أطباء عرب في أوروبا يروون لـ"الشرق" تجاربهم بمواجهة "كورونا" | الشرق للأخبار

أطباء عرب في أوروبا يروون لـ"الشرق" تجاربهم بمواجهة "كورونا"

time reading iconدقائق القراءة - 9
طبيب يجري عملية جراحية لأحد المصابين بـ"كورونا" - Yegor Aleyev/TASS
طبيب يجري عملية جراحية لأحد المصابين بـ"كورونا" - Yegor Aleyev/TASS

 أواخر يناير الماضي، اكتشفت أولى حالات الإصابة بفيروس "كورونا" في أوروبا، داخل أحد مستشفيات ولاية بافاريا جنوب ألمانيا. بعد ذلك بأيام، ظهرت أولى الإصابات في إيطاليا وفرنسا ودول أوروبية أخرى، لتتحول "القارة العجوز" في غضون أسابيع إلى واحدة من أكبر بؤر تفشي الفيروس حول العالم.

تجاوزت أعداد الإصابات المليون حالة، ما يشكل نحو 20% من مجموع الإصابات حول العالم، علماً أنه يوجد في أوروبا أكثر من 10 آلاف طبيب من أصول عربية يعملون في التخصصات كافة، بحسب ما يفيد اتحاد الأطباء العرب في أوروبا.

"الشرق" تحدثت إلى أطباء عرب في ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، تجندوا لمكافحة انتشار فيروس "كورونا"، بعدما أعلنت دول أوروبية حال الطوارئ الطبية. 

إيطاليا: وفيات قياسية بين الأطباء

تعتبر إيطاليا من أكثر بلدان القارة الأوروبية تضرراً بفيروس "كورونا"، إذ سجلت البلاد أكثر من 230 ألف إصابة، فيما توفي نحو 33 ألف شخص نتيجة الإصابة بالفيروس. كما تسبب التفشي الكبير للفيروس في استنفاد طاقات مستشفيات البلاد، فاضطرت لطلب مساعدة أطباء من الخارج، وإرسال مصابين إلى دول أوروبية أخرى للعلاج. بينما بلغت حصيلة الوفيات بين الأطباء جراء الإصابة بالفيروس 105 حالات.

"ظهور الفيروس وانتشاره على نطاق واسع كان أمراً مفاجئاً، وكأنه ضرب من الخيال بالنسبة لجميع الأطباء في إيطاليا"، يقول البروفيسور حسان صبري شمسان، رئيس قسم طب الكلى في مستشفى روما. ويضيف: "شعرنا كأطباء أن هناك خطراً يداهمنا، سيطر القلق والخوف علينا بسبب خطورة الوباء وشح المعلومات عنه. لم تكن الصورة واضحة لدينا، وهذا ما قد يفسر حصيلة الوفيات الكبيرة بسبب الفيروس في صفوف الطاقم الطبي".

ويشير البروفيسور اليمني الأصل، إلى أن صور جثامين ضحايا فيروس كورونا، خاصة في إقليم لومباردي، "لا تفارق مخيلتنا". بكنه يعود ليقول إن هذا "كان محفزاً لي ولزملائي على عدم الاستسلام".

بريطانيا: من "مناعة القطيع" إلى الإغلاق التام

في بريطانيا، التي شهدت إرباكاً في إدارة الأزمة، بعدما بدأت اعتماد استراتيجية "مناعة القطيع" ثم تطبيق العزل التام، في محاولة لاحتواء انتشار فيروس "كورونا"، تجاوزت أعداد الوفيات بالفيروس 37 ألف حالة، لتحتل المملكة المتحدة المركز الثاني عالميًا بعد الولايات المتحدة في أعداد الوفيات.

"كان هناك نقص كبير في الكمامات الواقية ومعدات العزل الصحي، كما كانت الأخبار الواردة عن تطور مسار الفيروس وطرق معالجتهى متضاربة، الأمر الذي أربكنا جداً"، يقول يوسف الحاج يوسف طبيب العناية المركزة في أحد مستشفيات لندن، لـ"الشرق". 

ويشير يوسف إلى أن ظروف العمل داخل المستشفى الذي يعمل به، والذي استقبل 320 مصاباً بفيروس كورونا المستجد، "كانت شبيهة بظروف الحرب"، كاشفاً أن مهمته "كانت تقتضي تخدير المصابين بالفيروس ممن تدهورت صحتهم في العناية المركزة وإنعاشهم".

