دراسة: بروتين اللحوم الحمراء قد يزيد التهاب الأمعاء | الشرق للأخبار

دراسة: بروتين اللحوم الحمراء قد يزيد التهاب الأمعاء

تفاعل ميكروبات الأمعاء مع البطانة والأحماض الصفراوية يفسر المشكلة

time reading iconدقائق القراءة - 4
لحوم حمراء داخل متجر في مدينة إنتشون، كوريا الجنوبية. 18 فبراير 2022 - Bloomberg
لحوم حمراء داخل متجر في مدينة إنتشون، كوريا الجنوبية. 18 فبراير 2022 - Bloomberg

أظهرت دراسة حديثة أن مصدر البروتين في الغذاء قد يلعب دوراً مهماً في شدة التهاب الأمعاء، بعدما وجد باحثون أن بروتين اللحم البقري زاد الالتهاب المعوي في نماذج تجريبية، بينما ارتبط بروتين البازلاء بأعراض أخف.

نشرت الدراسة في دورية Cellular and Molecular Gastroenterology، التابعة للجمعية الأميركية لأمراض الجهاز الهضمي، وهدفت إلى فهم السبب البيولوجي الذي قد يجعل اللحوم الحمراء مرتبطة بتفاقم مرض التهاب الأمعاء.

ويشمل مرض التهاب الأمعاء حالات مزمنة، مثل داء كرون، والتهاب القولون التقرحي، إذ يهاجم الالتهاب بطانة الجهاز الهضمي، ويسبب أعراضاً مثل آلام البطن، والإسهال، والتعب، ونوبات الانتكاس المتكررة.

وقال الباحثون إن حالات التهاب الأمعاء زادت في الولايات المتحدة والعالم خلال العقود الأخيرة، بالتزامن مع ارتفاع استهلاك البروتين الحيواني، بما في ذلك اللحوم الحمراء.

وربطت دراسات سابقة بين تناول اللحوم الحمراء وزيادة خطر الإصابة بالمرض أو عودة نوباته، لكن الآليات البيولوجية وراء ذلك لم تكن واضحة.

تجربة أنظمة غذائية

اختبر الباحثون أنظمة غذائية تحتوي على مصادر مختلفة للبروتين، شملت اللحم البقري والبيض ومنتجات الألبان والصويا والبازلاء، عبر عدة نماذج تجريبية لالتهاب الأمعاء.

وأظهرت النتائج أن فئران التجارب التي تناولت نظاماً غذائياً قائماً على بروتين اللحم البقري طورت أشد درجات الالتهاب المعوي، بينما أظهرت الفئران التي تناولت بروتين البازلاء أعراضاً خفيفة فقط، وتكررت هذه النتائج عبر النماذج المختلفة، وبصورة مستقلة عن جنس الحيوانات.

وأوضحت الدراسة أن المشكلة لا تتعلق فقط بكمية البروتين، بل بمصدره أيضاً، فالبروتينات المختلفة قد تؤثر بطرق متباينة في ميكروبات الأمعاء، وحاجز الأمعاء، والأحماض الصفراوية، وهي عوامل يمكن أن تدفع الالتهاب إلى الزيادة أو تساعد على تهدئته.

وبحسب الباحثين، فإن تفاعل ميكروبات الأمعاء مع بطانة الأمعاء والأحماض الصفراوية قد يكون أحد المفاتيح التي تفسر لماذا يؤدي بروتين اللحم البقري إلى التهاب أشد، بينما يبدو بروتين البازلاء أقل ضرراً وربما أكثر حماية في هذه النماذج.

وتسلط الدراسة الضوء على احتمال أن تساعد اختيارات البروتين في النظام الغذائي على إدارة التهاب الأمعاء أو تقليل شدته، وقد تفتح الباب أمام إرشادات غذائية أكثر دقة للمرضى، لا تركز فقط على تجنب أطعمة معينة، بل على تغيير مصادر بروتين إلى أخرى أكثر ملاءمة لصحة الأمعاء.

استجابات مختلفة

ومع ذلك، لا تعني النتائج أن جميع مرضى التهاب الأمعاء يجب أن يوقفوا اللحوم الحمراء أو يعتمدوا على بروتين البازلاء وحده، فالدراسة أجريت في نماذج تجريبية، وليست تجربة سريرية مباشرة على المرضى، كما أن استجابة كل مريض للطعام تختلف حسب حالته ونوع المرض ونشاط الالتهاب والعلاج المستخدم.

ويرى الباحثون أن النتائج تقدم تفسيراً محتملاً للعلاقة بين اللحوم الحمراء وتفاقم التهاب الأمعاء، وتدعم الحاجة إلى دراسات بشرية لتحديد ما إذا كان تعديل مصادر البروتين يمكن أن يصبح جزءا عملياً من إدارة المرض.

وتشير الدراسة في مجملها إلى أن الغذاء قد يكون عاملاً مهماً في التهاب الأمعاء، وأن التحول من بعض مصادر البروتين الحيواني إلى بدائل نباتية، مثل بروتين البازلاء، قد يكون مساراً واعداً يحتاج إلى مزيد من الاختبار قبل اعتماده كإرشاد طبي واسع.

تصنيفات

قصص قد تهمك