تطلق مسيّرات قتالية.. تعرف على سفينة الإنزال الصينية Sichuan | الشرق للأخبار

تطلق مسيّرات قتالية.. تعرف على سفينة الإنزال الصينية Sichuan

سفينة هجومية هجينة وحاملة طائرات مسيرة تتيح نشر نطاقات مراقبة وتوجيه ضربات بعيدة

time reading iconدقائق القراءة - 10
صورة غير مؤرخة لسفينة الهجوم البرمائي الصينية Sichuan من الجيل الجديد - Army Recognition
صورة غير مؤرخة لسفينة الهجوم البرمائي الصينية Sichuan من الجيل الجديد - Army Recognition

تتميز سفينة الإنزال البرمائي الصينية الجديدة، من طراز Type 076 Sichuan، بقدرة فريدة لا تمتلكها أي سفينة إنزال برمائي أميركية، أو تابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) حالياً، إذ تجمع بين منجنيق كهرومغناطيسي، وجهاز إيقاف لإطلاق واستعادة مسيرات قتالية ثابتة الجناح من منصة برمائية. 

وتمثل هذه الإمكانات تحولاً مهماً في الحرب البحرية الاستكشافية، إذ تتيح السفينة للقوات البرمائية الصينية إمكانية نشر نطاقات مراقبة، وضربات بعيدة المدى، دون الاعتماد كلياً على المروحيات، أو الطائرات قصيرة الإقلاع، وفق موقع Army Recognition.

وعلى عكس حاملات الطائرات الأميركية من فئة America، أو منصات حلف "الناتو"، مثل حاملة الطائرات الإيطالية Trieste، وحاملة الطائرات التركية TCG Anadolu، صُممت حاملة الطائرات Sichuan لتشغيل طائرات مسيرة أثقل، وأطول مدى من على سطح طيران يشبه سطح حاملات الطائرات.

وقد يُعيد هذا المفهوم تعريف دور سفن الإنزال البرمائي، من خلال دمج قدرات حاملات الطائرات المسيرة، مع عمليات الإنزال البرمائي التقليدية، ما يوسع خيارات الصين في بسط نفوذها، وخوض الحروب الساحلية المتنازع عليها.

Type 076 Sichuan

تُعد السفينة الصينية Type 076 Sichuan قطعة هجومية برمائية من الجيل الجديد، تجمع بين قدرات الإنزال البحري التقليدية، وأنظمة الإطلاق الكهرومغناطيسية، ومعدات الإيقاف المستخدمة في حاملات الطائرات، لتشغيل طائرات قتالية مسيرة ثابتة الجناح.

وصُممت لتكون سفينة هجومية هجينة، وحاملة طائرات مسيرة، وهي تمثل فئة جديدة من السفن الحربية البحرية لا مثيل مباشر لها في الخدمة حالياً لدى البحرية الأميركية، أو أساطيل حلف شمال الأطلسي.

وأظهرت صور جديدة للسفينة دليلاً واضحاً حتى الآن على أن البحرية الصينية تُحضر لتدشين ما يُتوقع أن يصبح أول سفينة هجومية برمائية في العالم، مُصممة خصيصاً لإطلاق واستعادة طائرات قتالية مسيرة ثابتة الجناح بشكل روتيني.

نقلة نوعية في الطيران البحري الصيني

يُمثل هذا التطوير نقلة نوعية في مجال الطيران البحري الصيني، إذ يُمكن البحرية الصينية من تنفيذ مهام استطلاع بعيدة المدى، وحرب إلكترونية، وضربات دقيقة، مع دعم العمليات البرمائية في الوقت نفسه.

وأبرز ما يظهر في صور السفينة الحديثة هو تركيب نظام إطلاق الطائرات الكهرومغناطيسي EMALS.

وحتى وقت قريب، كانت هذه التقنية حكراً على حاملات الطائرات الكبيرة نظراً لمتطلباتها الهائلة من الطاقة الكهربائية، وتعقيدها الهندسي.

وأدخلت الصين نظام EMALS تشغيلياً، للمرة الأولى، على متن حاملة طائراتها من طراز Type 003 Fujian، لتصبح بذلك ثاني دولة بعد الولايات المتحدة تستخدم هذه التقنية.

ويوفر نظام المنجنيق والإيقاف معاً قدرة تشغيل طيران تقليدية من نوع CATOBAR، وهي الإقلاع بمساعدة المنجنيق والاستعادة مع الإيقاف، وهي قدرة لا تمتلكها أي سفينة هجومية برمائية أخرى حالياً.

