باكستان وأفغانستان.. الجيش الكبير يواجه "تحدي الاستنزاف" | الشرق للأخبار

باكستان وأفغانستان في ميزان القوة.. الجيش الكبير يواجه "تحدي الاستنزاف"

time reading iconدقائق القراءة - 8
مقاتل أفغاني من حركة طالبان يجلس على دبابة بالقرب من الحدود الأفغانية الباكستانية في سبين بولداك بولاية قندهار. 15 أكتوبر 2025 - Reuters
مقاتل أفغاني من حركة طالبان يجلس على دبابة بالقرب من الحدود الأفغانية الباكستانية في سبين بولداك بولاية قندهار. 15 أكتوبر 2025 - Reuters
دبي-

مع تجدد الاشتباكات العنيفة على طول خط دوراند الحدودي بين باكستان وأفغانستان، أصبح البلدان الجاران على شفا حرب شاملة، بين جيش يمتلك ترسانة هائلة من الصواريخ والمدرعات والدبابات والأسلحة النووية والمسيّرات، وجيش آخر وُلد من رحم الانسحاب الأميركي، لكنه تمرس لعقود على حرب الجبال.

وبينما يبدو ميزان القوة المباشرة، يميل بشكلٍ كبير تجاه باكستان، تعتمد أفغانستان بالمقابل على خبرات ميدانية هائلة جمعتها طيلة 20 عاماً من ما يمكن وصفها بـ"حرب العصابات" ضد قوات الولايات المتحدة، فضلاً عن ذخائر ومعدات غربية خلّفتها القوات الأميركية بعد انسحابها، إضافة إلى تدريب ودعم من الهند.

وفي هذا التقرير ترصد "الشرق" مقارنة بين قدرات البلدين العسكرية، بما في ذلك أبرز نقاط القوة والضعف.

الجيش الباكستاني.. قوات هائلة وردع نووي

تمتلك باكستان واحداً من أقوى جيوش العالم وأكثرها خبرة، مع بنية قيادة وسيطرة واتصال متكاملة وأفرع برية وبحرية وجوية ذات عقيدة قتالية راسخة.

وبحسب أحدث تصنيف لمؤشر Global Firepower Index، احتل الجيش الباكستاني المرتبة 14 عالمياً، من بين نحو 145 دولة، بينما لم تُدرج أفغانستان (تحت حكم طالبان) ضمن الترتيب العالمي الشامل للقوة العسكرية نظراً لضعف قدراتها.

وتمتلك إسلام أباد أكثر من 650 ألف جندي وضابط نظامي في جيشها، مقابل نحو 170 ألف مقاتل لدى طالبان التي أعلنت عزمها رفع عدد القوات إلى 200 ألف.

ويُظهر المؤشر نفسه أن لدى باكستان 550 ألف جندي في الاحتياط، ونحو نصف مليون منخرطون في قوات شبه عسكرية. كما تملك إسلام أباد أكثر من 2600 دبابة، و59 ألف مركبة عسكرية، و662 قطعة مدفعية ذاتية الحركة، مع 2629 قطعة مدفعية مقطورة، وأكثر من 600 راجمة تعمل في كتائب المدفعية الصاروخية.

وتتمتع باكستان بجاهزية عسكرية تُصنَّف ضمن الأعلى عالمياً، إذ تمتلك أسطولاً جوياً متنوعاً يضم أكثر من 330 طائرة مقاتلة، و63 طائرة نقل ثابتة الجناح، إلى جانب 4 طائرات مخصّصة للتزوّد بالوقود جواً. كما يشمل أسطولها 563 طائرة تدريب، إضافة إلى 379 مروحية عسكرية منها 55 مروحية قتالية.

اقرأ أيضاً

من الدبابات إلى الغواصات.. تعرف على قدرات باكستان العسكرية

الجيش الباكستاني يحتل المرتبة الـ12 عالمياً بقدرات برية وجوية وبحرية ونووية، مع ترسانة تضم 150 رأساً حربياً، ليظل قوة محورية في جنوب آسيا.

