أعلن وزير الصحة المكلف بالولاية الشمالية في السودان، أباذر محمد علي إدريس، حالة الطوارئ في الولاية، بعد ظهور عشرات الإصابة بالحمى في المنطقة، إثر مرض غامض.
قال إدريس لـ"الشرق": إن أعراض تلك الحالات تتفاوت بين الحمى الشديدة وألم المفاصل والفشل الكلوي الحاد، كما رصدت بعض حالات النزف، إضافة إلى إجهاض نساء ونفوق عشرات الحيوانات، في منطقتي مروي والدبة في شمالي السودان.
وأوضح إدريس أن "من المبكر الجزم بنتيجة قاطعة لسبب هذه الحميات، وتشخيص المرض بصورة قاطعة، ننتظر نتائج التحليلات المخبرية للعينات التي أرسلناها للمعمل القومي المركزي (ستاك) في الخرطوم".
وأضاف الوزير، أن "الفحوص المخبرية الأولية التي أجريت حتى الآن للحالات توضح انخفاضاً في كريات الدم البيضاء، وكذلك الصفائح الدموية، وبربط نتائج هذه الفحوص مع الأعراض الظاهرة، يمكننا وضع 4 احتمالات لماهية المرض، وهي "الملاريا"، و فيروس "كورونا"، و"حمى الضنك" وحمى"الوادي المتصدع".
إجراءات وقائية
وكشف إدريس لـ"الشرق" عن الإجراءات الوقائية التي تعمل عليها حكومة الولاية الشمالية للحد من انتشار المرض، والمتمثلة في إجراء حملات رش مكثفة للبعوض، وتوزيع الناموسيات للمواطنين، وتوفير الأدوية اللازمة للحالات المصابة، إضافة إلى إرسال فريق طبي للتقصي من إدارات الوزارة المختلفة.
ورفضت وزارة الصحة الاتحادية في الخرطوم الإدلاء بأي تصريحات بخصوص حالات الحميات المتزايدة في الولاية الشمالية، مبررة ذلك بعدم ظهور النتائج المعملية التي توضح ماهية المرض.
وكانت وزارة الصحة الاتحادية، أعلنت عبر صفحتها في "فيسبوك" عن ظهور 41 حالة لحميات بالولاية الشمالية محلية "مروي" في الفترة من الأول إلى الـ20 من سبتمبر، بينهم 8 حالات وفاة.
آثار الفيضان
وقال الطبيب بمستشفى كريمة محلية مروي، محمد إبراهيم، لـ"الشرق": إن "الفيضان في المنطقة خلف بجانب الخسائر، مستنقعات راكدة وسط المنازل والأحياء، الأمر الذي تسبب في انتشار الحمى الحالية بصورة مكثفة".
وأضاف إبراهيم أن أهل المنطقة توجهوا للمسؤولين الحكوميين لتصريف المياه المتراكمة وسط الأحياء، والتي تغير لونها ورائحتها، لأنها تسهم بصورة مباشرة في تكاثر البعوض الناقل للملاريا، وأمراض أخرى مثل حمى "الوادي المتصدع".
وقال إبراهيم: "هناك عشرات الإصابات بالحمى والحالات تتزايد بصورة يومية. كما أن هناك مريضاً توفي بالحمى أثناء محاولتنا إنقاذه، ولكن نتيجة لنزف كل أعضائه الداخلية لم نستطع ذلك".
مناشدات لوزارة الصحة
ودعا إبراهيم وزارة الصحة الولائية إلى ضرورة التحرك العاجل و الفعال للسيطرة على المرض، مؤكداً أنه "بتوفير الأمصال المضادة الفيروسات ومعينات التشخيص، يمكن وقف انتشار المرض".
وأضاف إبراهيم أن "مستوى الخطر متوسط حتى الآن، لكن إذا حدث أي تكاسل في تنفيذ الإجراءات الوقائية المتمثلة في إصحاح البيئة، وتوفير الأمصال ومعينات العلاج اللازمة، سيحدث ما لا تحمد عقباه".
وأكد الناطق الرسمي لتنسيقية القرى المتحدة لمحلية مروي، محجوب عثمان لـ"الشرق" أن الوضع في الولاية الشمالية يحتاج إلى المزيد من الجهد الرسمي، لتغطية أماكن القصور التي ستسهم في انتشار المرض.
وبحسب عثمان، فقد أُبلغت وزارة الصحة بالنتائج، ولكنها لم تتحرك، مضيفاً: "لا نمتلك بنك دم في كل الولاية الشمالية، وطالبنا وزارة الصحة الاتحادية بتوفير الجهاز الخاص بفصل مكونات الدم، ولم يصلنا حتى الآن".
وأوضح عثمان أن النظام الصحي في الولاية منهار تماماً من حيث توفر الكوادر البشرية المختصة، ومعينات التشخيص والدواء.
إحصاءات مختلفة
ونفى عثمان، صحة أرقام المصابين والوفيات المعلنة من قبل وزارة الصحة، مؤكداً أن "الوفد الحكومي زار مستشفيين فقط من أصل 8 في المنطقة، وأن أعداد الضحايا بحسب إحصاءات التنسيقية هي 46 وفاة و317 إصابة تتفاوت بين حالات مستقرة وخطيرة".
وأكد أن نتائج الفحوص التي أجرتها وزارة الصحة كانت موجبة لحمى "الوادي المتصدع"، محذراً من انتشار المرض في مناطق أخرى في حال تقاعس الجهات الرسمية من احتواء انتشار المرض.




