الجلوس طوال اليوم يرفع مخاطر الوفاة جرّاء الإصابة بالسرطان   | الشرق للأخبار

دراسة علمية: الجلوس الطويل يزيد احتمالات الإصابة بالسرطان

time reading iconدقائق القراءة - 7
عوارض التعب والإرهاب تصيب العاملين في وظائف مكتبية - Getty Images
عوارض التعب والإرهاب تصيب العاملين في وظائف مكتبية - Getty Images
دبي-

أفادت دراسةٌ نشرتها صحيفة "نيويورك تايمز" أخيراً، في شأن العلاقة بين قلّة الحركة والوفيّات بالسرطان، بأنّ الجلوس لساعاتٍ طويلة قد يزيد خطر الوفاة بالمرض.

وتمحورت الدراسة حول الأوبئة وسلّطت الضوء على حياة الأفراد. وبالتالي، هي لا تثبت السبب والنتيجة، لكنّها برهنت أنّ الأشخاص الذين يكثرون من الجلوس يتعرّضون بنسبة 80% أو أكثر لخطر الوفاة جرّاء الإصابة بالسرطان، مقارنة مع الأشخاص الذين يجلسون مدّةً أقل.

وبيّنت الدراسة أنّ الوقوف والسير لبرهة، ولو ببطء، بضع دقائق في اليوم، قد يُخفف خطر الوفاة جرّاء الإصابة بالسرطان، ما يُعطي الأفراد دافعاً أكبر للتحرّك.

كثيرة هي الأدلّة التي تفيد بأنّ قضاء اليوم جلوساً على الكرسي ليس أمراً سليماً. وكانت دراسات سابقة ربطت بين الجلوس ومخاطر أخرى مثل الإصابة بأمراض القلب أو داء السّكري من النوع الثاني، والسمنة والوفاة المبكرة. 

وخلصت دراسات قليلة إلى وجود صلات عديدة بين انعدام الحركة والوفيّات جرّاء السرطان. ولكنّ هذه الدراسات بنيت في معظمها على إفادات المستجوبين غير المؤكدة. ونادراً ما نظرت الدراسات في ما إذا كانت ممارسة التمارين الرياضية بشكل عرضيي بين فينة وأخرى قد تغير شيئاً في معادلة الخطر.

وتفيد الدراسة الجديدة التي نشرتها المجلة العلمية الأميركية "JAMA Oncology" في شهر يونيو، بأنّ باحثين في مركز أندرسون للسرطان في "جامعة تكساس" (هيوستن) وغيرها من المؤسسات عبر البلاد، قرروا إعادة البحث في البيانات التي تمّ تجميعها سابقاً، في إطار دراسة واسعة النطاق على الصعيد الوطني، تبحث عوامل الخطر المسببة للسكتات الدماغيّة.

13 ساعة من الخمول

وكانت الدراسة أشركت مجموعة متعددة الأعراق تضمّ أكثر من 30 ألف رجل وامرأة من متوسطي الأعمار وكبار السن، وبدأت منذ عام 2002 في تجميع بيانات حول صحتهم، نمط حياتهم وظروفهم الطبيّة. ووافق بعض المتطوّعين على ارتداء جهاز لتعقّب الحركة لمدّة شهر، يسمح بتسجيل وتيرة التحرّك والجلوس بصورة موضوعيّة ودقيقة.

وجمع الباحثون سجلاّت 8 آلاف متطوّع ارتدوا جهاز تعقّب في مرحلةٍ من المراحل. وكان هؤلاء النساء والرجال يبلغون سنّ الخامسة والأربعين عندما انضموّا إلى الدراسة، وكانت ظروفهم الصحيّة تتراوح بين الجيد والمعرّض للخطر. بعضهم يُعاني السمنة، مدخّن، يُعاني داء السكّري أو ارتفاع ضغط الدم وظروف صحيّة مختلفة، بينما كان البعض الآخر بحالٍ جيّدةٍ نسبيًّا، وقد أفادوا بأنهم يمارسون الرياضة بانتظام.

تحقق الباحثون من البيانات التي سجّلتها أجهزة قياس نشاطات المتطوّعين، ودوّنوا معدّل ساعات الجلوس في اليوم. واتضح أنّ معظم الأشخاص لا يتحرّكون نسبيًا. وأنّ أفراد المجموعة يمضون نحو 13 ساعة من أصل الساعات الستّة عشر التي يقضونها مستيقظين، جالسين في كرسيّ أو في وضعية خمول.