وإلى جانب لذلك، لدى باكستان ترسانة صواريخ متعددة الطرازات والمسافات والأنواع، بعضها قادر على حمل رؤوس حربية نووية، وتمتع بمدى يُغطي كافة المناطق الأفغانية، وتشمل صواريخ جوالة وباليستية، ولديها أيضاً منصات إطلاق جو-أرض، وأرض-أرض، فضلاً عن منصات الإطلاق البحرية.

كما تتمتع باكستان بقدرة ردع نووي تُقدّر بنحو 170 رأساً نووياً، ما يمنحها ثقلاً استراتيجياً في محيطها الإقليمي. وتُعد كذلك من الدول المنتجة للسلاح، خاصة في مجال الصناعات الجوية والطائرات المسيّرة والمنظومات الصاروخية، فضلاً عن تقنيات الاتصالات والتشفير والحرب الإلكترونية.

وتمتلك أيضاً قاعدة صناعية لتصنيع الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة للقوات البرية، إلى جانب قدرة ملحوظة على تطوير وتحديث منظومات عسكرية ذات منشأ غربي وصيني، بما في ذلك المقاتلات الحربية والقطع البحرية.

القوات الأفغانية.. معدات متهالكة و"خبرة قاتلة"

أما طالبان فتمتلك قوات متمرسة مكونة من عدد إجمالي يتراوح ما بين 165 ألف إلى 172 ألف عنصر، بينهم نحو 75 ألف مقاتل نشط، بحسب تقرير Global Fire Power، الذي يشير كذلك إلى امتلاكها 3902 مركبة عسكرية، بينما ليس لديها قوات جوية محددة، ولا قوات بحرية، إذ أنها دولة حبيسة في الأساس.

وتعتمد أفغانستان على معدات متنوعة روسية وصينية حصلت عليها خلال مسيرتها أو اشترتها خلال الحروب المتتالية التي خاضتها البلاد منذ السبعينيات ضد الاتحاد السوفييتي ثم الحرب الأهلية الأفغانية، وصولاً إلى وجود القوات الأميركية حتى انسحابها في نهاية عهد الرئيس السابق جو بايدن.

وخلّف الانسحاب الأميركي وراءه تركة عسكرية ثقيلة، إذ تشير تقارير غربية إلى أن معدات عسكرية بما يتراوح بين 7 إلى 8 مليارات دولار، تشمل معدات ومواد دفاعية وأسلحة خفيفة ومتوسطة وذخائر بقيت داخل أفغانستان وسيطرت عليها حركة "طالبان".

وبحسب تقرير لمكتب المفتش العام الخاص بالولايات المتحدة لإعادة إعمار أفغانستان سيجار (SIGAR)، والذي انتهت مهمته في 2025، فإن القوات الأميركية قبيل المغادرة عطّلت 70 عربية MRAP، و80 طائرة كانت قد تسلمتها الحكومة الأفغانية قبل سيطرة طالبان على الحكم.

ورغم ذلك هناك عدد غير معروف من عربات القتال الأميركي "هامفي" ومدافع الهاون، وآلاف الأسلحة الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب الذخائر والقنابل التي لم تخرجها القوات الأميركية من أفغانستان.

وذكر التقرير أن الولايات المتحدة نشرت بين عامي 2002 و2021، نحو 96 ألف مركبة عسكرية في أفغانستان، سواء لاستخدام القوات الأميركية، أو القوات الأفغانية الموالية، أو للقوات الدولية الحليفة التي شاركت في العمليات. لكن يظل العدد النهائي للمعدات العسكرية الأميركية لدى طالبان، غير محدد.

ومع ذلك، تُشير التقديرات الأميركية إلى أن المعدات والمستلزمات الدفاعية التي بقيت في أفغانستان تصل قيمتها إلى نحو 7.1 مليار دولار.

اقرأ أيضاً

باكستان وأفغانستان.. تصعيد جديد عبر الحدود

اشتباكات متجددة بين باكستان وأفغانستان على خط دوراند الحدودي، مع تبادل اتهامات وغارات جوية.

