الصيام المتقطع يقلل نشاط مرض كرون بنسبة 40% | الشرق للأخبار

الصيام المتقطع يقلل نشاط مرض "كرون" بنسبة 40%

يوفر فوائد تتجاوز مجرد فقدان الوزن

time reading iconدقائق القراءة - 5
صورة أنتجتها "الشرق" بالذكاء الاصطناعي لشخص مرهق جراء الصيام. 15 مارس 2024 - Midjourney
صورة أنتجتها "الشرق" بالذكاء الاصطناعي لشخص مرهق جراء الصيام. 15 مارس 2024 - Midjourney
القاهرة -

كشفت دراسة سريرية عشوائية جديدة أن الصيام المتقطع بنظام التغذية المقيدة زمنياً يمكن أن يحقق تحسناً ملحوظاً لدى مرضى داء كرون، إذ أدى إلى خفض نشاط المرض بنسبة 40% وتقليل الالتهاب إلى النصف خلال 12 أسبوعاً فقط. 

وتعد الدراسة، الأولى من نوعها التي تختبر هذا النمط الغذائي لدى المصابين بأمراض الأمعاء الالتهابية، وتشير نتائجها إلى إمكانية أن يلعب دوراً داعماً في تحقيق الهدأة طويلة الأمد. 

وركزت الدراسة المنشورة في دورية Gastroenterology على بالغين مصابين بداء "كرون" ويعانون من زيادة الوزن أو السمنة، إذ تم تقييم تأثير تناول الطعام خلال نافذة زمنية محددة يومياً، مقارنة بنمط الأكل المعتاد، على نشاط المرض ومستويات الالتهاب ومؤشرات الصحة الأيضية.

وداء "كرون" هو مرض التهابي مزمن يصيب الجهاز الهضمي، ويعد أحد أنواع أمراض الأمعاء الالتهابية، إذ يمكن أن يؤثر على أي جزء من القناة الهضمية من الفم حتى الشرج، لكنه غالباً ما يصيب الأمعاء الدقيقة والقولون. 

انخفاض في نشاط "كرون"

يتميز المرض بفترات من النشاط تزداد فيها الأعراض مثل الإسهال المزمن، وآلام البطن، وفقدان الوزن، والإرهاق، تتخللها فترات هدوء قد تختفي فيها الأعراض جزئياً أو كلياً.

ولا يعرف السبب الدقيق للإصابة بداء "كرون"، إلا أنه يرتبط بتفاعل معقد بين الجهاز المناعي والعوامل الوراثية والبيئية، ويعد مرضاً طويل الأمد يحتاج إلى متابعة وعلاج مستمرين للسيطرة على الالتهاب وتقليل المضاعفات وتحسين جودة حياة المرضى.

ويعتمد نظام التغذية المقيدة زمنياً على تناول جميع الوجبات خلال فترة 8 ساعات يومياً، يليها صيام لمدة 16 ساعة. وشملت التجربة 35 مريضاً بداء كرون، جرى تقسيمهم عشوائياً إلى مجموعتين، حيث التزم 20 مشاركاً بنظام الصيام المتقطع، بينما استمر 15 آخرون على نظامهم الغذائي المعتاد.

وتم قياس نشاط المرض، ومستويات الالتهاب، وتكوين الجسم في بداية الدراسة ونهايتها.

وأظهرت النتائج أن المرضى الذين اتبعوا نظام الصيام المتقطع سجلوا انخفاضاً بنسبة 40% في نشاط داء "كرون"، وتراجعاً في الانزعاج البطني بنسبة 50% مقارنة بالمجموعة الضابطة.

كما فقد المشاركون في مجموعة الصيام نحو 2.5 كيلوجرام من وزنهم في المتوسط، في حين اكتسب أفراد المجموعة الأخرى قرابة 1.68 كيلوجرام، وذلك دون فرض أي قيود على السعرات الحرارية أو نوعية الطعام.

ولم تقتصر الفوائد على فقدان الوزن، إذ أظهرت التحاليل الدموية تحسناً واضحاً في مؤشرات الالتهاب والصحة المناعية، بما في ذلك انخفاض مستويات هرمون اللبتين وعامل PAI-1 المرتبطين بالالتهاب والمخاطر الأيضية.

كما لوحظ انخفاض ملحوظ في الدهون الحشوية الضارة، وهي من العوامل المعروفة بارتباطها بتفاقم الالتهاب المزمن.

تحسين الأيض

وقالت المؤلفة الرئيسية للدراسة، ميتريي رامان، الباحثة في الطب بجامعة "كالجاري" الكندية، إن النتائج تشير إلى أن الصيام المتقطع يوفر فوائد تتجاوز مجرد فقدان الوزن.

وأوضحت أن الفريق لاحظ تحسناً ملموساً في أعراض المرض، وتراجعاً في الالتهاب، وتغيرات إيجابية في التمثيل الغذائي، إضافة إلى مؤشرات واعدة على تحسن توازن بكتيريا الأمعاء، ما يدعم فكرة أن هذا النمط الغذائي قد يساعد في الحفاظ على الهدأة طويلة الأمد لدى مرضى داء "كرون".

وتفتح النتائج آفاقاً جديدة في إدارة المرض، وقال المؤلف المشاركة في الدراسة، أندريس لورينزو هورتادو، إن الدراسة تشير إلى أن تغيير توقيت تناول الطعام، وليس فقط نوعه، يمكن أن يحسن الأيض، ويدعم عمل الجهاز المناعي، ويساعد المرضى على التحكم في المرض على المدى الطويل.

بدورها، أوضحت المؤلفة المشاركة في الدراسة، ناتاشا هاسكي، الباحثة في جامعة كولومبيا البريطانية، أن مرضى داء "كرون" غالباً ما يبحثون عن أدوات عملية يمكن دمجها مع العلاج الدوائي لتحسين صحتهم اليومية.

وأضافت أن الصيام المتقطع قد يمثل خياراً مستداماً قائماً على أسس بيولوجية واضحة، يمنح المرضى دوراً أكبر في إدارة صحتهم بأنفسهم.

وأشار الباحثون إلى أن التحسن المسجل لم يكن ناتجاً عن تقليل السعرات الحرارية أو تغيير نوعية الغذاء، إذ تناولت المجموعتان أطعمة وكميات متقاربة، ما يعزز فرضية أن توقيت الوجبات بحد ذاته يلعب دوراً فريداً في دعم صحة الجهاز الهضمي وتنظيم الاستجابة المناعية.

ورغم النتائج المشجعة، شدد القائمون على الدراسة على ضرورة استشارة المرضى لفرقهم الطبية قبل تغيير نمط الأكل، لتحديد مدى ملاءمة الصيام المتقطع لكل حالة على حدة.

وتعد الدراسة خطوة أولى مهمة نحو إدخال استراتيجيات غذائية زمنية ضمن خطط علاج داء كرون، مع الحاجة إلى دراسات أوسع وأطول زمناً لتأكيد النتائج وتحديد أفضل السبل لتطبيقها على نطاق أوسع بين المصابين بأمراض الأمعاء الالتهابية.

تصنيفات

قصص قد تهمك