إلا أن البيان المذكورة آنفاً، سجّلت أوجه اختلاف. فبحسب قراءة أجهزة تعقّب النشاط (التي تقيس عدد الخطوات على قلّتها في الدقيقة الواحدة) كان البعض يتحرّك ويقوم بنشاطات لا تستوجب جهداً كبيراً مثل تنظيف المنزل أو ترتيب الحديقة،  أو يمارسون التمارين الرياضية.

وزّع الباحثون المتطوّعين إلى 3 مجموعات بالاستناد إلى الوقت الذي يمضونه جالسين في اليوم. وبعد ذلك تحققوا من سجلّات الوفيّات، وبحثوا في أسباب الوفيات لمعرفة الأشخاص الذين توفوا مؤخرًا جرّاء إصابتهم بأي نوعٍ من أنواع السرطان.

أخيراً، بحثوا إذا كان الجلوس ومن منظورٍ إحصائي يزيد خطر الوفاة بداء السرطان. وكانت نسبة الوفيات جراء الإصابة بالسرطان خلال فترة الدراسة، أعلى بنسبة 82% في المجموعة التي أمضت وقتاً أكثر في الجلوس.

 الرياضة حصراً؟

لكنّ العلماء سجلوا استنتاجاً أكثر تشجيعاً، عندما وضعوا نموذجاً إحصائياً لكيفية تغير هذه المخاطر، في حال بدأ شخصٌ، نظريًّا، في التحرّك بوتيرةٍ أكبر. في هذه الحالة، فإنه مقابل كلّ 30 دقيقة من الرياضة بدل الجلوس، تراجع خطر الوفاة بالسرطان بنسبة 31%. وحتى في حال لم يمارس الشخص التمارين الرياضيّة بصورة منتظمة، ولكنّه استبدل 10 دقائق على الأقل من وقت الجلوس، بالمشي الخفيف أو غيره من الأنشطة التي تتطلب جهداً كبيراً كالأعمال المنزلية أو البستنة، فإنّ خطر الوفاة جرّاء الإصابة بالسرطان انخفض بنسبة 8%.

تشير هذه البيانات بصورة عامة إلى أنّ "النشاط الجسدي مهما قلّ، يُمكن أن يُعزز فرص النجاة من السرطان"، وهذا ما أكّدته سوزان جيلكريست، طبيبة أمراض القلب في مركز "إم دي أندرسون" لعلاج السرطان، والتي قادت الدراسة الجديدة.

تظل الدراسة محدودة بطبيعة الحال، إذ حثت في معدّلات الوفيّات جرّاء الإصابة بالسرطان، ولم تنظر في خطر الإصابة بالمرض بالدرجة الأولى، وهي دمجت جميع أنواع السرطان معًا. وبالتالي فإن دراسة كهذه لا تؤكد أن الجلوس لفترة أطول يؤدي زيادة في معدلات الوفيات بسبب السرطان، لكنها تفيد بأن الأمرين مترابطان.

كما أن الدراسة لا توفّر أي معطيات في شأن دور الجلوس في زيادة هذا الخطر، ولا تبيّن ما إذا كان غياب النشاط يؤثّر بشكلٍ مباشرٍ في الجسم، أو إذا كانت عوامل أخرى، بما في ذلك طبيعة الحمية الغذائية أو المشروبات التي نحتسيها ونحن جالسون، تؤثّر في زيادة خطر الموت بسبب السرطان.

وتأمل الدكتورة جيلكريست، أن تتمكن برفقة زملائها من دراسة بعض هذه الأمور مستقبلًا. وبغض النظر عن أي تحفظات، إلا أنها تعتبر أنّ البيانات التي جمعتها تستحق إثارة الانتباه.   

وختمت جيلكريست حديثها بالقول: "نستطيع أن نقول للناس إنّهم ليسوا مضطرين للمشاركة في سباق ماراثون لخفض خطر الوفاة من داء السرطان، فربما أن مجرد السير في غرفة الجلوس لبضع دقائق كلّ ساعة، يحدث فرقاً مهماً".

تصنيفات