بعد الانسحاب من الصحة العالمية خطة أميركية لإنشاء كيان بديل | الشرق للأخبار

بعد الانسحاب من منظمة الصحة العالمية.. خطة أميركية لإنشاء كيان بديل

"واشنطن بوست": إدارة ترمب تدرس تخصيص ملياري دولار سنوياً للمقترح الجديد

time reading iconدقائق القراءة - 7
مقر منظمة الصحة العالمية WHO في جنيف. 28 يناير 2025 - Reuters
مقر منظمة الصحة العالمية WHO في جنيف. 28 يناير 2025 - Reuters
دبي -

بعد انسحابها من منظمة الصحة العالمية، تدرس إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تخصيص نحو ملياري دولار سنوياً لإنشاء كيان بديل، تقوده الولايات المتحدة يتولى مهام المراقبة الوبائية عالمياً والاستجابة لتفشي الأمراض، حسبما نقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن 3 مسؤولين مطلعين على المقترح داخل الإدارة الأميركية.

وبحسب المصادر نفسها، تستهدف الخطة المقترحة، إعادة بناء منظومات أساسية تشمل المختبرات، وشبكات تبادل البيانات الصحية، وآليات الاستجابة السريعة للأوبئة، وهي البنية التي تخلّت عنها الولايات المتحدة عقب إعلان انسحابها من المنظمة الأممية، العام الماضي، بالتزامن مع تفكيك الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID.

وأوضح المسؤولون، الذين تحدثوا بشرط عدم كشف هوياتهم لكونهم غير مخولين بالتصريح علناً، أن النقاشات لا تزال جارية داخل أروقة الإدارة بشأن تفاصيل التمويل وآليات التنفيذ.

اتفاقيات ثنائية

وكان ترمب قد اتهم منظمة الصحة العالمية بفرض "مدفوعات مجحفة بشكل غير عادل"، غير أن البديل الذي تدرسه إدارته، وفق "واشنطن بوست"، يحمل كلفة تُقدّر بنحو 3 أضعاف ما كانت الولايات المتحدة تسدده سنوياً للوكالة الصحية التابعة للأمم المتحدة.

وبحسب المسؤولين، ستعتمد الخطة على اتفاقيات ثنائية مع دول عدة، مع توسيع حضور الوكالات الصحية الأميركية في عشرات الدول الإضافية.

وقال أحد المسؤولين: "يهدف تمويل بقيمة ملياري دولار لوزارة الصحة والخدمات الإنسانية إلى بناء الأنظمة والقدرات اللازمة للقيام بما كانت منظمة الصحة العالمية تفعله من أجلنا".

وتقود وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأميركية هذه الجهود، وكانت طلبت التمويل من مكتب الإدارة والموازنة خلال الأسابيع الأخيرة، في إطار مسعى أوسع لبناء كيان تقوده الولايات المتحدة ليكون منافساً لمنظمة الصحة العالمية، وفق المسؤولين.

وقبل الانسحاب من منظمة الصحة العالمية، كانت الولايات المتحدة تقدم نحو 680 مليون دولار سنوياً بين مساهمات إلزامية وتبرعات طوعية، وغالباً ما كانت تتجاوز مساهمات الدول الأعضاء الأخرى مجتمعة، بحسب بيانات وزارة الصحة الأميركية.

وتُظهر الأرقام الواردة في المقترح، أن المساهمات الأميركية كانت تُشكل ما بين 15 و18% من إجمالي التمويل السنوي للمنظمة، البالغ نحو 3.7 مليار دولار.

ورأى خبراء في الصحة العامة، أن هذا المسعى (إنشاء كيان أميركي بديل للمنظمة الأممية) "سيكون مكلفاً، ومن غير المرجح أن يضاهي نطاق وتأثير منظمة الصحة العالمية".

وقال توم إنجلسبي، مدير مركز الأمن الصحي في كلية "بلومبرغ" للصحة العامة بجامعة جونز هوبكنز، والذي شغل منصب مستشار بارز لشؤون مكافحة فيروس كورونا خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن: "لن نحصل على نفس جودة أو اتساع المعلومات التي كنا نحصل عليها عبر عضويتنا في منظمة الصحة العالمية، ولن يكون لنا التأثير نفسه بأي حال".

واعتبر إنجلسبي، أنه بدلاً من محاولة إعادة البناء عبر "شيء غير قابل للإنشاء"، ينبغي على الإدارة تحديد الإصلاحات التي تسعى إليها وإعادة الانخراط مع المنظمة الأممية.

