سر عدم استجابة الأطفال أدوية الربو اختبار جيني يحدد العلاج | الشرق للأخبار

لماذا لا يستجيب بعض الأطفال لأدوية الربو؟.. اختبار جيني يحدد العلاج

بعض الأطفال لا يستجيبون لأدوية الربو، صورة تعبيرية - getty
بعض الأطفال لا يستجيبون لأدوية الربو، صورة تعبيرية - getty
القاهرة -

قال باحثون إن بعض الأطفال المصابين بمرض الربو لا يستفيدون من دواء يستخدم للحد من نوبات المرض بسبب متغير جيني شائع، ما يفتح الباب أمام استخدام الاختبارات الجينية لاختيار العلاج الأنسب لكل مريض.

ووجد الباحثون أن الأطفال الذين يحملون متغيراً في جين SERPINE1، الموجود لدى نحو 60% من الناس، يظهرون تغيرات التهابية مختلفة في الشعب الهوائية عند الإصابة بعدوى فيروسية وتلقي عقار "ميبوليزوماب"، وهو علاج بيولوجي يستخدمه المصابون بالربو الشديد.

ويعمل "ميبوليزوماب" عبر استهداف بروتين يسمى "Interleukin-5"، وهو أحد العوامل المهمة في نمو ونشاط نوع من خلايا المناعة، يعرف باسم "الخلايا الحمضية"، التي تلعب دوراً بارزاً في الالتهاب لدى كثير من مرضى الربو.

الجينات والاستجابة لعلاج الربو

أفادت الدراسة التي نشرتها دورية Journal of Allergy and Clinical Immunology بأن التركيبة الجينية للمريض قد تؤثر في طبيعة الاستجابة لهذا العلاج، خصوصاً أثناء العدوى الفيروسية التي تعد من أكثر المحفزات شيوعاً لنوبات الربو عند الأطفال.

وحلل الباحثون بيانات وعينات مأخوذة من الأنف لأطفال تتراوح أعمارهم بين 6 و17 عاماً، كانوا يعانون من الربو المعرض لنوبات متكررة، وشاركوا في دراسات سابقة.

تأثير "ميبوليزوماب"

وأظهرت التحليلات أن الأطفال الذين يحملون المتغير الجيني ينتجون كميات أكبر من بروتين يعرف باسم PAI-1 أثناء العدوى الفيروسية، ويرتبط ارتفاع هذا البروتين بزيادة عمليات التليف، أو إعادة تشكيل أنسجة مجرى التنفس، إلى جانب ضعف بعض الاستجابات المضادة للفيروسات.

وعندما تعرضت هذه الاستجابة الجينية لتأثير "ميبوليزوماب"، لاحظ الباحثون تنشيط مسارات التهابية إضافية قد تسهم في إحداث تلف في بطانة مجرى الهواء، وهي تغيرات لم تظهر بالطريقة نفسها لدى الأطفال الذين لا يحملون المتغير الجيني.

وقال الباحث المشارك في الدراسة، راجيش كومار، أستاذ طب الأطفال بجامعة نورث وسترن في الولايات المتحدة، إن دراسات سابقة أظهرت أن الأطفال الذين يحملون هذا المتغير أكثر عرضة لتفاقم الربو أثناء العدوى الفيروسية، لكن الدراسة الجديدة تساعد في تفسير الآليات البيولوجية التي تقف وراء ذلك.

وأضاف أن النتائج قد تساعد مستقبلاً في تحديد الأطفال الذين قد يكون "الميبوليزوماب" أقل فاعلية لديهم، أو الذين قد تظهر لديهم أنواع أخرى من الالتهاب لا يستهدفها الدواء.

وأشار إلى أن معرفة ذلك مسبقاً قد تسمح للأطباء بالنظر في خيارات علاجية أخرى في مرحلة مبكرة، بما يدعم التوجه نحو ما يعرف بالطب الدقيق، الذي يعتمد على خصائص كل مريض بدلاً من تقديم العلاج نفسه لجميع المرضى.

الربو ليس مرضاً واحداً

وشدد الباحثون على أن النتائج لا تعني، حتى الآن، أن الأطفال الذين يحملون المتغير الجيني يجب ألا يتلقوا "ميبوليزوماب".

وأوضح كومار أن الدراسة ركزت أساساً على التغيرات البيولوجية داخل مجرى التنفس، ولم يكن حجمها كافياً لإثبات أن هذه التغيرات تؤدي بالفعل إلى نتائج سريرية أسوأ، مثل زيادة عدد نوبات الربو، أو انخفاض فاعلية العلاج.

وقال إن هذا الأمر يحتاج إلى دراسات أكبر تتابع المرضى، وتقارن الاستجابة الفعلية للعقار وفقاً للتركيب الجيني.

والربو أحد أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً لدى الأطفال، لكنه ليس مرضاً واحداً من الناحية البيولوجية؛ إذ يمكن أن تختلف أسباب الالتهاب والمسارات المناعية بدرجة كبيرة بين مريض وآخر.

وتسعى أبحاث الطب الدقيق، في السنوات الأخيرة، إلى استخدام المؤشرات الجينية والمناعية لتقسيم المرضى إلى مجموعات أكثر دقة، بما يسمح باختيار العلاج الذي يستهدف الآلية المسؤولة عن المرض لدى كل مريض.

وقال الباحثون إن فهم العلاقة بين جين SERPINE1 والعدوى الفيروسية والاستجابة للأدوية البيولوجية قد يمثل خطوة إضافية نحو تحقيق هذا الهدف لدى الأطفال المصابين بالربو.

تصنيفات

قصص قد تهمك