اعتقال مادورو.. ما أسلحة الجيش الأميركي المستخدمة في عملية فنزويلا؟

تفاصيل الاشتباكات ودور قيادة الفضاء الإلكتروني.. ورئيس الأركان الأميركي: الأحوال الجوية وراء التأخير

time reading iconدقائق القراءة - 13
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف ووزير الدفاع الأميركي بيت هيجسيث يتابعون العملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا من منتجع مارالاجو بفلوريدا في الولايات المتحدة. 3 يناير 2026 - REUTERS
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف ووزير الدفاع الأميركي بيت هيجسيث يتابعون العملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا من منتجع مارالاجو بفلوريدا في الولايات المتحدة. 3 يناير 2026 - REUTERS
دبي-الشرق

أعلن رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة دان كاين أن العملية "المفاجئة والمعقدة" للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو؛ كانت نتيجة تخطيط طويل الأمد بين الجيش الأميركي ووكالات الاستخبارات التابعة له.

وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، أن القوات الأميركية تمكنت من اعتقال مادورو في عملية خاطفة، قائلاً: "إنه لم يتمكن حتى من الذهاب إلى الملجأ الآمن".

وشدد ترمب على أن العملية العسكرية في فنزويلا اتسمت "بالسرعة والتعقيد الشديد"، وقال متفاخراً أنه لا توجد قوة أخرى في العالم تستطيع أن تشن عملية مشابهة.

عملية معقدة

وقال رئيس الأركان الأميركي، في مؤتمر صحافي مع الرئيس ترمب، في فلوريدا، إن "كلمة التكامل لا تشرح مدى التعقيد الهائل لمثل هذه المهمة، وهي عملية استخراج دقيقة للغاية تضمنت إطلاق أكثر من 150 طائرة عبر نصف الكرة الغربي بتنسيق وثيق، حيث اجتمعت جميعها في الوقت والمكان لتكوين تأثيرات متعددة لغرض واحد، وهو إدخال قوة اعتراض إلى وسط مدينة كاراكاس مع الحفاظ على عنصر المفاجأة التكتيكية". 

وقال للدلالة على مدى تعقيد العملية، إنه "كان من شأن تعطل أحد مكونات هذه الآلة المتقنة أن يعرض المهمة بأكملها للخطر".

وعرض كاين تفاصيل العملية العسكرية الأميركية، مع الإشارة إلى أنه سيتحدث بشكل عام فقط؛ لأن "هناك احتمال دائم أن يتم تكليفنا بالقيام بهذا النوع من المهام مرة أخرى".

وأشار إلى أنه على مدى عدة أشهر، عززت الولايات المتحدة قدراتها العسكرية في المنطقة، وكان أبرز هذه التعزيزات وصول حاملة الطائرات USS Gerald Ford إلى المنطقة، في منتصف نوفمبر.

وقال كاين إنه بحلول أوائل ديسمبر، قدم مجتمع الاستخبارات معلومات كافية، بما في ذلك تفاصيل عن عادات مادورو اليومية، وصولاً إلى أسماء حيواناته الأليفة.

وأوضح أن البنتاجون كان يعتقد أنه قادر على تنفيذ العملية عند الحاجة، إلا أن الأحوال الجوية شكلت عائقاً، مما أدى إلى تأخير بدء العملية.

150 طائرة تقلع من 20 قاعدة

مع تحسن الأحوال الجوية، أعطى ترمب الأمر بالبدء في تمام الساعة 10:46 مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة ليلة الجمعة. 

وقال كاين إنه في تلك اللحظة، بدأت الطائرات بالإقلاع من 20 قاعدة مختلفة في أنحاء نصف الكرة الغربي.

وأردف: "إجمالاً، حلقت أكثر من 150 طائرة؛ قاذفات، ومقاتلات، وطائرات استخبارات، واستطلاع، ومراقبة، وطائرات مروحية، في الجو الليلة الماضية.. ومثّلت هذه الطائرات آلاف الساعات من الخبرة الجوية.. وكان أصغر أفراد طاقمنا يبلغ من العمر 20 عاماً، وأكبرهم 49 عاماً".

كان من بين القوات الجوية قوة الإنقاذ، المؤلفة من عدد ونوع غير محددين من المروحيات التي تحلق على ارتفاع 100 قدم فوق الماء. 

حماية جوية

وذكر رئيس الأركان الأميركي أنه تم استخدام تأثيرات غير حركية من قيادة الفضاء الأميركية، وقيادة الفضاء الإلكتروني الأميركية، لقمع الدفاعات الفنزويلية، على الأقل قبل بدء الضربات الحركية من قوة مرافقة.

وتحدث عن دور الطائرات المروحية في العملية العسكرية، قائلاً: "كانت تلك القوات محمية بطائرات تابعة لقوات مشاة البحرية الأميركية، والبحرية الأميركية، والقوات الجوية، والحرس الوطني الجوي".

