
مع ارتفاع أعداد الإصابات بفيروس "كورونا" المٌستجد في مصر، والتي تجاوزت 17 ألف حالة، بات الحديث عن توافر أماكن للعزل يتصدر المشهد. وأتت حادثة إصابة الفنانة رجاء الجداوي بفيروس "كورونا"، وعزلها في أحد المستشفيات الحكومية المخصصة لذلك، لتزيد التساؤلات عن مدى توافر أماكن العزل للجميع وبقدر من المساواة.
مطالبات بالمساواة
أثناء عملها في مسلسل "لعبة النسيان" الذي انتهى عرضه في رمضان، أعلنت الفنانة رجاء الجداوي إصابتها بفيروس "كورونا" المُستجد. وكشفت ابنتها في تصريح لـ"الشرق" أن والدتها "تواصلت مع الإعلامي عمرو أديب، وزوجته الإعلامية لميس الحديدي للمساعدة في إيجاد مستشفى عزل"، وهو ما حدث.
مسألة توفير مكان عزل للفنانة رجاء الجداوي، شكّلت بالنسبة إلى البعض، مثالاً للتعبير عن صعوبة توفير أماكن مخصصة لمصابين آخرين لم يتمكنوا من إيجاد أماكن متاحة في مستشفيات العزل لتي خصصتها الدولة لضحايا فيروس "كورونا" المُستجد.
وتحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى مواقع سجال بين مؤيد ومعارض، وانتقد البعض التمييز الذي حصل بين وضع الفنانة وغيرها من المصابين بالفيروس، خصوصاً إثر استجابة وزارة الصحة بسرعة لطلب توفير مكان لها في المستشفى، ما عكس برأيهم عدم مساواة بين جميع المصابين بعدوى الفيروس. كما تصاعدت الأصوات الداعية إلى أن يتم توفير الأماكن بمساواة وبالسرعة ذاتها للجميع.
ورأى البعض الآخر أن الأولوية في توفير أماكن عزل، يجب أن تكون للأطقم الطبية التي تقف في الصفوف الأولى في مواجهة انتشار فيروس "كورونا" المُستجد، لأنهم الأكثر عرضة بالإصابة.
طوابير العزل
منذ أسبوعين، شعر حسن أنور بارتفاع في درجة الحرارة وآلام شديدة في الحلق. تحرك سريعاً باتجاه أحد المستشفيات الحكومية في محافظة الشرقية، لكن الدخول للمستشفى وخضوعه لفحص الأشعة استغرقا وقتاً طويلاً، ما دفعه للعودة إلى المنزل مرة أخرى ليقوم بعزل نفسه لحين التأكد من الإصابة ونقله إلى مستشفى عزل.
استمر وجود حسن داخل منزله 8 أيام، لكن من دون التمكن من العثور على مكان للعزل أو إيجاد سرير فارغ في أي مستشفى. تواصل مع الرقم الساخن لكن من دون جدوى. وبعد اتصالات حثيثة مع أحد معارفه من الأطباء، أبلغه أن هناك مكاناً فارغاً في مستشفى حميات الزقازيق، لكن توجد صعوبة في توفير سيارة لنقله إلى هناك، فقام أحد أقاربه على الفور بتوصيله إلى المستشفى التابع لمحافظة الشرقية.
ارتفاع عدد الإصابات
تجدر الإشارة إلى أن المستشفيات الخاصة بالعزل الصحي للمصابين "بلغت طاقتها الاستيعابية القصوى" بحسب ما قال أحمد السبكي، رئيس الهيئة العامة للرعاية الصحية في مصر ومساعد وزير الصحة، في تصريحات صحافية.
وأعلنت وزارة الصحة عن أعداد الإصابات، التي تجاوزت 17 ألف حالة و764 وفاة، فيما توقع وزير التعليم العالي خالد عبد الغفار أن تصل حالات الإصابة بفيروس "كورونا" المُستجد مع انتهاء الجائحة إلى حوالي 37 ألف حالة، مع توقع أن تسجل مصر صفر إصابات بحلول 16 يوليو المقبل.
اتهامات لوزارة الصحة
وكانت نقابة أطباء مصر، أعلنت في بيان أن عدد ضحايا "كورونا" في صفوف الأطباء العاملين بالمستشفيات الخاصة في وزارة الصحة، وصل إلى 19 طبيباً، آخرهم الطبيب الشاب وليد يحيى، الذي توفي يوم الأحد، بالإضافة إلى إصابة أكثر من 350 طبيباً آخرين بفيروس "كورونا" المُستجد.
وأفادت النقابة بأن وفاة الطبيب "كانت بسبب تقاعس وزارة الصحة في سرعة توفير أماكن العلاج للمصابين من الطاقم الطبي". وحمّلت وزارة الصحة المسؤولية الكاملة عن ازدياد حالات الإصابة والوفيات بين الأطباء نتيجة تقاعسها وإهمالها في حمايتهم.
وأعلنت النقابة أنها ستتخذ جميع الإجراءات القانونية والنقابية لحماية أرواح أعضائها، وستلاحق جميع المتورطين عن هذا التقصير الذي يصل إلى درجة جريمة "القتل بالترك".
تخصيص أمكان عزل للأطباء
وسرعان ما أعلنت وزارة الصحة المصرية عن تخصيص طابق في كل مستشفى عزل بسعة 20 سريراً للمصابين من الأطقم الطبية. وأشارت وزيرة الصحة د. هالة زايد إلى أن الوزارة تقوم بإجراء تحاليل للأطقم الطبية كافة عند دخولها المستشفيات لقيامها بمهامها، وأيضاً عند خروجها من المستشفى بعد انتهاء عملها، كما يتم إجراء تحليل فوري لمن تظهر عليه أي أعراض أثناء تأديته عمله.
وأثارت وفاة طبيب في "مستشفى المنيرة" أخيراً، ضجة كبيرة بعد أن تحدث عدد من زملائه عن صعوبة إيجاد مكان لعلاجه، مما تسبب في وفاته، الأمر الذي أثار غضباً عارماً بين الأطباء، ودفع وزارة الصحة إلى الإعلان عن فتح تحقيق في الواقعة لاتخاذ الإجراءات المناسبة في حال وجود أي تقصير.




