
توصلت دراسة حديثة إلى تغيّر عشرات البروتينات الموجودة في الدم لدى مرضى ألزهايمر أثناء تلقي علاج يستهدف بروتين الأميلويد.
وتفتح الدراسة التي أجراها باحثون من كلية الطب بجامعة واشنطن في الولايات المتحدة، الباب أمام إجراء اختبارات دم بسيطة لمراقبة معدل استجابة المرضى للعلاج، بدلاً من الاعتماد بصورة أساسية على فحوص المخ المكلفة.
الدراسة، المنشورة في دورية "Lancet Neurology"، شملت 197 مريضاً ظهرت عليهم أعراض مبكرة لمرض ألزهايمر، وكان لديهم تراكم لبروتين الأميلويد في المخ، وتلقى المشاركون عقار "ليكانيماب" المعروف تجارياً باسم "ليكيمبي" كل أسبوعين لمدة وصلت إلى عامين.
قياس استجابة ألزهايمر للعلاج
ويعمل "ليكانيماب" ضمن فئة حديثة من علاج ألزهايمر تستهدف تراكمات الأميلويد في المخ، ولا تعيد هذه الأدوية القدرات الإدراكية إلى مستواها الطبيعي ولا تشفي المرض، لكنها أظهرت في تجارب سريرية قدرة على إبطاء تدهور الذاكرة والقدرات العقلية لدى بعض المرضى في المراحل المبكرة.
لكن الأطباء لا يزالوا يواجهون صعوبة في تقييم مدى استفادة كل مريض من العلاج بصورة فردية، إذ يتطلب التأكد من إزالة ترسبات الأميلويد عادة إجراء تصوير للمخ، وهو فحص مرتفع التكلفة، وقد لا يكون متاحاً بسهولة في كثير من المراكز الطبية.
قالت الباحثة الرئيسية للدراسة، سوزان شيندلر، أستاذة علم الأعصاب بجامعة واشنطن، إن المرضى كثيراً ما يريدون معرفة مدى نجاح العلاج لديهم، لكن الأدوات المتاحة حالياً لتقديم إجابة دقيقة لا تزال محدودة.
وأضافت أن وجود اختبار دم قادر على إظهار مدى إزالة الأميلويد من المخ، أو رصد التغيرات التي تحدث داخله خلال العلاج قد يساعد الأطباء على متابعة المرضى بشكل أفضل.
130 بروتيناً تحت المراقبة
جمع الباحثون عينات دم من المشاركين كل 6 أشهر تقريباً، إلى جانب إجراء اختبارات للذاكرة والقدرات الإدراكية، وخضع بعض المرضى أيضاً لتصوير المخ لمراقبة كمية الأميلويد.
وقاس الباحثون مستويات 130 بروتيناً في بلازما الدم، ثم تابعوا التغيرات التي طرأت عليها أثناء العلاج، وبحثوا عن صلات بين هذه التغيرات وبين إزالة الأميلويد، أو تحسن أو تدهور نتائج الاختبارات الإدراكية.
وقارن الباحثون النتائج ببيانات 458 شخصاً لم تظهر لديهم اضطرابات إدراكية، أو تراكمات أميلويد، إضافة إلى 1312 شخصاً يعانون من ضعف إدراكي لكنهم لم يتلقوا علاجاً مضاداً للأميلويد.
ووجد الباحثون أن مستويات 34 بروتيناً تغيرت بصورة ملحوظة أثناء العلاج.
ومن بين هذه البروتينات مؤشرات مرتبطة بصورة مباشرة بمرض ألزهايمر، وأظهرت بعض المؤشرات اتجاهاً نحو المستويات الموجودة لدى الأشخاص الأصحاء إدراكياً، وهو ما اعتبره الباحثون انعكاساً لعملية إزالة ترسبات الأميلويد من المخ.
وكان من بين المؤشرات التي تغيرت بروتين "تاو المفسفر"، وهو أحد أهم المؤشرات الحيوية المستخدمة في أبحاث وتشخيص ألزهايمر، إذ يرتبط تراكمه غير الطبيعي بتلف الخلايا العصبية وتطور المرض.
نشاط في الجهاز المناعي
ورصد الباحثون أيضاً ارتفاع مستويات عدة بروتينات مرتبطة بالالتهاب.
وقال الباحث المشارك في الدراسة، كارلوس كروتشاجا، إن هذه النتيجة قد تعكس الطريقة التي تعمل بها الأدوية المضادة للأميلويد، إذ تنشط خلايا مناعية داخل المخ، تعرف باسم "الخلايا الدبقية الصغيرة"، للمساعدة في التخلص من تراكمات الأميلويد.
وأضاف أن زيادة المؤشرات المرتبطة بنشاط هذه الخلايا قد تكون دليلاً على أن العلاج يحفز الجهاز المناعي بالطريقة المستهدفة.
ولم يجد الباحثون أن ارتفاع هذه المؤشرات الالتهابية كان مرتبطاً بتدهور أسرع في القدرات الإدراكية لدى المرضى المشاركين في الدراسة.
هل يمكن الاستغناء عن فحوص المخ؟
حدد الباحثون مجموعتين من المؤشرات الحيوية ربما تكون لهما أهمية سريرية مستقبلاً، ارتبطت المجموعة الأولى بمدى إزالة الأميلويد من المخ، ما يفتح المجال أمام تطوير اختبار دم قد يساعد الأطباء مستقبلاً في تحديد ما إذا كان المريض يحتاج إلى الاستمرار في العلاج، أو ما إذا كانت كمية كبيرة من الترسبات قد أزيلت بالفعل.
أما المجموعة الثانية فارتبطت بالتغيرات في الذاكرة والتفكير، وقد تساعد في تطوير اختبارات تتنبأ بوتيرة تطور المرض لدى كل مريض.
لكن الباحثين شددوا على أن هذه المؤشرات لا تعني بالضرورة أن اختبار الدم سيتمكن من تحديد ما إذا كان ليكانيماب "ينجح" أو "يفشل" لدى شخص بعينه، إذ قد تعكس بعض البروتينات مسار المرض نفسه، وليس تأثير العلاج بشكل مباشر.
قيود الدراسة
أجريت الدراسة في مركز طبي واحد، وهو ما وصفه الباحثون بأنه أحد أبرز قيودها، ويحتاج الباحثون إلى التأكد من أن التغيرات نفسها تظهر لدى مرضى في مستشفيات ومناطق مختلفة، وبين مجموعات أكثر تنوعاً من حيث العمر، والخلفية السكانية، والحالة الصحية.
ويحتاج الباحثون إلى تحديد أي من البروتينات الـ 34 يقدم أكبر قيمة سريرية، وما المستوى الذي ينبغي أن يصل إليه كل مؤشر قبل أن يمكن استخدامه لاتخاذ قرارات علاجية.
وقال الباحثون إنه إذا أكدت دراسات أخرى هذه النتائج، فقد تصبح اختبارات الدم لمتابعة تأثير العلاج المضاد للأميلويد جزءاً من الممارسة الطبية خلال السنوات القليلة المقبلة.