وشملت قوة الحماية طائرات من طرازات F-22، وF-35، وF-18 E/A، وB-2، وB-1، وطائرات دعم أخرى، بالإضافة إلى عدد كبير من الطائرات المسيرة عن بُعد.

وبحلول الساعة 1:01 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وصلت قوة المروحيات إلى مجمع مادورو السكني. 

وقال كاين إن قوة أميركية هبطت على المجمع السكني الذي يقيم فيه مادورو، وتحركت بسرعة ودقة وانضباط نحو هدفها.

ورغم أن كاين لم يتطرق إلى تفاصيل ما حدث أثناء عملية الاعتقال، قال ترمب إنه شاهد العملية مباشرة، لافتاً إلى أن مادورو كان يحاول الفرار إلى غرفة آمنة عندما ألقت القوات الأميركية القبض عليه. 

دفاع فنزويلي 

وأعلن رئيس الأركان الأميركي أن المروحيات تعرضت لإطلاق نار، وردت عليه بقوة ساحقة ودفاع عن النفس، وأشار إلى إصابة طائرة واحدة، لكن جميع الطائرات المشاركة في العملية تمكنت من العودة إلى قواعدها.

وأضاف كاين أنه "وقعت عدة اشتباكات مع بدء انسحاب القوة الأميركية من فنزويلا.. ونجحت القوة في الانسحاب والعودة إلى قواعد إطلاقها العائمة، وكانت القوة فوق الماء في الساعة 3:29 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وعلى متنها الأشخاص المتهمون".

ولم تُفقد القوات الأميركية أي من أفرادها أو أصولها في العملية العسكرية بفنزويلا. وقال كاين: "ما شهدناه اليوم هو استعراض قوي للقوة المشتركة الأميركية". 

ما الأسلحة المستخدمة؟

كشف رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، عن بعض الأصول العسكرية التي شاركت في العملية العسكرية ضد فنزويلا، وبينها أول مقاتلة عرفها العالم من الجيل الخامس F-22، والتي تتميز، بالرغم من تكلفتها التشغيلية المرتفعة، بقدرة كبيرة على مهاجمة الأهداف الأرضية.

وفي وضعية الهجوم الأرضي، تستطيع المقاتلة التابعة للقوات الجوية الأميركية، حمل قنبلتين من طراز GBU-32 زنة 1000 رطل، وتستخدم إلكترونيات الطيران المدمجة للملاحة ودعم إطلاق الأسلحة. 

وأشار كاين إلى أنه تم استخدام مقاتلة F-35 التي تعتبر على نطاق واسع، الطائرة الأكثر قوة في العالم حالياً.

ورغم أن رئيس الأركان الأميركي لم يكشف عن فئة المقاتلة F-35 المستخدمة في العملية، إلا أن من المرجح أن تكون F-35B التي يمكن إطلاقها من حاملات الطائرات، نظراً لتميزها بقدرات الهبوط العمودي مثل المروحيات، والإقلاع من مسافات قصيرة جداً.

وتتميز المقاتلة F-35 بقدراتها الشبحية، ما يجعلها خفية وغير مرئية للرادار، فضلاً عن قدرتها على شن هجمات جو - أرض باستخدام قنبلة GBU-32.

وللحفاظ على التفوق والهيمنة الجوية، لجأت الولايات المتحدة إلى استخدام طائرات F-18EA، من إنتاج شركة Boeing، والتي تعتبر "العمود الفقري" لأسراب الطائرات على حاملات الطائرات. 

وتعتبر F-18EA مقاتلة هجومية متعددة المهام، وتتميز بإلكترونيات طيران متطورة، وصُممت لتحقيق الفتك والبقاء والتطور، وتدعم العمليات العالمية إلى جانب مهمة الهجوم الإلكتروني لطائرة EA-18G​Growler. 

قاذفتا B-1 وB-2

بالرغم من أن العملية العسكرية الأميركية كان هدفها في الأساس القبض على الرئيس الفنزويلي، إلا أن القوات المشتركة للولايات المتحدة حرصت على استخدام قاذفتي B-1 وB-2.

وتتميز طائرة B-1 متعددة المهام بقدرتها على حمل أكبر حمولة تقليدية من الأسلحة الموجهة وغير الموجهة في ترسانة القوات الجوية، وهي العمود الفقري لقوة القاذفات بعيدة المدى الأميركية. 

وتصفها القوات الجوية الأميركية بأنها "قادرة على إيصال كميات هائلة من الأسلحة الدقيقة وغير الدقيقة بسرعة فائقة ضد أي خصم، في أي مكان في العالم، وفي أي وقت".

