حمى الضنك الإصابة السابقة الفيروس قد تزيد خطر العدوى اللاحقة | الشرق للأخبار

حمى الضنك.. الإصابة السابقة بالفيروس قد تزيد خطر العدوى اللاحقة

ممرضة تحقن صبياً بجرعة من لقاح لحمى الضنك في سان خوان، بورتوريكو. 27 مارس 2024 - Reuters
ممرضة تحقن صبياً بجرعة من لقاح لحمى الضنك في سان خوان، بورتوريكو. 27 مارس 2024 - Reuters
القاهرة -

توصلت دراسة حديثة إلى أن المناعة المكتسبة من إصابة سابقة بفيروس حمى الضنك قد تلعب دوراً مزدوجاً في تحديد شدة العدوى اللاحقة؛ إذ يمكن لبعض الأجسام المضادة أن تعزز تكاثر الفيروس بدلاً من مكافحته، بينما ترتبط أنواع أخرى منها باستجابة مناعية أكثر توازناً، وانخفاض مستويات الفيروس في الدم.

وقال الباحثون إن النتائج، التي نشرتها دورية "Science"، جرى التوصل إليها من خلال تجربة سريرية من المرحلة الأولى، شملت 45 متطوعاً بالغاً يتمتعون بصحة جيدة، خضعوا لإصابة تجريبية مضبوطة بسلالة حية مضعَّفة من فيروس حمى الضنك، بهدف فهم كيفية تأثير الإصابة السابقة على استجابة الجسم للعدوى الجديدة.

وتكتسب النتائج أهمية خاصة؛ لأن حمى الضنك، التي تنتقل إلى البشر عن طريق البعوض المصاب، تختلف عن كثير من الأمراض الفيروسية في أن الإصابة الثانية قد تكون أشد خطورة من الأولى، وهو ما يمثل تحدياً أمام تطوير لقاحات قادرة على توفير حماية فعالة وطويلة الأمد.

تأثير مناعي للإصابة بفيروس حمى الضنك

ينتمي فيروس حمى الضنك إلى 4 أنماط مصلية رئيسية، تعرف باسم DENV1 وDENV2 وDENV3 وDENV4، ويمكن للإصابة بأحدها أن تمنح مناعة طويلة الأمد ضد النمط نفسه، لكنها لا توفر بالضرورة حماية مماثلة ضد الأنماط الثلاثة الأخرى.

وفي بعض الحالات، قد تؤدي الإصابة اللاحقة بنمط مختلف إلى تفاقم المرض نتيجة ظاهرة مناعية، تعرف باسم "التعزيز المعتمد على الأجسام المضادة"، والتي تحدث عندما ترتبط الأجسام المضادة، الناتجة عن الإصابة الأولى، بالفيروس الجديد، دون أن تتمكن من تحييده بصورة فعالة، ما قد يسهل دخوله إلى بعض الخلايا المناعية، ويزيد تكاثره.

ولفهم هذه الظاهرة بصورة أدق، أجرى الباحثون تجربة شملت متطوعين لديهم مستويات مختلفة من المناعة السابقة؛ إذ لم يسبق لبعضهم الإصابة بحمى الضنك، بينما تعرض آخرون لإصابة واحدة، أو أكثر بأحد الأنماط الفيروسية الأربعة.

وحقن الباحثون المشاركين بسلالة حية مضعفة من النمط الثالث للفيروس DENV3، في ظروف بحثية خاضعة للرقابة، ما أتاح متابعة التغيرات الفيروسية والمناعية منذ بداية العدوى، بدلاً من الاعتماد على بيانات المرضى الذين يصلون عادة إلى المستشفيات بعد بلوغ مستويات الفيروس ذروتها.

أجسام مضادة قد تزيد تكاثر الفيروس

وأظهرت النتائج تسجيل المشاركين - الذين امتلكوا أجساماً مضادة قادرة على تعزيز تكاثر الفيروس - أعلى مستويات من "الحمل الفيروسي"، وهو مقياس يعبر عن كمية الفيروس الموجودة في الجسم.

ورصد الباحثون تراجعاً في مستويات الخلايا التائية الحاملة للبروتين CD8، وهي خلايا مناعية متخصصة في التعرف على الخلايا المصابة بالفيروسات والمساهمة في التخلص منها، إلى جانب انخفاض مستويات بعض الأجسام المضادة.

وتشير هذه النتائج إلى أن وجود أجسام مضادة ناتجة عن عدوى سابقة لا يعني بالضرورة امتلاك حماية فعالة؛ إذ تتوقف طبيعة الاستجابة المناعية على خصائص تلك الأجسام المضادة وقدرتها على تحييد الفيروس، أو تعزيز انتشاره.

وفي المقابل، اكتشف الباحثون أن المشاركين، الذين امتلكوا مستويات أعلى من الأجسام المضادة الموجهة ضد البروتين الفيروسي غير البنيوي الأول، المعروف باسم NS1، أظهروا استجابات مناعية أكثر توازناً، مع انخفاض مستويات الفيروس مقارنة بالمشاركين الآخرين.

ويعد بروتين NS1 أحد البروتينات التي ينتجها فيروس حمى الضنك أثناء العدوى، ويشارك في العمليات المرتبطة بتكاثر الفيروس وتفاعله مع جسم الإنسان، ما يجعله هدفاً محتملاً للاستراتيجيات العلاجية والوقائية المستقبلية.

آفاق لتطوير لقاحات مضادة لحمى الضنك

وقال الباحثون إن التجربة توفر أدلة مباشرة تدعم فرضيات سابقة، استندت إلى دراسات رصدية تابعت المصابين بحمى الضنك في ظروف العدوى الطبيعية، لكنها لم تتمكن من تحديد التغيرات المناعية التي تحدث منذ اللحظات الأولى للإصابة.

وأوضحوا أن النتائج تساعد على تحديد الظروف المناعية التي قد تكون ضرورية لتكوين حماية قوية ومستمرة ضد الأنماط الأربعة لفيروس حمى الضنك، وهو هدف رئيسي تسعى إليه الجهود العالمية لتطوير لقاحات أكثر شمولاً.

وتمثل هذه النتائج خطوة مهمة لفهم أسباب اختلاف شدة المرض بين الأشخاص الذين سبق تعرضهم للفيروس، لكنها لا تعني التوصل إلى علاج جديد، أو لقاح يوفر حماية كاملة، خصوصاً أن الدراسة اقتصرت على 45 متطوعاً، واستخدمت سلالة فيروسية مضعَّفة في ظروف تجريبية مضبوطة.

وخلص الباحثون إلى أن فهم التوازن بين الأجسام المضادة التي تعزز العدوى، وتلك المرتبطة بالسيطرة على الفيروس، قد يساعد مستقبلاً في تحسين تصميم اللقاحات والمستحضرات المناعية، بما يقلل خطر الإصابة الشديدة عند التعرض المتكرر لفيروس حمى الضنك.

تصنيفات

قصص قد تهمك