
أنفقت بريطانيا نحو 40 مليون دولار على خدمات الأقمار الصناعية التي تقدمها شركة سبيس إكس، ما زاد من اعتمادها على شركة الملياردير الأميركي إيلون ماسك في مجال الاتصالات العسكرية رغم تزايد المخاوف الأوروبية بشأن الاعتماد على البنية التحتية الأمنية الأميركية.
وكشفت لندن عن حجم هذا الإنفاق لوكالة "رويترز" استجابة لطلب منها بموجب قانون حرية المعلومات، ويجعل ذلك بريطانيا أول دولة غير الولايات المتحدة تعترف علناً بتبني خدمة "ستارشيلد" من سبيس إكس للمهام العسكرية الاستخباراتية، أما خدمة "ستارلينك" فتطرحها الشركة للمستخدمين من الأفراد والشركات.
وقالت وزارة الدفاع البريطانية إنها تمتلك نحو 1000 محطة "ستارشيلد" و500 محطة "ستارلينك"، وأنفقت 13 مليون جنيه إسترليني (نحو 17.6 مليون دولار) على خدمة "ستارشيلد"، بما في ذلك المحطات ووقت البث، و16.5 مليون جنيه إسترليني على خدمة "ستارلينك".
ويأتي هذا الكشف في وقت تسعى فيه الحكومات الأوروبية إلى تعزيز قدراتها الدفاعية وسط مخاوف بشأن التزام واشنطن على المدى الطويل بأمن القارة.
وانتقد ماسك مراراً الحكومة البريطانية علناً خلال ولاية رئيس الوزراء السابق كير ستارمر الذي حل محله في المنصب زميله في حزب العمال آندي بيرنام.
وأفادت "رويترز" في يونيو الماضي، نقلاً عن مصادر وصفتها بأنها مطلعة، قولها إن وزارة الدفاع البريطانية بدأت تستخدم "ستارلينك" في منتصف 2022، وبدأت تحويل حركة الاتصالات العسكرية التشغيلية إلى "ستارشيلد" في الآونة الأخيرة.
وبدأت الجيوش اعتماد "ستارلينك" منذ بدأت أوكرانيا تستخدمها على نطاق واسع عقب الغزو الروسي الشامل الذي بدأ في 2022، في مجالات تضمنت الاتصالات بساحة المعركة وعمليات الطائرات المسيرة.
وزادت شركة سبيس إكس من التمييز بين "ستارلينك" و"ستارشيلد"، وقال إيلون ماسك إن "ستارلينك" مخصصة للاستخدام المدني، بينما تسوق الشركة "ستارشيلد" للعملاء من الجهات الحكومية والأمن القومي.
ولم ترد سبيس إكس على أسئلة، من بينها ما هي الدول التي لديها حق الوصول إلى خدمات "ستارشيلد".
وقالت وزارة الدفاع البريطانية إنها اعتمدت "ستارشيلد" بعدما قررت سبيس إكس أن استخدام "ستارلينك" يقتصر على أغراض مدنية مثل رفع المعنويات، والرفاهية، والترفيه، والتدريب.
وأضافت الوزارة أن خدمة "ستارشيلد" توفر "تشفيراً معززاً وشروط خدمة خاصة بالجيش وأعلى مستوى من أولوية الشبكة وترتيبات ترخيص مرنة وتغطية موسعة".
وذكرت الوزارة أن خدمة "ستارشيلد" لبريطانيا تستخدم نفس مجموعة الأقمار الصناعية والمحطات الأرضية والبنية التحتية الأرضية التي تستخدمها خدمة "ستارلينك"، لكنها تعمل من خلال محطات طرفية مخصصة وبوابات شبكة أرضية منفصلة.
وأضافت الوزارة في ردها على "رويترز" أن بريطانيا بدأت تستخدم وقت البث عبر "ستارشيلد" باستخدام محطات "ستارلينك" القائمة في 2024، واشترت أول محطات "ستارشيلد" المخصصة لها العام الماضي.
"ستارشيلد" للجيوش
كشفت الوزارة عن معلومات بشأن التكلفة تظهر أن تكلفة "ستارشيلد" ربما تكون أعلى بكثير من "ستارلينك".
وذكرت الوزارة أن هناك خطتين لـ "ستارشيلد" متاحتين في بريطانيا، هما خطة بقيمة 5500 جنيه إسترليني شهرياً مقابل 5 تيرابايت من البيانات، وأخرى دون حدود تكلفتها 25 ألف جنيه إسترليني شهرياً.
بالمقارنة، يمكن لعملاء "ستارلينك" من الشركات في بريطانيا دفع 1830 جنيه إسترليني شهرياً مقابل 2 تيرابايت من البيانات العالمية، إلى جانب مجموعة من الخطط الأرخص التي توفر حصص بيانات أقل أو تغطية لمناطق أكثر تحديداً.
وقال مصدر مطلع إن تكلفة المحطة الواحدة لـ "ستارشيلد" تتراوح بين 4 و7 آلاف جنيه إسترليني، وهذا يمثل على الأقل ضعف السعر المعلن لمحطات "ستارلينك" المخصصة للأعمال.
وأفادت "رويترز" في وقت سابق من العام الجاري، بأن شركة "سبيس إكس" زادت السعر الذي تتقاضاه من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاجون) مقابل خدمات "ستارلينك" المستخدمة لتوجيه طائرات مسيرة مفخخة خلال حرب إيران إلى 5 أمثال، ما أثار غضب بعض المسؤولين الأميركيين.
وأشار ماسك إلى أن الزيادة تعكس استخدام "ستارلينك" وليس "ستارشيلد"، وهي الخدمة التي يرى أن من المفترض استخدامها في هذه الحالات بدلاً من "ستارلينك".
ويقيم شركاء آخرون للولايات المتحدة تلك الخدمة، وقال متحدث باسم قوات الدفاع في نيوزيلندا لوكالة "رويترز" إن بلاده تجري تجارب على "ستارشيلد" للتحقق من جدواها في دعم العمليات العسكرية.










