بكتيريا السل حيلة فيزيائية الهروب المناعة البقاء في الخلايا | الشرق للأخبار

بكتيريا السل تستخدم "حيلة فيزيائية" للهروب من المناعة والبقاء في الخلايا

time reading iconدقائق القراءة - 5
بكتيريا السل تستخدم حيلة فيزيائية للهروب من المناعة والبقاء داخل الخلايا، صورة بالذكاء الاصطناعي - الشرق
بكتيريا السل تستخدم حيلة فيزيائية للهروب من المناعة والبقاء داخل الخلايا، صورة بالذكاء الاصطناعي - الشرق
القاهرة -

كشف علماء عن حيلة فيزيائية حيوية تستخدمها البكتيريا المسببة لمرض السل للاختباء والبقاء داخل الخلايا البشرية.

ويودي السل بحياة أكثر من مليون شخص سنوياً، ولا يزال يمثل أزمة صحية عامة كبرى، خصوصاً في آسيا وإفريقيا وأميركا اللاتينية، رغم توفر علاج دوائي منذ عقود، بسبب طول مدة العلاج وظهور سلالات مقاومة للمضادات الحيوية.

وربما يفتح الاكتشاف الباب أمام استراتيجيات جديدة لمكافحة واحد من أكثر الأمراض المعدية فتكاً في العالم.

تحدث الإصابة بالمرض بسبب بكتيريا تعرف بالمتفطرات، وهي كائنات دقيقة طورت عبر التطور آليات معقدة لاختطاف خلايا الجهاز المناعي البشري والإفلات من تدميرها؛ وتستهدف هذه البكتيريا على وجه الخصوص نوعاً من خلايا المناعة يسمى البلعميات، وهي الخلايا المسؤولة عن ابتلاع الميكروبات والقضاء عليها.

وقال المؤلف المشارك في الدراسة أيوش باندا، الباحث في مختبر محمد سليم بالمعهد الوطني للتعليم والبحث العلمي في الهند: "السل منتشر بشكل كبير في الهند.. نشأت في ولاية يعد تفش السل فيها مشكلة كبيرة، وكنت دائما أتساءل كيف تنتشر هذه الأمراض.. هذا ما دفعني إلى هذا البحث".

وكشفت الدراسة، والتي ناقشها الاجتماع السنوي الـ 70 الذي تعقد الجمعية الفيزيائية الحيوية في سان فرانسيسكو، أن المتفطرات تطلق حزماً دقيقة تعرف بالحويصلات خارج الخلية، وهي جسيمات صغيرة محاطة بغشاء، تندمج مع أغشية الخلايا المناعية.

تحمل هذه الحويصلات دهوناً متخصصة، وهي جزيئات دهنية قادرة على إحداث تغييرات فيزيائية في بنية الغشاء الخلوي، إذ تجعله أكثر صلابة وتماسكاً.

في الظروف الطبيعية، عندما تبتلع الخلايا المناعية بكتيريا ضارة، فإنها تحتجزها داخل حجرة تسمى الجسيم البلعمي. ثم يندمج هذا الجسيم مع حجرة أخرى تعرف بالجسيم الحال، الذي يحتوي على إنزيمات هاضمة قادرة على تفكيك البكتيريا وتدميرها.

وتمثل هذه العملية أحد أهم خطوط الدفاع الخلوي ضد العدوى، غير أن الباحثين اكتشفوا أن المتفطرات، عبر زيادة صلابة غشاء الجسيم البلعمي، تمنع حدوث الاندماج مع الجسيم الحال، وكأنها تبني لنفسها ملجأ واقياً داخل الخلية ذاتها.

وأضاف باندا: "إذا أصبح الغشاء أكثر صلابة، يصبح اندماج الجسيم البلعمي مع الجسيم الحال أكثر صعوبة بكثير؛ إنها آلية فيزيائية حيوية أنيقة؛ فالبكتيريا تعيد تشكيل البنية المعمارية للغشاء لكي تهرب من العملية التي كان من المفترض أن تقتلها".

ووجد الباحثون أن تأثير هذه الحويصلات لا يقتصر على الخلايا المصابة مباشرة، بل يمكنها التأثير في خلايا مناعية مجاورة، ما يؤدي إلى إضعافها حتى قبل أن تتلامس مع البكتيريا، وهو ما قد يسهم في تسهيل انتشار العدوى داخل الأنسجة.

ويقدم الاكتشاف منظوراً جديداً كلياً لفهم كيفية بقاء المتفطرات داخل الجسم.

وركزت أبحاث سابقة بصورة أساسية على البروتينات التي تعبث بها البكتيريا داخل الخلية المضيفة، فيما تبنت الدراسة الجديدة مقاربة تركز على الدهون، وأظهرت أن إدخال دهون بكتيرية إلى أغشية الخلايا المضيفة وحده كاف لإحداث خلل في وظيفة الجهاز المناعي.

وأوضح باندا: "أكثر ما أدهشنا أنه عندما أدخلنا دهون المتفطرات في أغشية تحاكي الجسيم البلعمي للمضيف، لاحظنا تغيرات فيزيائية ملحوظة؛ لقد تبدلت خصائص الغشاء بالكامل".

ولم تقتصر الملاحظات على المتفطرات فقط، إذ رصد الباحثون تأثيرات مماثلة للحويصلات خارج الخلية على الأغشية في بكتيريا أخرى مثل "كليبسيلا الرئوية" و"المكورات العنقودية الذهبية" ما يشير إلى أن هذه الاستراتيجية ربما تكون محفوظة تطورياً بين عدة ممرضات، وهو ما يوسع من دلالة النتائج، إذ يوحي بأن التلاعب بخصائص الغشاء الخلوي قد يكون سلاحاً شائعاً في ترسانة البكتيريا المسببة للأمراض.

وتفتح النتائج عدة مسارات واعدة لتطوير علاجات جديدة، إذ يمكن استهداف البروتينات المسؤولة عن إنتاج الحويصلات البكتيرية، أو البحث عن وسائل تعاكس تأثير زيادة صلابة الأغشية.

وتابع باندا: "الآن بعدما فهمنا كيف تحمي البكتيريا نفسها، يمكننا البدء في البحث عن طرق لإيقافها. إذا استطعنا منعها من زيادة صلابة تلك الأغشية، فقد تتمكن خلايانا المناعية من أداء وظيفتها وإيقاف العدوى".

تصنيفات

قصص قد تهمك