دراسة: العدوى المزدوجة بالسل وكريبتوكوكس تفاقم خطورة المرض | الشرق للأخبار

دراسة: العدوى المزدوجة ببكتيريا السل وفطر كريبتوكوكس تفاقم خطورة المرض

time reading iconدقائق القراءة - 5
باحثة طبية تفحص عينات اختبار لقاح لمرض السل داخل مختبر في كيب تاون بجنوب إفريقيا. 11 مايو 2020 - Reuters
باحثة طبية تفحص عينات اختبار لقاح لمرض السل داخل مختبر في كيب تاون بجنوب إفريقيا. 11 مايو 2020 - Reuters
القاهرة -

كشفت دراسة علمية حديثة أن العدوى المتزامنة ببكتيريا السل وفطر "كريبتوكوكس نيوفورمانس" يمكن أن تؤدي إلى تفاقم خطير في مسار المرض، نتيجة تفاعل بيولوجي يعزز قدرة الفطر على إحداث أضرار أشد داخل الجسم. وتسلط النتائج الضوء على مخاطر العدوى المزدوجة في الرئة، خاصة في المناطق التي ينتشر فيها السل على نطاق واسع.

وفطر كريبتوكوكس نيوفورمانس نوع من الفطريات المجهرية المغلفة بكبسولة سكرية سميكة تعيش في البيئة، خاصة داخل التربة الملوثة بفضلات الطيور، ويمكن أن تنتقل إلى الإنسان عبر استنشاق الأبواغ أو الخلايا الفطرية العالقة في الهواء. 

يستقر الفطر غالباً في الرئتين وقد يسبب عدوى خفيفة أو كامنة، لكنه يشكل خطراً كبيراً لدى الأشخاص ضعيفي المناعة، إذ يستطيع الانتشار عبر مجرى الدم إلى الدماغ مسببا التهاب السحايا الفطري، وهو مرض قد يكون مميتاً إذا لم يشخص ويعالج مبكراً.

ويعد هذا الفطر من أبرز مسببات الوفيات المرتبطة بالعدوى الفطرية عالمياً، خصوصاً بين مرضى نقص المناعة المكتسب وحالات تثبيط المناعة الأخرى، وتشير تقديرات عام 2020 إلى أن نحو 112 ألف وفاة عالمياً ارتبطت بهذا النوع من الالتهاب السحائي.

ويصنف فطر "كريبتوكوكس نيوفورمانس" ضمن فئة "الأولوية الحرجة" في قائمة منظمة الصحة العالمية لمسببات الأمراض الفطرية، التي أعلنت في أكتوبر 2022 بعد سنوات من المطالبة بالاعتراف بخطورة الفطريات الممرضة إلى جانب البكتيريا والفيروسات. 

لا تزال بكتيريا "المتفطرة السلية"، المسببة لمرض السل، من أبرز أسباب الوفاة الناجمة عن عدوى بكتيرية في العالم. وخلال السنوات الأخيرة، تزايدت الأدلة على أن الإصابة المتزامنة بالسل وفطر كريبتوكوكس ترتبط بارتفاع ملحوظ في معدلات الوفاة مقارنة بالإصابة الفطرية وحدها، غير أن طبيعة التفاعل بين الممرضين داخل الجسم لم تكن مفهومة بشكل كافٍ.

وانطلقت الدراسة الجديدة من فرضية أن وجود بكتيريا السل قد يدفع الفطر إلى تغيير خصائصه البيولوجية بطريقة تزيد من ضراوته. وأظهرت التجارب المخبرية أن الفطر، عند تعريضه لأنواع من المتفطرات، غير كثافة خلاياه ودرجة تنوعها، كما ازداد حجم الكبسولة المحيطة به، وهي طبقة خارجية واقية تلعب دوراً محورياً في حمايته من هجمات الجهاز المناعي. وتعد زيادة حجم هذه الكبسولة من السمات المرتبطة بارتفاع قدرة الفطر على التهرب المناعي وتعزيز بقائه داخل أنسجة المصاب.

كما أجرى الباحثون محاكاة لبيئة الرئة في حالة العدوى المزدوجة، ولاحظوا أن خلايا الجهاز المناعي كانت أكثر عرضة للاختراق من قبل الفطر عندما كانت معرضة لبكتيريا السل، مقارنة بالحالات التي يغيب فيها العامل البكتيري.

وتشير هذه النتائج إلى أن التقاء الممرضين لا يعني فقط اجتماع خطرين منفصلين، بل يؤدي إلى تفاعل يعيد تشكيل استجابة المناعة، بما يسمح للفطر بالتوغل بشكل أعمق وأسرع.

ويرى الباحثون أن الالتهاب المزمن الذي يسببه السل في الرئة قد يهيئ بيئة مناسبة لتحولات فطرية تزيد من شدة العدوى، في حين قد يضعف الإجهاد المناعي المصاحب للسل قدرة الجسم على احتواء الفطر في مراحله الأولى، ما يرفع احتمالات انتشاره إلى الجهاز العصبي المركزي.

وتثير هذه النتائج تساؤلات سريرية مهمة بشأن ضرورة تعزيز برامج التشخيص المبكر للعدوى الفطرية لدى مرضى السل، خصوصاً في المناطق المتوطنة، إضافة إلى إمكانية تطوير استراتيجيات علاجية تأخذ في الحسبان التفاعل بين البكتيريا والفطر بدل التعامل مع كل عدوى بمعزل عن الأخرى.

ويخطط فريق البحث للانتقال إلى دراسات على نماذج حيوانية بهدف التحقق من هذه النتائج ضمن جهاز مناعي كامل وفي ظروف أكثر تعقيداً، تمهيداً لاستكشاف انعكاساتها العلاجية المحتملة.

وتؤكد الدراسة أن فهم التفاعلات بين العوامل الممرضة المختلفة داخل الجسم قد يكون مفتاحاً لتقليل عبء أمراض معدية ما تزال تحصد مئات الآلاف من الأرواح سنوياً، خاصة في البيئات التي يتقاطع فيها السل مع ضعف المناعة وتنتشر العدوى الفطرية بصمت قد يتحول إلى تهديد قاتل.

تصنيفات

قصص قد تهمك