ويتابع طبيب العناية المركزة ذو الأصول السورية، قائلاً: "فقدنا بعض المرضى بعد محاولات عدة لإنعاشهم سواء بالأوكسجين أو بالتنفس الاصطناعي، لكن من دون استجابة. وآنذاك أحسست بالعجز التام". ويعترف يوسف بأن أكثر التجارب مرارة بالنسبة إليه، كانت عندما تدهورت حالة أحد المرضى، ولم يتمكن أولاده من توديعه بسبب إجراءات الحجر الصحي.

ألمانيا: خطة طوارئ صارمة

أما في ألمانيا، التي اقتربت من احتواء الفيروس بعد أن تماثل 80% من المصابين به فيها للشفاء، فقال محمود سواري، وهو طبيب جراح سوري، يعمل في إحدى مستشفيات برلين، لـ"الشرق"، إنه تم إعداد خطة طوارئ صارمة، تشرف عليها لجنة أزمات على مستوى برلين.

وأشار سواري، إلى أن "التنسيق كان يتم بشكل دقيق ويومي مرة كل ساعة، بين جميع المستشفيات مع معهد روبرت كوخ لعلوم الأوبئة، في وقت تم زيادة أعداد أسرة العناية المركزة في ألمانيا من 25 ألفاً إلى نحو 30 ألفاً في غضون أسبوعين".

"كل مريض يدخل المستشفى وعليه أعراض إصابة بالفيروس، حتى وإن كانت خفيفة، كان بمثابة قنبلة موقوتة. يتم عزله ولا يسمح له بمغادرة المستشفى، إلا بعد ظهور نتيجة الاختبار السلبية"، قال سواري لـ"الشرق"، لافتاً إلى أن المستشفى الذي يعمل فيه "استقبل 50 مصابا بفيروس كورونا".

ولفت إلى أن "الصدمة الكبيرة" بالنسبة إليه، كانت عندما احتك عن طريق الخطأ، بأحد المصابين، على الرغم من ارتدائه الزي الطبي العازل. وكشف أن قلقه الكبير كان يكمن في إمكانية نقل العدوى إلى أولاده وزوجته. لكنه تنفس الصعداء، عندما ظهرت في النهاية نتائج اختباره سلبية.

لماذا تفوقت ألمانيا؟ 

ثمة عوامل كثيرة، ساعدت ألمانيا في التفوق على نظيراتها الأوروبية، خاصة في ما يتعلق بتسجيل عدد وفيات منخفض بفيروس "كورونا"، وعدم انهيار النظام الصحي. علماً أنه يوجد في البلاد نحو 100 مختبر متخصص، قام بإجراء التحاليل المخبرية المبكرة للكشف عن الفيروس على نطاق واسع، وبمعدل نصف مليون فحص أسبوعياً.

 رئيس "اتحاد الأطباء العرب في أوروبا"فيضي عمر محمود، كشف أن "عملية تعقب المصابين وعزلهم كانت تتم بسرعة". وأكد محمود لـ"الشرق" أن "متابعة وضع المصابين الصحي بانتظام، ساهمت كثيراً في كسب الوقت وإنقاذ بعض الأرواح. خلافاً لما كان يجري في إيطاليا وفرنسا، إذ كانت طاقة استيعاب المستشفيات الألمانية كبيرة خصوصاً من حيث عدد أسرّة العناية المركزة".

في بداية الأزمة، كانت ألمانيا تمتلك أكثر من 1900 مستشفى بسعة تتجاوز 28 ألف سرير، بينما في إيطاليا هناك 5179 وحدة عناية مركزة، مقابل 5000 فقط في فرنسا. وهذا ما ساهم، بحسب الدكتور محمود، في استغلال عامل الوقت والتنظيم المبكر بهدف تقويض انتشار الفيروس وإبطائه قدر المستطاع.

وشدد رئيس كبار الأطباء سابقاً في مركز جراحة القلب في "جامعة إيرلنغن" الألمانية، على أن أحد العوامل في نجاح خطة الطوارئ الطبية في ألمانيا، هو "معهد روبرت كوخ لعلوم الأوبئة"، الذي وصفه بــنه "المرجعية المسؤولة عن تقييم مخاطر الفيروس"، إذ كان المعهد يقوم برصد وتحليل معلومات المختبرات والمؤسسات البحثية البيولوجية، ويقدم توصياته للحكومة الألمانية بشأن طرق مكافحة انتشار الفيروس.