة، عبر مشروع "معرض بوصفه سجلاً"، يجمع الصورة الصحافية والنحت والتصوير، في تجسيد لآثار الحرب والمعاناة النفسية والجسدية.
تمّ إطلاق العمل بالتزامن مع أسبوع "فريز" لندن، مستفيداً من توقيته للوصول إلى جمهور أوسع، ويستمر حتى 12 ديسمبر. ويرى القائمون عليه "أن الحد الأدنى من مسؤولية الوسط الفني هو الشهادة على ما يحدث، ورفض الصمت إزاء الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين".
من أبرز المواد المعروضة تسجيل يوثّق مؤتمراً صحافياً مرتجلاً نظّمه أطفال قرب مستشفى الشفاء في غزة. يظهر فيه نحو عشرين طفلاً، يتقدّمهم صبي في العاشرة تقريباً يتحدث باسمهم مطالباً بالحماية.
كما تُعرض منحوتة للفنان الإيطالي لوتشيو فونتانا، أنجزها عام 1941 بعنوان "جسد أنثوي مستلق"، قبالة صورة مطبوعة على مرآة فضية التقطها مصوّر "رويترز" محمد سالم في غزة عام 2023. توثّق صورة الفلسطينية يناس أبو معمر وهي تحتضن جثمان ابنة شقيقتها سالي، البالغة خمس سنوات.
يضع هذا التقابل الجسد في سياقين متباينين: جسد تتناوله الرؤية الفنية، وآخر صار شاهداً على الفقد والموت في حرب تستهدف مقومات الحياة نفسها. أما المرآة، فتضاعف وطأة الصورة بإدخال المتلقي في مجالها، وتدفعه إلى مواجهة السؤال الأصعب: كيف يمكن للفن أن يستوعب الألم الإنساني من دون أن يفصله عن أسبابه، أو يحوّله إلى مشهد جمالي يُستهلك ثم يُنسى؟
يستند المعرض إلى شهادات مصوّرة كاستغاثات الأطفال ومشاهد نساء يحتضنّ جثامين أقاربهن وفي الصالة الأخيرة، يُعرض عمل فوتوغرافي للفنان فيديريكو فيسبيغناني، أُنجز عام 2025، ويتألف من عشرين صورة مستمدة من تطبيقات للمواعدة، تُظهر ملفات شخصية لجنود إسرائيليين يخدمون في غزة. حُجبت وجوه الجنود، بينما بقيت صورهم التي التقطوها لأنفسهم داخل منازل وفي مواقع دمّروها خلال الحرب.
وتكتسب هذه الصور دلالتها من التناقض بين حضور الجنود أمام الكاميرا والدمار المحيط بهم؛ إذ يصبح التوثيق الذاتي، الذي يُفترض أن يقدّم صورة عن أصحابه، شاهداً على وجودهم في أماكن خلّفت فيها الحرب آثارها على حياة الفلسطينيين وممتلكاتهم>