وتكمن معضلة الأسلحة الأميركية التي تُركت في أفغانستان في أنها مقطوعة عن سلاسل الإمداد، بما يشمل قطع الغيار والذخائر والتدريبات والصيانة بالكامل.

ورصد تقرير لصحيفة "واشنطن بوست" أوضاع العتاد الأميركي المتبقي في قاعدة باجرام الجوية في أفغانستان، بأنه يعاني من "تآكل الجاهزية" وغالباً ما يستخدم كطعم عسكري DECOY أكثر من كونه أداة قتالية فاعلة في المعارك.

ورغم انقطاع العتاد الأميركي عن دوائر الصيانة الدورية وقطع الغيار، إلا أنه يقدم خدمة هامة للقوات الأفغانية، إذ يمكن استخدامه لفرض الأمن ومراقبة الحدود ونقل الجنود في المناطق الآمنة.

وبخلاف ذلك، ورثت طالبان كامل عتاد الجيش الأفغاني الذي موّلته ودربته واشنطن على مدى عقدين، قبل أن ينهار فور خروج القوات الأميركية من البلاد.

وتشمل المعدات التي استولت عليها طالبان، عدداً قليلاً من المروحيات المتقادمة، مع عشرات المركبات والمدرعات سوفيتية الصنع، فضلاً عن محاولات لتدوير الذخائر وقطع الغيار أو الحصول عليها عبر طرق غير رسمية لوقف تآكل جاهزية المعدات.

رهان أفغانستان.. الاستنزاف سلاحها الوحيد

ورغم تهالك المعدات القتالية، إلا أن القوات الأفغانية تمرست طويلاً على حرب الجبال ونَصْب الأكمنة، والقتال في بيئات كثيفة، فقد قاتلت القوات الأميركية نحو 20 عاماً بشكل متواصل، وقبل ذلك دخلت في نزاعات مع جماعات محلية لفرض سيطرتها على غالبية مساحة أفغانستان.

وأصبحت تقنيات المسيّرات التجارية مزدوجة الاستخدام، ورخيصة الثمن، ومتاحة ولو بأعداد محدودة.

لكن تظل نقطة القوة الأبرز لدى طالبان، هي سنوات الخبرة الطويلة في تكتيكات الحروب الجبلية وحرب العصابات، وقدرتها، على تحمل تبعات حرب طويلة غير متكافئة، ضد جيش نظامي يملك معدات وأشخاصاً وموارد ضخمة مثل الجيش الباكستاني، وهي الورقة التي تراهن عليها كابول.

وتمتلك باكستان وأفغانستان حدوداً تتجاوز 2600 كيلومتر، وهي واحدة من أطول الخطوط الحدودية في العالم وأكثرها يقع في مناطق جبلية شديدة الوعورة، وتسكنها على الجانبين قبائل قسّمتها الحدود السياسية، لكنها لا تزال مترابطة ديموغرافياً بشكل وثيق.

وتُعد هذه الحدود، خاصة الواقعة في ولايات ننجرهارد وخوست وقندهار، وهي الولايات الأفغانية المقابلة لإقليم خيبر بختونخوا هي الأكثر حساسية وسخونة وتداخلاً، مما قد يوفر عبئاً أمنياً هائلاً على باكستان خوفاً من استنزاف خطوط إمدادها بعمليات ينفذها متسللون أو انتحاريون، سواء على طول خط الحدود أو بالاتجاه نحو مراكز القوات الباكستانية إلى الجنوب.

ويظل شبح الاستنزاف، هو الأمر الذي قد يشكل الهاجس الأمني والعسكري الأكبر لإسلام أباد، خاصة أن خصمها الرئيس في الهند يبني علاقات متصاعدة مع كابول، ما يعني أن نيودلهي قد تحاول إشغال باكستان بجارتها الشمالية في معارك استنزاف طويلة، مما يشتت إسلام أباد ويجعلها بين خصم هندي في الجنوب، واستنزاف المعارك في الشمال الأفغاني.

تصنيفات

قصص قد تهمك