
أظهرت دراسة إكلينيكية جديدة أن حقن عقار Tenecteplase (تينيكتيبلاز) عن طريق الوريد خلال فترة زمنية تتراوح بين 4.5 و24 ساعة بعد حدوث السكتة الدماغية الإقفارية، يمكن أن يحسن النتائج الوظيفية لدى المرضى الذين يعانون من انسداد غير كبير في الأوعية الدموية، بشرط وجود أنسجة دماغية قابلة للإنقاذ.
أجريت الدراسة التي نشرتها دورية الجمعية الطبية الأميركية JAMA، في 48 مركزاً طبياً داخل الصين، وشملت 566 مريضاً بالغين وكبار سن، وجميعهم كانوا يعانون من سكتة دماغية إقفارية غير ناتجة عن انسداد الأوعية الدموية الكبيرة، مع وجود دلائل تصويرية على بقاء جزء من نسيج الدماغ قابلاً للحياة.
ووزع الباحثون المشاركين عشوائياً لتلقي العقار بجرعة محسوبة حسب الوزن، أو العلاج الطبي القياسي المعتمد.
و"تينيكتيبلاز" دواء يُستخدم لإذابة الجلطات الدموية يعمل على تفكيك الجلطة واستعادة تدفق الدم، ويتميّز بأنه يُعطى كحقنة وريدية واحدة سريعة بدلاً من التسريب الطويل، ما يجعله أسهل وأسرع في الاستخدام مقارنة ببعض الأدوية المشابهة.
ويُستخدم الدواء لعلاج الجلطات القلبية، وأحياناً في حالات أخرى مثل الجلطة الرئوية، وله آثار جانبية أخطرها النزيف، خاصة النزيف داخل الدماغ، وربما تظهر أيضا كدمات أو نزيف من الأنف أو وجود دم في البول أو البراز، ولا يُنصح باستخدامه عند وجود نزيف نشط، أو بعد عمليات حديثة في الدماغ، أو عند مرضى الضغط المرتفع غير المسيطر عليه.
ويُعد الدواء خياراً شائعاً لأنه فعال، وسريع، وأقل تكلفة مقارنة ببعض بدائل إذابة الجلطات.
وأظهرت نتائج الدراسة أن 43.6% من المرضى الذين تلقوا "تينيكتيبلاز" حققوا تعافياً وظيفياً ممتازاً بعد 90 يوماً، مقارنة بـ34.2% فقط في مجموعة العلاج القياسي.
واعتبر الباحثون هذا الفارق له دلالة إحصائية، ما يعني أن العلاج الجديد زاد من فرص التعافي الكامل أو شبه الكامل بعد السكتة الدماغية.
وبيّنت التحليلات أن علاج 11 مريضاً باستخدام "تينيكتيبلاز" يؤدي، في المتوسط، إلى تحقيق حالة تعاف ممتازة إضافية مقارنة بالعلاج التقليدي.
وكشفت الدراسة عن زيادة في خطر حدوث نزيف داخل الجمجمة المصحوب بأعراض لدى المرضى الذين تلقوا "تينيكتيبلاز"، إذ سُجلت هذه المضاعفات لدى 2.8% من المرضى في المجموعة التي تلقت الدواء، مقابل عدم تسجيل أي حالات في مجموعة العلاج القياسي، أما معدل الوفيات خلال 90 يوما، فكان أعلى نسبيا في مجموعة تينيكتيبلاز، لكنه لم يصل إلى مستوى الدلالة الإحصائية.
انسداد الأوعية الكبيرة
وأوضحت الدراسة أن الفائدة العلاجية لعقار "تينيكتيبلاز" ظهرت بشكل متناسق عبر مختلف الفئات الفرعية للمرضى، سواء من حيث العمر، أو شدة السكتة الدماغية، أو موقع الانسداد في الدورة الدموية الأمامية أو الخلفية، ما يعزز الثقة في النتائج.
وأظهرت البيانات أن المرضى الذين تلقوا "تينيكتيبلاز" كانوا أكثر عرضة لتحقيق تحسن عصبي مبكر وإعادة تروية أفضل خلال أول 24 ساعة.
وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة لأن السكتات الدماغية الناتجة عن انسداد الأوعية غير الكبيرة تعد أكثر شيوعاً من تلك الناتجة عن انسداد الأوعية الكبرى، بينما لا يستفيد معظم المرضى من التدخلات الجراحية مثل القسطرة الدماغية، وحتى الآن، كان العلاج المذيب للجلطات محصوراً زمنياً في أول 4.5 ساعات من ظهور الأعراض، ما يحرم عدداً كبيراً من المرضى من فرصة العلاج.
وأشار الباحثون إلى أن نتائج التجربة تدعم توسيع النافذة الزمنية لاستخدام العلاج المذيب للجلطات في فئة مختارة من المرضى، اعتماداً على تقنيات التصوير المتقدمة التي تحدد وجود نسيج دماغي قابل للإنقاذ؛ ومع ذلك، شددوا على ضرورة الموازنة الدقيقة بين الفائدة المتوقعة وخطر النزيف، خاصة لدى المرضى الذين تظهر لديهم علامات تلف دماغي مبكر في التصوير التقليدي.
وخلصت الدراسة إلى أن استخدام "تينيكتيبلاز" خلال الفترة الممتدة بعد السكتة الدماغية يمكن أن يمثل خياراً علاجياً فعالاً للمرضى المصابين بانسداد غير كبير في الأوعية الدموية، لكنه يتطلب تقييماً دقيقاً للحالة الفردية، ما يفتح الباب أمام تحديث الإرشادات العلاجية مستقبلاً وتوسيع فرص إنقاذ المرضى وتحسين جودة حياتهم بعد السكتة الدماغية.