وفي بيان صدر الشهر الماضي مع دخول الانسحاب الأميركي من المنظمة الأممية حيّز التنفيذ رسمياً، قالت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية إن الولايات المتحدة ستواصل "قيادتها في مجال الصحة العالمية" من خلال الانخراط المباشر مع الدول والقطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية، مع إعطاء الأولوية للاستجابة للطوارئ وتنسيق الأمن البيولوجي والابتكار الصحي.

وكان الرئيس دونالد ترمب أعلن انسحاب الولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية في بداية ولايته الثانية، متهماً الوكالة بـ"سوء إدارة" جائحة فيروس كورونا، وبالفشل في تبني إصلاحات، وبالتأثر السياسي غير المناسب من بعض الأعضاء. 

وفي أمره التنفيذي، انتقد ترمب أيضاً استمرار المنظمة في "المطالبة بمدفوعات مجحفة بشكل غير عادل من الولايات المتحدة، غير متناسبة إطلاقاً مع مساهمات الدول الأخرى".

نظام صحي عالمي

وكانت منظمة الصحة العالمية، وصفت الشهر الماضي انسحاب الولايات المتحدة، بأنه "قرار يجعل الولايات المتحدة والعالم أقل أماناً".

وأثار الانسحاب صدمة بين خبراء الصحة العالمية والمسؤولين الدوليين، نظراً لأن الولايات المتحدة كانت العضو الأكثر تأثيراً في المنظمة التي تضم نحو 200 دولة، ولعبت دوراً محورياً في تأسيسها في عام 1948، كما كانت تاريخياً أكبر مساهم مالي فيها.

واعتبر خبراء وجمعيات طبية، أن الانسحاب من أبرز تحالف صحي عالمي، "تصرفاً متهوراً علمياً"، لأن "التعاون الدولي أساسي للسيطرة على الأمراض المعدية والوقاية منها".

وأوضح الخبراء أن الخروج من المنظمة يجعل الولايات المتحدة "أقل استعداداً للاستجابة لحالات الطوارئ الصحية مثل جائحة كورونا، أو أزمة إيبولا في غرب إفريقيا بين عامي 2014 و2016، التي أودت بحياة أكثر من 11 ألف شخص في أكبر تفشٍ للمرض الفتاك منذ اكتشاف الفيروس في عام 1976.

وبحسب الأرقام الواردة في المقترح الخاص بالبديل الأميركي، فقد تضاعفت حالات تفشي الحمى النزفية الفيروسية، بما في ذلك إيبولا، وفيروس ماربورج وحمى لاسا والحمى الصفراء، 4 مرات منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي.

كما أن جائحة بحجم كورونا قد تتسبب في خسائر اقتصادية تُقدر بنحو 375 مليار دولار شهرياً، بحسب الأرقام المذكورة في المقترح.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الحكومة الفيدرالية قادرة على بناء نظام عالمي لرصد الأمراض مماثل لمنظمة الصحة العالمية، أو كم من الوقت سيستغرق ذلك، وفق "واشنطن بوست".

وخلال إحاطة إعلامية الشهر الماضي، قال مسؤول رفيع في وزارة الصحة والخدمات الإنسانية، إن الجهود الأميركية المستقبلية في مجال الصحة العالمية ستعتمد على الوجود القائم للوكالات الصحية الفيدرالية، مثل مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها CDC، والمعاهد الوطنية للصحة وإدارة الغذاء والدواء في 63 دولة، إضافة إلى اتفاقات ثنائية مع "مئات الدول".

وأضاف المسؤول، الذي تحدث لـ"واشنطن بوست"، شريطة عدم كشف هويته: "أود فقط التأكيد على أننا لا ننسحب من دورنا القيادي في الصحة العالمية".

وبحسب المسؤولين المطلعين على المقترح، تتصور المبادرة الجديدة توسيع هذا الانتشار ليشمل أكثر من 130 دولة. إلا أن ذلك يأتي في وقت شهدت الخبرات الصحية العالمية داخل الحكومة الفيدرالية الأميركية، استنزافاً نتيجة موجات متكررة من تسريح الموظفين والاستقالات المؤجلة والتقاعد.

كما لا تزال الولايات المتحدة تدرس كيفية مشاركتها في بعض الاجتماعات التقنية المختارة لمنظمة الصحة العالمية، بما في ذلك جلسة اختيار سلالات الإنفلونزا المقررة في وقت لاحق من الشهر الجاري، والتي تحدد على أساسها مكونات لقاح الإنفلونزا السنوي.

تصنيفات

قصص قد تهمك