
أظهرت دراسة واسعة أن المصابين باضطراب طيف التوحد والمسجلين في برنامج "Medicaid" للتأمين الصحي الحكومي، يعيشون في المتوسط نحو 14 سنة أقل من عموم السكان في الولايات المتحدة، وسط معدلات وفاة مرتفعة بسبب أمراض وحوادث اعتبر الباحثون أن جانباً منها يمكن الوقاية منه.
وتوصل الباحثون بجامعتي كولومبيا، وكولورادو إلى أن متوسط العمر المتوقع عند الميلاد بين المصابين بمرض التوحد المشمولين ببرنامج "ميديكيد" بلغ 64.9 سنة، أي أقل بنحو 5.6 سنة مقارنة بإجمالي المستفيدين من البرنامج، وبنحو 13.8 سنة مقارنة بالسكان الأميركيين عموماً.
وتعد الدراسة التي نشرتها دورية JAMA Network Open من بين أولى المحاولات واسعة النطاق لتقدير معدلات الوفاة حسب العمر ومتوسط العمر المتوقع لدى المصابين بالتوحد، وكانت أبحاث التوحد في الصورة تركز بصورة أكبر على العوامل الجينية والبيولوجية والبيئية والتشخيص، مقابل اهتمام أقل بالنتائج الصحية على المدى الطويل.
شملت الدراسة 2 مليون و48 ألف شخص مصاب بالتوحد، 76% منهم ذكور، وسُجلت خلال فترة المتابعة 18 ألف و268 حالة وفاة بين المشاركين.
وأظهرت الدراسة أن خطر الوفاة بين المصابين بالتوحد كان أعلى بنسبة 44% مقارنة ببقية المستفيدين من "Medicaid"، مع تسجيل زيادة في الوفيات بسبب عدد كبير من الأمراض والحالات الصحية.
وبرزت بصورة خاصة معدلات وفاة أعلى بسبب الإنفلونزا وسوء التغذية والتهاب الرئة الكيميائي أو الالتهابي، والالتهاب الرئوي، والغرق، والحوادث غير المرتبطة بوسائل النقل.
وقال الباحث المشارك في الدراسة قوهوا لي أستاذ علم الأوبئة في كلية ميلمان للصحة العامة بجامعة كولومبيا إن الارتفاع في خطر الوفاة بين المصابين بالتوحد معروف منذ عقود، لكن نقص البيانات المتعلقة بالوفيات في الفئات العمرية المختلفة جعل تقدير متوسط العمر المتوقع لهذه الفئة صعباً.
وأوضح أن كثيراً من أسباب الوفاة الزائدة التي رصدتها الدراسة ربما يكون من الممكن تجنبها من خلال تحسين الدعم الاجتماعي والرعاية الصحية الأولية والخدمات المقدمة داخل المنازل والمجتمعات المحلية.
ورغم أن متوسط العمر المتوقع للمصابين بالتوحد تحسن خلال فترة الدراسة، إلى أن الفجوة لم تختف، وارتفع المتوسط من 63.9 سنة خلال الفترة بين عامي 2000 و2004 إلى 65.6 سنة بين عامي 2015 و2019، بزيادة قدرها 1.7 سنة فقط.
قال الباحثون إن الفروق في متوسط العمر المتوقع كانت متقاربة عموماً بين الجنسين والمجموعات العرقية والإثنية المختلفة، إلا أن النساء المصابات بالتوحد أظهرن فجوة أكبر مقارنة بالنساء في عموم السكان.
وربط الباحثون هذا الفارق لدى النساء بارتفاع معدلات بعض الاضطرابات النفسية المصاحبة وما يرتبط بها من زيادة في خطر الوفاة.
وقالت الباحثة المشاركة في الدراسة كارولين ديجوسيبي أستاذ علم الأوبئة في كلية كولورادو للصحة العامة إن متوسط العمر المتوقع البالغ نحو 65 سنة بين المصابين بالتوحد في "ميديكيد" يمثل نتيجة "مقلقة" بالنظر إلى الفارق الكبير مع المتوسط في الولايات المتحدة.
وتشير النتائج إلى أن جانباً من الفجوة لا يرتبط بالتوحد ذاته بالضرورة، بل بعوامل صحية واجتماعية يمكن التدخل فيها، من بينها صعوبة الوصول إلى الرعاية، والأمراض المصاحبة، وأخطار الحوادث، وضعف الدعم طويل الأمد.
لكن الباحثين أشاروا إلى أن الدراسة تناولت المصابين بالتوحد المسجلين في "ميديكيد"، وهم فئة قد تختلف صحياً واجتماعياً عن بقية المصابين بالتوحد في الولايات المتحدة، وهو ما يعني أن تقديرات متوسط العمر المتوقع لا ينبغي اعتبارها تقديراً مباشراً لجميع المصابين بالاضطراب.