مزايا نظام الإطلاق الكهرومغناطيسي

ويُوفر نظام الإطلاق الكهرومغناطيسي (EMALS) العديد من المزايا التشغيلية مقارنةً بالمقاليع البخارية التقليدية، إذ يُتيح هذا النظام تسارعاً أكثر سلاسة، ما يقلل من الإجهاد الهيكلي على الطائرات، مع إمكانية ضبط قوى الإطلاق بدقة وفقاً لوزن الطائرة. 

وتُعد هذه المرونة ذات قيمة خاصة للطائرات المسيرة، إذ يُمكن تحسين هياكلها الأخف وزناً لزيادة قدرتها على التحمل وحمولتها، بدلاً من تقويتها لتحمل أحمال إطلاق أعلى.

وعلى الرغم من أن السلطات الصينية لم تُحدد رسمياً الجناح الجوي المستقبلي، يعتقد محللو الدفاع، على نطاق واسع، أن السفينة قد تُشغل طائرة GJ-11 Sharp Sword الشبحية المسيرة، أو مشتقاتها المستقبلية القادرة على العمل من حاملات الطائرات والتي يجري تطويرها حالياً.

مهام الاستطلاع والهجوم

ويمكن للطائرات المسيرة ذات الأجنحة الطائرة، والمجهزة بميزات التخفي، أداء مهام الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، والهجوم الإلكتروني، وقمع الدفاعات الجوية للعدو، ومهام الضربات المضادة للسفن، وتحديد الأهداف بعيدة المدى قبل الطائرات المأهولة.

ومن شأن هذه الطائرات أن توسع نطاق عمليات قوة الإنزال البرمائي بشكل كبير، فالمروحيات الموجودة على متن سفن الإنزال التقليدية تعمل عادة ضمن نطاق بضع مئات من الكيلومترات من السفينة. 

أما الطائرات المسيرة ذات الأجنحة الثابتة، التي تُطلق بواسطة المنجنيق، فيمكنها البقاء في الجو لساعات طويلة، مع توسيع نطاق تغطيتها للمراقبة، أو الضربات إلى ما يزيد عن 1000 كيلومتر، ما يسمح للقادة بمراقبة المناطق البحرية المتنازع عليها دون تعريض الطائرات المأهولة باهظة الثمن لأخطار غير ضرورية.

مواصفات سفينة Sichuan الصينية

رغم عدم الكشف عن المواصفات الرسمية، تشير معظم التقديرات إلى أن إزاحة السفينة Sichuan تبلغ نحو 50 ألف طن عند الحمولة الكاملة، ما يجعلها أكبر بكثير من سفينة الإنزال Type 075 التي تبلغ إزاحتها 40 ألف طن. 

ويُرجح أن تكون هذه الإزاحة الإضافية ضرورية لاستيعاب أنظمة توليد الطاقة الكهربائية عالية القدرة، ومعدات الإطلاق الكهرومغناطيسي، وسعة تخزين وقود الطائرات، ومرافق الصيانة الأكبر، وزيادة سعة الذخيرة لدعم عمليات الطيران المسير المستمرة.

وتحتفظ السفينة بحوض إنزال قادر على إنزال زوارق الإنزال، والمركبات المدرعة، وقوات مشاة البحرية. 

وهذه القدرة المزدوجة تميز سفينة Sichuan عن حاملات الطائرات التقليدية، إذ تسمح بتنفيذ عمليات هجومية استكشافية متزامنة، وعمليات جوية بطائرات مسيرة بشكل مستمر من هيكل واحد.

أقرب سفينة أميركية تماثل السفينة Sichuan، سفينة الإنزال البرمائي من فئة America التابعة للقوات البحرية.

وصُممت سفن هذه الفئة، بشكل أساسي، لتعتمد على طائرات F-35B، وMV-22 ذات المراوح القابلة للإمالة، ومروحيات النقل الثقيل CH-53K، ومروحيات الهجوم AH-1Z.

اقرأ أيضاً

الحروب الحديثة.. العالم نحو سباق تسلح جديد

تشهد سوق التسلح العالمية تحولاً تقوده الطائرات المسيرة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، بعدما سجلت صفقات اقتنائها مستويات قياسية عقب الحرب الروسية الأوكرانية.

وعلى الرغم من أن فئة America تتمتع بقدرات جوية استكشافية استثنائية، إلا أنها تعتمد على عمليات الإقلاع القصير والهبوط العمودي STOVL، بدلاً من عمليات الإطلاق بمساعدة المنجنيق. 

