
صدر حديثاً كتاب "أحمد مرسي.. سنوات الطباعة الفنية" الذي يضم واحداً من أهم خطوط المشروع الفني للتشكيلي المصري أحمد مرسي، وهو الطباعة الفنية، وأعماله التي رسمها على مدار عقود السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات من بين أكثر من 550 عملاً فنياً.
ومرسي هو أحد رواد الفن المصري الحديث، ولد في الإسكندرية عام 1930، بدأ شاعراً لكنه سرعان ما انجذب إلى الرسم، فانطلق إلى دراسة الفن التشكيلي بشكل حر في استوديو الفنان الإيطالي سيلفيو أنطونيو بيتشي بالإسكندرية، وتزامل في تلك الحقبة مع الفنان سيف وانلي، والتقى في عدد من المعارض الجماعية، وهو لا يزال في العشرينيات من عمره، بنخبة من أهم الفنانين مثل عبد الهادي الجزار، وحامد ندا وفؤاد كامل، وحسن التلمساني.
بين الشعر والكتابة
صدر لمرسى ديوانه الأول عام 1949 بعنوان "أغاني المحاريب/ خطوات في الظلام" ولم يكن قد تجاوز عمره 19 عاماً، لكنه ظل متأرجحاً بين كتابة الشعر، والرسم، وممارسة النقد الفني، وهي موهبة أخرى أطلق لها العنان أثناء فترة عمله في العراق في منتصف الخمسينيات، إذ تشكلت نهضة فكرية وثقافية، وتحولت مدينة بغداد إلى مركز للفنانين والكتاب العراقيين، من بينهم الشاعر عبد الوهاب البياتي، والروائي فؤاد التكرلي، والفنان أردش كاكافيان، وكان مرسي في تلك الفترة يكتب المقالات النقدية في العديد من الصحف والمجلات الثقافية العراقية.
عاد مرسي إلى مصر عام 1957 واستقر بالقاهرة، حيث باشر نشاطه الفني المتنوع، فلم يكتف بالكتابة والرسم فقط، بل ساهم في تصميم ديكور وأزياء عدد من الأعمال المسرحية التي قدمت على المسرح القومي ودار الأوبرا الخديوية، وشارك مع عبد الهادي الجزار كتاباً شعرياً احتوى رسومات للجزار، وقصائد لمرسي، لكن لم يصدر الكتاب بعد وفاة الجزار المفاجئة.
وساهم مرسي مع إدوارد الخراط، وإبراهيم منصور، وجميل عطية وسيد حجاب، وآخرين في تأسيس مجلة "جاليري 68" الطليعية لتشكل صوت الحداثة المصرية الجديدة.
الطباعة فهرسا لرحلة مرسي
انتقل مع أسرته، إلى نيويورك حيث يقيم الآن، في عام 1974، وبدأ شغفه بفن الطباعة يتنامى، وتزامن استقرار مرسي بنيويورك مع واحدة من أهم مراحل تطور فن الطباعة، حيث تزايد النقاش الفني بشأن فن الطباعة أن أقام متحف الفن الحديث بنيويورك معرض "رسامون معاصرون ونحاتون بالطباعة" 1964، وهي المرة الأولى التي يهتم فيها متحف بفن الطباعة، وسريعاً وجد مرسي طريقه لفهم وتنمية هذا الشغف الجديد، والتحق عام 1976 بعدة دروس في فن الطباعة والطباعة الحجرية مع رابطة طلاب الفن في نيويورك.
تقول الكاتبة ومنسقة المعارض سارة الفقي في مقالها المنشور بالكتاب حول رحلة مرسي في اكتشاف الطباعة وولعه بها: "يعتبر فن الطباعة هو صلة الربط لفهم ممارسة مرسي كفنان، وكاتب، وأنا أفكر في ممارسة مرسي لفن الطباعة أتخيل دورها كفهرس لرحلته، كما تعتبر أيضاً فهرساً لمرجعياته وخياله بشكل عام".
منشورات نادرة
يتضمن الكتاب الرسومات الفنية التي رسمها مرسي خصيصاً لكتابين فنيين، هما رواية "حجارة بوبيللو" للروائي المصري إدوار الخراط (1991)، وكتاب "متتابعة كفافي" (1990) الذي يتضمن 10 مطبوعات فنية مستوحاة من أعمال الشاعر السكندري كونستاتين كفافي، وهي المطبوعات التي اقتناها المتحف البريطاني.
اقرأ أيضاً:




