
تتشكل التمارين الرياضية فارقاً كبيراً في تخفيف حدة الاكتئاب والقلق لدى الإنسان، إذ تساعد في منع عدد من المشاكل الصحية وتحسينها، بما في ذلك ضغط الدم المرتفع والسكر والتهاب المفاصل.
وتوضح الأبحاث التي درست علاقة الاكتئاب والتوتر بالتمارين، أن الفوائد النفسية والبدنية لممارسة الرياضة، يمكن أن تساعد على تحسين الحالة المزاجية، وتقلل من التوتر.
وعلى الرغم من أن الروابط بين الاكتئاب والتوتر، والتمارين، ليست واضحة تماماً، فإن ممارسة التدريبات والأشكال الأخرى من النشاط البدني، يمكن أن تخفف بالتأكيد من أعراض الاكتئاب والتوتر، وتجعلك تشعر بحالة أفضل. كما أن الإفراط في أدائها، قد يأتي بنتيجة عكسية.
كيف تخفف التدريبات من الاكتئاب والقلق؟
تساعد التمارين المنتظمة في تخفيف الاكتئاب والقلق من خلال:
- إطلاق هرمونات الإندورفين التي تشعرك بإحساس جيد: وهي مواد كيميائية طبيعية يمكن أن تعزز إحساسك بالرفاه والعافية.
- نزع المخاوف من فكرك، حتى تتمكن من الابتعاد عن دورة الأفكار السلبية التي تغذي الاكتئاب.
ممارسة الرياضة بانتظام تمنحك فوائد نفسية وعاطفية عديدة أيضاً. يمكن أن تساعدك في الآتي:
- اكتساب الثقة: تحقيق الأهداف من ممارسة التمارين، حتى الصغيرة منها، تعزز ثقتك بنفسك.
- الحصول على مزيد من التفاعلات الاجتماعية: تمنحك التدريبات الفرصة للالتقاء بالآخرين.
- التعامل مع الاكتئاب أو القلق بطريقة صحية: القيام بشيء إيجابي لتدبير الاكتئاب أو القلق هو استراتيجية صحية للتعامل مع الأمر.
هل برنامج التدرب المنظم هو الخيار الوحيد؟
أظهرت بعض الأبحاث أن النشاط الجسدي على غرار المشي المعتاد، وليس مجرد برامج التدرب المنهجية، من شأنه المساعدة في تحسين الحالة المزاجية. النشاط الجسدي والتدرب ليسا الشيء ذاته، ولكنهما مفيدان لصحتك.
- النشاط الجسدي: أي نشاط يشغل عضلاتك ويتطلب الطاقة، وقد يتضمن العمل أو الأنشطة المنزلية.
- التدرب: حركات منظمة ومتكررة للجسد، وهي تؤدى لتحسين اللياقة البدنية أو للحفاظ عليها.
ولا تعني كلمة "التدرب" الجري ورفع الأثقال أو لعب كرة السلة فقط، ولكن يمكن أن قد تشمل أعمال البستنة أو غسل السيارة أو المشي، أو التمشية.
يجب اكتشاف طرق جديدة لإضافة قدر قليل من النشاط الجسدي خلال يومك. على سبيل المثال، استخدم السلالم بدلاً من المصعد، أو أوقف سيارتك بعيداً قليلاً عن مكان العمل.
ما المقدار الكافي من الرياضة؟
ممارسة 30 دقيقة أو أكثر من الرياضة في اليوم لمدة تتراوح من 3 إلى 5 أيام أسبوعياً، تحسّن من أعراض الاكتئاب أو القلق بشكل كبير. ولكن حتى المقدار الأصغر من النشاط البدني، قد يحدث فرقاً.
ربما يستغرق الأمر وقتاً قصيراً في التدريب لتحسين حالتك المزاجية، خصوصاً لدى قيامك بأنشطة أكثر قوة، مثل الركض أو قيادة الدراجات.
كيفية البدء والاستمرار؟
البدء في ممارسة التمارين الرياضية الروتينية أو الأنشطة البدنية المنتظمة والالتزام بها، أمر صعب. ولكن ربما تساعدك الخطوات التالية:
- حدِّد ما تستمتع بممارسته: أعرف نوع الأنشطة البدنية التي يُحتمل أنك تحبها، وفكِّر في الموعد الذي يُحتمل أنك ستمارسها فيه.
- احصل على دعم اختصاصي الصحة العقلية: تحدث إلى طبيبك لطلب النصح والدعم، وناقش معه التمارين الرياضية أو نظام الأنشطة البدنية، وكيفية إدراجه في خطة العلاج.
- حدد أهدافاً معقولة: ضع خطة تدريبك وفقاً لاحتياجاتك وقدراتك، بدلاً من وضع إرشادات غير واقعية قد لا تستطيع تطبيقها.
- لا تفكر في التمارين على أنها عمل روتيني: إذا كانت التمارين الرياضية مجرد "واجب" آخر في حياتك يجب القيام به رغماً عنك، فستبوء بالفشل.
- حلل العقبات التي تواجهك: اكتشف الأشياء التي تمنعك من ممارسة الرياضة. إذا كنت تشعر بالخجل على سبيل المثال، فقد تحتاج إلى ممارسة الرياضة في المنزل.
- كن مستعداً للانتكاسات والعقبات: إذا تكاسلت عن التمرين يوماً ما، فهذا لا يعني أنك لا تستطيع المواظبة. جرب مرة أخرى في اليوم التالي، والتزم بها.
هل أحتاج إلى مقابلة الطبيب؟
استشر الطبيب قبل البدء في ممارسة برنامج رياضي جديد للتأكد من أنه آمن. وتحدث إلى الطبيب للتعرف على أنواع الأنشطة ومقدار التمارين الرياضية ومستوى كثافتها بما يتناسب مع حالتك.
إذا واظبت على التمارين الرياضية ولكن أعراض الاكتئاب أو القلق لا تزال تتعارض مع حياتك اليومية، فاستشر الطبيب. التمارين والأنشطة البدنية تخفف أعراض الاكتئاب أو القلق، ولكنها ليست بديلاً للعلاج.
* هذا المحتوى من "مايو كلينيك".