كما لجأت الولايات المتحدة أيضاً إلى استخدام قاذفة B-2، وهي قاذفة متعددة المهام قادرة على حمل الذخائر التقليدية والنووية. 

وتوفر B-2 قوة نارية هائلة، في وقت قصير، في أي مكان، وتتميز بالمرونة والفعالية العالية في الاختراق، وهما سمتان أساسيتان في القاذفات المأهولة. 

وتمنحها خصائصها الشبحية قدرة فريدة على اختراق أكثر الدفاعات تطوراً وتهديد أهدافه الأكثر قيمة وتحصيناً. 

الطائرات المسيرة

لم يكشف رئيس الأركان الأميركية المشتركة عن المنصات المسيرة التي تم استخدامها في فنزويلا، لكن موقع Defense Blog ذكر أنه تم رصد طائرة استطلاع خفية نادرة من طراز RQ-170  Sentinel تابعة لسلاح الجو الأميركي، وهي تعود صباح السبت إلى محطة روزفلت رودز البحرية في شرق بورتوريكو، وذلك في أعقاب الضربات العسكرية الأميركية.

ويُظهر مقطع فيديو متداول على وسائل التواصل الاجتماعي طائرة ذات جناح طائر وهي تقترب وتهبط في القاعدة الجوية البحرية، التي تُستخدم الآن لعمليات عسكرية أميركية محدودة.

وتعتبر طائرة RQ-170 مسيرة ذات قدرة رصد منخفضة. وتُخصص عادة لمهام استخباراتية ومراقبة واستطلاع ذات أولوية عالية. 

ونادراً ما تُشاهد هذه الطائرة في الأماكن العامة، كما أن رصدها خارج بيئات الاختبار أمر نادر الحدوث.

وصُممت طائرة RQ-170 لجمع صور عالية الدقة ومعلومات استخباراتية إلكترونية في الأجواء المتنازع عليها أو الحساسة. 

وتتميز هذه الطائرة المسيرة بتصميم جناح طائر مُحسّن لتقليل رصدها بالرادار وللرحلات طويلة المدى.

ولا تزال تفاصيل أجهزة استشعارها ومدى طيرانها وارتفاعها التشغيلي سرية. 

وكانت المعلومات العامة السابقة المتعلقة بطائرة RQ-170 محدودة، ويعود ذلك في الغالب إلى طبيعة استخدامها السري. 

ومن بين الحوادث الدولية القليلة المؤكدة التي تورطت فيها هذه الطائرة، حادثة وقعت عام 2011، عندما تم ضبط طائرة RQ-170 سليمة في إيران.

قوة "دلتا"

وإلى جانب المنصات العسكرية، يُنسب إلى فرقة العمليات الخاصة الأولى التابعة للجيش الأميركي، والمعروفة باسم "قوة دلتا"، الفضل في نجاح عملية إنزال في العاصمة الفنزويلية كاراكاس واعتقال مادورو، وذلك وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية BBC.

وتُعد هذه العملية الثانية في تاريخ وحدة العمليات الخاصة التي تُشن لاعتقال رئيس دولة، بعد اعتقال الرئيس البنمي مانويل نورييجا، في ديسمبر 1989. 

وعلى عكس وحدات القوات الخاصة الأخرى، لم يُنشر سوى القليل من المعلومات حول تاريخ عمليات "قوة دلتا". 

وتأسست "قوة دلتا" عام 1977، وتأثر هيكلها بهيكل القوات الجوية الخاصة البريطانية، التي خدم مؤسسها العقيد تشارلي بيكويث كضابط تبادل قبل حرب فيتنام، وذلك وفقاً لمجلة Military Watch.

وبينما تُعد معظم القوات الخاصة الغربية وحدات متعددة المهام، تركز "قوة دلتا" بشكل خاص على القضاء على الأهداف عالية القيمة أو أسرها، وعلى العمليات المباشرة المُغطاة، دون أن تُنشر في عمليات استطلاع أو دوريات واسعة النطاق.

وتشتهر الوحدة بمعاييرها البدنية والنفسية العالية، إذ يُقال إن عملية اختيارها تُركز على اتخاذ القرارات بشكل مستقل، والقدرة على الملاحة بمفردها تحت الضغط، والتنظيم الذاتي. 

وتأكد نشر "قوة دلتا" في عمليات خلف خطوط العراق خلال حرب الخليج عام 1991، ثم في الصومال عام 1993 حيث اشتبكت مع جماعات مسلحة محلية، ما أسفر عن منح اثنين من عناصرها وسام الشرف بعد مقتلهما في معركة مقديشو. 

وبينما شاركت "قوة دلتا" في عمليات متنوعة في العراق وأفغانستان، فإن العملية البارزة الوحيدة التي وقعت مؤخراً كانت في سوريا، في 2019، بالقضاء على زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي.

تصنيفات

قصص قد تهمك