ضوضاء المرور قد ترفع خطر الإصابة بمرض باركنسون | الشرق للأخبار

ضوضاء المرور قد ترفع خطر الإصابة بمرض باركنسون

دراسة دنماركية تربط التعرض الطويل للضوضاء بزيادة خطر المرض

time reading iconدقائق القراءة - 5
دراسة دنماركية شملت أكثر من 3 ملايين شخص تربط التعرض الطويل لضوضاء المرور بزيادة خطر باركنسون، وتكشف أن وجود جانب هادئ للمنزل قد يخفف التأثير. صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي - الشرق
دراسة دنماركية شملت أكثر من 3 ملايين شخص تربط التعرض الطويل لضوضاء المرور بزيادة خطر باركنسون، وتكشف أن وجود جانب هادئ للمنزل قد يخفف التأثير. صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي - الشرق
القاهرة -

أظهرت دراسة دنماركية واسعة النطاق أن التعرض طويل الأمد لضوضاء حركة المرور بالقرب من المنازل قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بمرض باركنسون، فيما بدا أن وجود جانب هادئ من المبنى يمكن أن يخفف هذا الخطر.

وشملت الدراسة المنشورة في دورية JAMA Neurology، أكثر من 3 ملايين شخص، ما يجعلها واحدة من أكبر الدراسات التي بحثت العلاقة بين الضوضاء المرورية والمرض العصبي التنكسي الذي يؤثر أساساً في الحركة والتوازن.

وقال الباحثون إن النتائج لا تثبت أن الضوضاء تسبب باركنسون بصورة مباشرة، لكنها تشير إلى أن التلوث الضوضائي قد يمثل عامل خطر بيئياً جديداً ينبغي أخذه في الاعتبار إلى جانب العوامل الوراثية والبيئية الأخرى المرتبطة بالمرض.

وحلل فريق من الجمعية الدنماركية للسرطان، بيانات 3.1 مليون شخص تبلغ أعمارهم 40 عاما فأكثر، جرت متابعتهم في أنحاء الدنمارك بين عامي 2000 و2017.

واعتمد الباحثون على السجل الكامل لعناوين إقامة المشاركين منذ عام 1990، واستخدموا نماذج لتقدير متوسط تعرضهم لضوضاء المرور على مدى 10 سنوات عند أكثر واجهات المنزل تعرضاً للضوضاء، وكذلك عند الواجهة الأقل تعرضاً.

وخلال فترة المتابعة، شُخص 20 ألفاً و587 شخصاً بمرض باركنسون، وفقاً لبيانات السجل الوطني الدنماركي للمرضى.

وأظهرت النتائج أن كل زيادة قدرها 11.5 ديسيبل في مستوى ضوضاء المرور عند أكثر واجهات المنزل صخباً ارتبطت بارتفاع خطر الإصابة بباركنسون بنحو 3%، بعد مراعاة مجموعة من العوامل التي يمكن أن تؤثر في النتائج.

وشملت هذه العوامل العمر والجنس والتعليم والدخل والحالة الاجتماعية والكثافة السكانية والمساحات الخضراء المحيطة، بالإضافة إلى التعرض لتلوث الهواء بالجسيمات الدقيقة والجسيمات متناهية الصغر.

وعندما أخذ الباحثون في الاعتبار الفارق بين مستويات الضوضاء عند الواجهتين الأكثر والأقل تعرضاً، أصبحت العلاقة أقوى، إذ ارتفع خطر باركنسون بنحو 6% لكل زيادة تعادل 11.5 ديسيبل عند الواجهة الأكثر صخباً.

كما ارتبط ارتفاع الضوضاء عند الواجهة الأقل تعرضاً للمرور بزيادة خطر الإصابة، بواقع 4% لكل زيادة قدرها 8.9 ديسيبل.

أهمية الجانب الهادئ

قال الباحثون إن وجود فارق يبلغ 10 ديسيبل أو أكثر بين الواجهة الصاخبة والواجهة الهادئة للمسكن، وهو ما يشير إلى وجود غرفة أو جانب أقل تعرضاً لضوضاء الشارع، ارتبط بانخفاض خطر باركنسون لدى الأشخاص الذين يعيشون في مناطق تتجاوز فيها الضوضاء 50 ديسيبل.

وقد يتيح الجانب الهادئ للسكان فتح النوافذ أو النوم وقضاء أوقات الراحة بعيداً عن حركة المرور، حتى عندما يكون المنزل نفسه واقعاً على شارع مزدحم.

ويقاس التعرض في الدراسة بمؤشر يعرف باسم "إل دن" وهو متوسط لضوضاء المرور على مدار اليوم مع إعطاء وزن إضافي للضوضاء خلال فترتي المساء والليل، نظراً إلى تأثيرها الأكبر المحتمل في النوم والراحة.

وكانت النتائج متشابهة بين الرجال والنساء، وبين فئات مختلفة من التعليم والدخل والحالة الاجتماعية والكثافة السكانية.

وظلت العلاقة قائمة في تحليل فرعي توافرت فيه بيانات عن التدخين والنشاط البدني.

ولم تختبر الدراسة الآليات البيولوجية التي قد تفسر الارتباط، لكن الباحثين أشاروا إلى أن التعرض المزمن للضوضاء يمكن أن يسبب اضطراب النوم وتنشيط استجابات التوتر في الجسم، وهي تأثيرات قد تسهم بمرور الوقت في عمليات عصبية أو التهابية مرتبطة بتدهور صحة الدماغ.

ومرض باركنسون اضطراب عصبي يتطور تدريجياً وينتج عن فقدان خلايا عصبية تنتج مادة الدوبامين. وتشمل أعراضه الرعشة وبطء الحركة وتيبس العضلات واضطراب التوازن، إضافة إلى أعراض غير حركية مثل اضطرابات النوم والمزاج.

ارتباط لا يثبت السببية

نبه الباحثون إلى أن الدراسة قائمة على الملاحظة، ولذلك لا يمكنها إثبات أن ضوضاء المرور كانت السبب المباشر في الإصابة بباركنسون.

كما اعتمد تحديد الحالات على بيانات المستشفيات والسجلات الطبية، وهو ما قد يؤدي إلى عدم رصد بعض الحالات المبكرة أو التي لم تشخص داخل المستشفى. وقد تظل هناك عوامل مرتبطة بالسكن في المناطق الصاخبة لم تتمكن النماذج الإحصائية من قياسها بالكامل.

ومع ذلك، قال الفريق إن حجم الدراسة الكبير، وطول فترة المتابعة، وتوافر تاريخ دقيق لعناوين السكن، وضبط التعرض لتلوث الهواء، تعزز موثوقية النتائج.

وأضاف الباحثون أن الدراسة تدعم تبني سياسات عمرانية تقلل تعرض السكان لضوضاء الطرق، مثل تحسين عزل المباني، وتنظيم حركة المرور، ووضع غرف النوم في الجوانب البعيدة عن الشوارع، وتصميم المساكن بحيث تتضمن واجهة أو فناء هادئاً.

وخلصوا إلى أن ضمان وجود جانب سكني هادئ قد يكون وسيلة عملية لتقليل الآثار الصحية المحتملة للضوضاء، حتى في المدن التي يصعب فيها خفض مستويات حركة المرور بصورة كبيرة.

تصنيفات

قصص قد تهمك