ونتيجة لذلك، لا تستطيع هذه السفن تشغيل الطائرات التقليدية ذات الأجنحة الثابتة، أو استعادة الطائرات المقاتلة المسيرة التي تطلق بواسطة المنجنيق.

ولا تزال طائرة F-35B مقاتلة فريدة من نوعها ذات قدرات فائقة تفوق أي طائرة مسيرة بحرية صينية معروفة حالياً، فهي تجمع بين التخفي، والسرعة فوق الصوتية، ودمج البيانات الحسية، والحرب الإلكترونية، والقدرة على القتال الجوي في مقاتلة واحدة مأهولة، ومع ذلك، تمثل كل طائرة استثماراً مالياً ضخماً، وتعتمد على طيارين ذوي كفاءة عالية، ما يحد حتماً من عدد الطلعات الجوية خلال المعارك المطولة.

نموذج تشغيلي مختلف

ويبدو أن الصين تتبنى نموذجاً تشغيلياً مختلفاً؛ فبدلاً من التركيز على تعظيم قدرات كل طائرة على حدة، تركز سفينة Type 076 على العمليات المستمرة التي تقوم بها أعداد أكبر من الأنظمة غير المأهولة. 

وبفضل عدم وجود قيود على قدرة الطيارين على التحمل، تستطيع الطائرات المسيرة القتالية الحفاظ على عمليات مراقبة ممتدة، وتنفيذ مهام ضربات متكررة، وتحمل أخطار تشغيلية أكبر، لا سيما خلال المرحلة الأولى من النزاع عندما تبقى الدفاعات الجوية سليمة.

ولا يوجد حالياً أي أسطول بحري تابع لحلف "الناتو" يشغل سفينة هجوم برمائية مجهزة بمقاليع كهرومغناطيسية، ومعدات إيقاف لعمليات الطائرات المسيرة القتالية ذات الأجنحة الثابتة.

وتُعد سفينة الإنزال البرمائية الإيطالية Trieste التي دخلت الخدمة عام 2024، واحدة من أكثر سفن الإنزال البرمائية تطوراً في أوروبا، ومثل سفن فئة America، تُشغل هذه السفينة مقاتلات F-35B باستخدام إجراءات الإقلاع والهبوط العمودي القصير، مع احتفاظها بقدرة رفع برمائية واسعة، إلا أنها تفتقر إلى أنظمة المنجنيق اللازمة للطائرات التقليدية ذات الأجنحة الثابتة أو الطائرات المسيرة الأثقل وزناً والقادرة على العمل على حاملات الطائرات.

وحظيت حاملة الطائرات التركية TCG Anadolu باهتمام كبير بفضل دمجها طائرات مسيرة محلية الصنع، بما في ذلك طائرة Bayraktar TB3 وطائرة Kızılelma القتالية المسيرة المستقبلية، إلا أنه تم تصميم هذه الطائرات لعمليات الإقلاع القصير ولا تتطلب استخدام المنجنيقات أو معدات الإيقاف. 

ولا تزال سفن الإنزال البرمائية الفرنسية من فئة Mistral تركز على عمليات المروحيات، والقيادة والسيطرة البرمائية، ومهام المساعدة الإنسانية بدلاً من الطيران البحري ذي الأجنحة الثابتة.

ونتيجة لذلك، في حين أن القوات البحرية التابعة لحلف "الناتو" تعمل بنشاط على دمج الطائرات المسيرة في العمليات الاستكشافية، إلا أنه لا يوجد حالياً أي منها يمتلك سفينة هجوم برمائية قادرة على إطلاق واستعادة طائرات قتالية تقليدية ثابتة الجناح باستخدام عمليات طيران على غرار حاملات الطائرات.

ولذا، تتجاوز الأهمية الاستراتيجية للسفينة الصينية Type 076 مجرد السفينة نفسها، فهي تُظهر أن الصين لم تعد تكتفي بتوسيع أسطولها عددياً، بل تُجرب مفاهيم تشغيلية جديدة كلياً تهدف إلى دعم قوة حاملات الطائرات المتنامية لديها، فبدلاً من الاعتماد حصرياً على حاملات الطائرات التقليدية لبسط النفوذ الجوي، يُمكن للبحرية الصينية توزيع الطائرات المسيرة على عدة مجموعات مهام برمائية، ما يُعقد حسابات العدو في تحديد الأهداف، ويُوسع نطاق المراقبة والضربات الجوية على مساحات بحرية شاسعة.

تصنيفات

قصص قد تهمك